الأثنين 14 محرم 1448 ﻫ - 29 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يكسر هيمنة المحور الإيراني في مفاوضات واشنطن!

“لبنان أولا” ليس شعارا أو يافطة رفعت عند مدخل مطار الشهيد رفيق الحريري، إنها خطوة فعلية انتزعت فيها الدولة اللبنانية ورقة التفاوض من “نظام الملالي” الذي أراد إحراقها لإضاءة مساره مع واشنطن، مثلما فعل “أبناء محوره” عندما قاموا بحرق اليافطة التي تبرز استعادة السيادة من القبضة الإيرانية، التي تلقت ضربة قاصمة من القاعة التي جمعت الوفدين اللبناني والإسرائيلي بدفع ورعاية من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حيث تم توقيع “اتفاق الاطار” وبذلك لم يعد لبنان رهينة في يد طهران.

انتهاء زمن وكالة طهران

لقد كسر هذا الاتفاق الاطار حصرية الاستثمار الإيراني بالساحة اللبنانية، وأعاد صياغة مشهد تاريخي سيعيشه لبنان في طريقه لاستعادة سيادته من الهيمنة الإيرانية، الذي أثقلته الهيمنة السورية خلال حقبة نظام آل الأسد. ومع ذلك، يبدو أن طهران تستمر في محاولاتها الإمساك بهذه الورقة عبر ذراعها وحلفائها في الداخل اللبناني، وهو ما تجلى بوضوح في موجة الرفض الشرسة التي شنتها قيادات “حزب الله” ونوابه بتهديدات ترهن تطبيقه بالمرور أولا بحرب أهلية، ولم يكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بعيداَ عن هذه المواقف وإن لم تكن بنفس السياق التهديدي بل أكتفى بتعليق أولي اختصره بعبارة “إنها الفتنة”، في محاولة لتطويق الاتفاق وإسقاطه من خلال الطعن بشرعيته.

القرار للميدان

إن التشكيك الذي حاول “المحور” تسويقه لنسف شرعية “اتفاق الإطار” انطلق من مقارنة حاول إسقاطها عليه باعتباره نموذجاً عن اتفاق 17 أيار 1983 وهو أمر غير جائز لعدة أسباب …منها ما يرتبط بالوضع الميدان…يومها كانت بيروت ترزح تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي المباشر، حيث خضعت لضغط كبير لفرض معاهدة سلام وتطبيع كامل وتنسيق أمني مباشر ومكشوف. في حين أن اتفاق اليوم، الذي رعته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتحدث عن ترتيبات أمنية وحدودية واضحة ومحددة، تتبنى معادلة الخطوة مقابل الخطوة، إذ يربط بين الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، وبين تقدم الجيش اللبناني لبسط سيادته وحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك البنية التحتية العسكرية للجماعات غير النظامية. كما يفرض الاتفاق رقابة أمنية مشددة في المناطق التجريبية وفيما يعرف بالخط الأصفر تحت إشراف لجنة عسكرية ثلاثية مشتركة تضمن عدم عودة المظاهر المسلحة، بالتوازي مع ربط أموال إعادة الإعمار بآليات لمنع تدفقها إلى أي شبكات خارجة عن الشرعية.

إن من يضع هذا الاتفاق في خانة “الإذعان”، مطالبا بانسحاب فوري وشامل للطرف الآخر من دون أي ترتيبات متبادلة هو منطق من يغرد خارج سرب الواقعية. ففي عالم المفاوضات، لا توجد انسحابات تنجز بالمجان، والمفارقة تكمن في أن الأطراف التي ترفع اليوم سقوف الاعتراض وتتباكى على قساوة الشروط، هي نفسها التي أضعفت موقف لبنان التفاوضي عبر زجه في حروب مساندة فرضتها الحسابات الإيرانية الخاصة التي حرقت الجنوب اللبناني ودمرت قراه، مما جعل الدولة تذهب إلى طاولة المفاوضات وفي جعبتها خسائر ميدانية ودمار هائل،ولذا فن الخيار الذي سلكته، هو الذي يحد من حجم الكارثة التي قد تطيح بجنوب لبنان بكامله.

اختبار السيادة

وفي سياق الترجمة العملية على الأرض ، يأتي إعلان بلدتي فرون وزوطر الغربية كمنطقتين تجريبيتين، ما تسبب بزوبعة اعتراض غير مبررة…في الواقع ستكون البلدتين نموذجاَ لأعادة تفعيل ما أقره مجلس الوزراء اللبناني لناحية المناطق المنزوعة من سلاح التنظيمات التي وصفها بالخارجة عن القانون، وتبين لاحقاً بعد “انطلاق الصواريخ الستة” انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني، أن التنفيذ لم يتحقق بشكل كامل. إن هذه الخطوة إن تحققت، فهي ستكون تكريساً لحضور الجيش والأجهزة الأمنية الرسمية وإنهاءً لأي سيطرة ميدانية لغير القوى الشرعية. وهذا الأمر لا يبدو أنه ينسجم مع حسابات القوى التي ترغب في إبقاء سيطرتها، خوفا من أن تتحول هذه التجربة إلى قاعدة عامة تنهي حقبة الدويلات وتثبت أن الأرض اللبنانية ليست مستباحة إلا بقرار وطني.

إن الرهان المستمر على “الزيف الإيراني” ومحاولة الانقلاب على مسار الدولة السيادي، والاستمرار في السير بما يقرر من طهران سيشعل الجنوب اللبناني من جديد ولن تقتصر العمليات الإسرائيلية على تفجير الأنفاق في مناطق سيطرتها، إنما قد تنتقل إلى الضاحية الجنوبية وإقليم التفاح الذي يوازي بأهمية “تلة علي الطاهر” وقد يشمل البقاعين الشمالي والغربي، وبذلك يكون المحور قد أرسى معادلة واضحة ، بالتزامهم بالقرار الايراني ، وهم باختيارهم الارتهان لقرارها سيظلون يمحون أنفسهم ويستكملون تدمير ما تبقى من القرى الجنوبية ويرسون معادلة “اما أن نكون مع الولي أو لا نكون”.