الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان غير متحمس للجلوس الى مفاوضات التطبيع

قبيل بدء التفاوض الأميركي- الإيراني، أرسلت الإدارة الأميركية إلى بيروت اقتراح مشاركة لبنان في لجنة ثلاثية تضمه إلى واشنطن وتل أبيب من أجل المفاوضات حول العلاقات مع إسرائيل. حتى الآن لا توجد حماسة من لبنان لمثل هذا التفاوض الذي تريد واشنطن أن ترأسه وحدها من دون أي شريك دولي آخر. وستتبلور قريباً مستجدات حول هذا الطرح، والذي سيكون له مساراً مختلفاً عن مسار اللجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، “الميكانزم”.

إن هذا العرض قائم، وليس جديداً. إسرائيل أُخرِجت من نطاق قيادة القوات الأميركية في أوروبا، وألحقت بقيادة القوات الأميركية الوسطى في الشرق الأوسط “سنتكوم”. هذا ما تقوله مصادر ديبلوماسية مطلعة. وهي أوضحت أنه لمجرد وجود لبنان وإسرائيل تحت هذه القيادة، فإنه بحكم ذلك، يوجد لهما أهدافاً مشتركة إن كانت مباشرة أو غير مباشرة. والتعاون قائم عبر “السنتكوم” على هذه الأهداف والمسائل. هذا بغض النظر إذا تحاور أو تحدث أو تفاوض لبنان وإسرائيل مباشرة أم لا. وبغض النظر إذا جلس لبنان وإسرائيل على طاولة للتفاوض أم لا. هناك مناخ جديد، وإن كان لبنان الرسمي يعتبر أن الدخول في مفاوضات مع إسرائيل يحتاج إثبات من إسرائيل أنها تنفذ مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار. هناك خمسة مواقع محتلة، والجو اللبناني محتل من إسرائيل والاستهدافات الأمنية مستمرة، والأسرى اللبنانيين لا يزالون في إسرائيل.

حتى أن المؤتمر الدولي لدعم الجيش والذي يعمل الفرنسيون على إنجاحه، لطالما كان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مشروطاً أميركياً بأن يكون دعم الجيش في سياق إطار سياسي. وعملياً يجب أن يُمنع استخدام الأسلحة التي يتم تزويد الجيش بها ضد إسرائيل. وبالتالي، المطلوب إطاراً سياسياً لدعم الجيش ودعم مهمته. أكثر من دولة عرضت سابقاً على لبنان بشكل واضح شراء سلاح للجيش اللبناني. إلا أن لبنان لا يمكن أن يوفر سلاحاً للجيش إذا لم توافق واشنطن على ذلك. وهي لا توافق على سلاح للجيش يشكل خطراً على إسرائيل. وقد فاجأ مرة الموفد الأميركي السابق للملف اللبناني آموس هوكشتاين وزير الخارجية السابق المرحوم عبد الله بوحبيب، بقوله له أنه هو من جمّد اقتراح عقد مؤتمر لدعم الجيش، بسبب عدم قبول الإدارة الأميركية، أي دعم له من دون إطار سياسي واضح. وهذا الإطار بات معروفاً حالياً. مع الاشارة الى ان لبنان كان سابقاً يتلقى عروضاً لدعم الجيش من كل من باكستان وتركيا.

وأفادت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أنه ولا مرة طلب الجيش تعزيزات عسكرية ومساعدات تقنية من أجل استكمال نزع السلاح، بل لوجود نقص لديه في القدرات. هناك خمسة آلاف متطوع جديد للجيش بدأوا تدريباتهم، وسيتوجهون إلى الجنوب وإلى كل المناطق تبعاً لاعتبارات عسكرية وطائفية، وتوزيع الأمرة. وطلب الجيش التموين بمعدات لتفجير مخازن، وأدوات تكنولوجية لفكفكة أسلحة ومخازن أسلحة. الجيش ولا مرة طلب مساعدة لنزع سلاح “حزب الله”، ولا ليقاتل الحزب. والولايات المتحدة تعرف ذلك. من هنا تقصّد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام أن يصدر فيلمه الشهير وينشره. في حين أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل كانت ممتازة، وحيث هناك دعم سيتلقاه الجيش، وحيث من المنتظر أن يكون مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل مفصلياً.

كل ذلك، للقول أن الأميركيين يعملون على حصول أجواء تقارب بين لبنان وإسرائيل، ولو من دون الجلوس إلى طاولة واحدة حتى الآن. لبنان لا يعتبر نفسه جاهزا للجلوس إلى الطاولة، مباشرة. لكن المصادر تتوقع أن تدفع واشنطن في اتجاه هذا الأمر، ولو أنها مشغولة حالياً بالتفاوض مع إيران ومصير هذا التفاوض.

ان هناك انتظار لجلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين وتقرير الجيش اللبناني الذي سيُعرض عليها حول حصرية السلاح في كل المناطق.