الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كواليس مؤتمر رؤساء الكنائس المسيحية والبطاركة في الفاتيكان حول لبنان

يرأس البابا فرنسيس في الڤاتيكان غداً الخميس، مؤتمراً لرؤساء الكنائس المسيحية والبطاركة و عددهم عشرة، لمناقشة الوضع اللبناني من كافة جوانبه، ووضع المسيحيين في لبنان، ويشكل المؤتمر من أجل لبنان نقطة مفصلية في تعامل الڤاتيكان مع لبنان و مشاكله. إذ سيضع النقاط على الحروف، وسيطرح الأفكار التي سيتسلمها من المجتمعين على بساط البحث الدولي.

أكدت مصادر مطلعة على التحضيرات للمؤتمر، إن موضوع البحث ليس متصلاً بالموضوع الحكومي اللبناني، و لن يصدر عن المجتمعين أي موقف حياله، لأن المسألة مستقلة عن الحكومة. إذ ان قداسة البابا سيدعو الى قداس، و ستكون له كلمة بعده ستكشف عن موقف الڤاتيكان من الوضع اللبناني و الأفق التي يراها لتذليل الصعاب أمام اللبنانيين. ولن يصدر بيان عن اللقاء الذي سيجمع رجال الدين، إنما سيقدم هؤلاء أوراقهم و مقترحاتهم حيال الوضع اللبناني عموماً و المسيحي خصوصاً، والكنسي، حيث سيسجل البابا كل ذلك و يتفاهم معهم على بعض النقاط التي سيتابعها مع الدول الصديقة له و هي كثيرة. وسيتحدث البابا مع الأميركيين والفرنسيين والروس والإتحاد الأوروبي، وأيضاً مع الإيرانيين، حول ضرورة تحييد لبنان عن صراعاتهم، لأنه حتى لو تم تشكيل حكومة و لم يحصل الحياد، فيعني ذلك أن الوضع اللبناني سيبقى مثلما هو.

تفيد مصادر ديبلوماسية وخبيرة في ملفات الڤاتيكان، أن البابا سيستمع الى رؤساء الطوائف المسيحية لتكوين فكرة حول ما هو مطلوب بالتحديد ليتحرك على هذا الأساس، و ما يستطيع الڤاتيكان القيام به هو ثلاثة أمور:

الأول: العمل الديبلوماسي، حيث أنه على الرغم من الديبلوماسية الصامتة، إلا أن الڤاتيكان من أكثر الدول التي لديها ديبلوماسية نشيطة و دؤوبة و لا تظهر الى العلن، لكن يمكن القيام باتصالات لحثّ الدول على دعم لبنان و تقديم المساعدات له. و إحدى فوائد المؤتمر هو معرفة ماذا تريد الطوائف المسيحية وكيف يمكن تحقيق ما تريده. إنها مرحلة تمهيدية لعمل ديبلوماسي مكثَّف و موَجَّه. والطابع الأساسي الذي يهم لبنان هو سياسي. و يمكن للڤاتيكان العمل ديبلوماسياً شرط التفاهم بين الحاضرين على القضايا الواجب العمل عليها. و هذا أيضاً سيتخلله معرفة ماذا يريد اللبنانيون بمسيحيّيه و مسلميه من النواحي السياسية. و الڤاتيكان يفكر لصالح الجميع وليس لصالح فئة معينة، فهو لن يقوم بعجائب و لا انه لن يقوم بأي شيء.

ثانياً: استنهاض المجموعات والجمعيات في العالم بشكل إيجابي، و حضّها على الإهتمام بمساعدة اللبنانيين إنسانياً، لا سيما و أن هناك جمعيات عالمية من المجتمع المدني، تتأثر بالڤاتيكان. مثلاً في ألمانيا هناك جمعيات تتأثر بالڤاتيكان، و هي مجموعات ضغط يمكنها التدخل و التعاطي مع لبنان و اللبنانيين. و مثال على ذلك منطمة كاريتاس.

ثالثاً: هناك الدعم الإنساني الإجتماعي و الإقتصادي، بحيث يتم تقديم معونات مالية بالدولار الأميركي، و هناك جمعيات أيضاً تساعد الكنائس لتساعد المواطنين.

و الڤاتيكان، وفقاً للمصادر، ليس دولة مثل كل الدول التي لديها جيوش و عتاد عسكري، بل لديها عمل ديبلوماسي يتعاطف معها المجتمع المدني من جراء تعاطف الناخبين في الدول مع اهتماماتها و دعواتها، ما يجلب تعاطفاً دولياً إنسانياً مع لبنان.

للڤاتيكان دوره الريادي في الدفاع عن حقوق الإنسان، و في العمل لتوضيح الصورة بالنسبة الى لبنان أي حول ماذا يجب التفاهم عليه. و يؤدي دوره في حركة ديبلوماسية صامتة لتحقيق أكبر قدر ممكن من التعاطف مع لبنان و قضاياه.