
من الدمار في طهران جراء القصف الإسرائيلي - 27 مارس 2026 - رويترز
مع دخول الشهر الثاني للحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران، برزت باكستان كلاعب دولي إقليمي، من خلال دورها الجديد الذي طغى على المشاورات الديبلوماسية كبادرة شبه وحيدة، لوقف الحرب الدائرة في المنطقة، والتي تعصف بإيران ومصيرها، وتهدد الاستقرار الأمني والاقتصادي العالمي، من خلال خلق معضلة “مضيق هرمز” .
بدت باكستان أنها تملك “ديبلوماسية خلفية واستثنائية في هذه المرحلة الحرجة بالنسبة إلى كل الأطراف المعنية بالحرب. تحولت حالياً، من دولة معزولة على خلفية الأداء الأميركي فيها لدى اكتشاف أسامة بن لادن الذي أقام في مخبأ هناك، إلى دور وسيط وناقل رسائل بين النار والسلام حول المنطقة، وصولاً إلى استضافة اجتماع على مستوى وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان طبعاً، كما يصف مصدر ديبلوماسي عربي بارز. وهذا الاجتماع قد يكون تمهيدياً لانعقاد قمة بين هذه الدول الإسلامية ودول المنطقة. وأي قمة من هذا النوع، لن يُختصر هدفها على وقف النار، بل سيتعداه إلى إعادة تشكيل خريطة المنطقة ورسم التوازنات فيها. ومما لا شك أن باكستان تمكنت من الحصول على ثقة الإدارة الأميركية للعب هذا الدور. مع أنها في الوقت نفسه، تجيد لعب هذا الدور، الذي من خلاله ستحمي اقتصادها الهش، وواقعها الداخلي المنقسم سياسياً. إلا أن المصدر، لا يعرب عن تأكيدات أن هذا الدور سيلقى نجاحاً حاسماً، في خفض التصعيد. لكنها تجد أن لديها مقومات تجعل محاولاتها قابلة للبحث.
ويشير المصدر، إلى عوامل عدة جعلت باكستان مقبولة أميركياً في القناة الخلفية التي أوجدتها للتدخل لحل الخلاف الأميركي- الإسرائيلي مع إيران. وهذا ينطبق مع ما قالته صحيفة “وول ستريت جورنال”، حول كسب ود واشنطن من مسؤولين باكستانيين، عبر الصفقات الاستثمارية. إذ رعى الجنرال منير توقيع اتفاقية مع شركة “وورلد ليبرتي فايننشال” للعملات المشفرة التابعة لعائلة ترمب. والتقى برئيسها التنفيذي زاك ويتكوڤ. وتبع ذلك اتفاق لإعادة تطوير فندق “روزفلت” في نيويورك، والذي تملكه باكستان. وعلى الأثر تمت ترجمة ذلك من خلال الاقتصاد إلى السياسة، حيث أكدت الرئاسة الأميركية أن باكستان تقوم بدور الوسيط في المحادثات مع إيران”. وأشادت بها كشريك في مكافحة، تنظيم الدولة الإسلامية، في آسيا الوسطى، وفي ملفات الطاقة.
وبحسب المصدر الديبلوماسي، فإن باكستان تعد من الدول القلائل اليوم التي تحافظ على علاقات جيدة جداً مع كل من واشنطن وطهران. وللاتفاق العسكري بينها وبين الرياض أهمية في هذا المجال، على الرغم من قلقها إزاء أي توجس سعودي للرد على اعتداءات إيران. ثم ان لدى باكستان أكبر مجتمع شيعي من مفاعيله كان احتجاجات قوية ضد مقتل الخميني، ما يجعل مساهمتها في الحل في أحد جوانب الأسباب الخوف من امتدادها إليها، لاسيما وأنها تملك مع إيران حدوداً مشتركة بطول 900 كلم.
ويفيد المصدر، المهم حالياً في الوساطة مدى قدرتها على النجاح، وعدم استخدامها من قبل إسرائيل لتمرير مزيد من الوقت، وللإلهاء، والاحتفاظ بتوقيت مع واشنطن غير واضح للاعبين الإقليميين لإنهاء الحرب. ان إيران منفتحة على الوساطة تحت وقع كثافة الاستهدافات وعمقها.