
الحدود اللبنانية السورية
عندما صدر القرار 1680 عن مجلس الأمن الدولي في 17 أيار 2006، اعتبر المجلس أن من شأن التدابير المنوطة به، تشكيل خطوة مهمة نحو تأكيد سيادة لبنان و سلامته الإقليمية و استقلاله السياسي. كما أن القرار كان بمثابة استكمال للقرار 1559. و ما الوضع الذي يعانيه لبنان في الوقت الحاضر، سوى مسألة ضاغطة أدت بالدول العربية و الغربية إلى إعادة التشديد على تنفيذ القرارات الدولية حول لبنان و التي تعدّ الركن الأساسي لاستعادة سيادة الدولة على كافة أراضيها.
و يدعو القرار إلى إقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان و سوريا،و هو الأمر الذي تم بفتح سفارتين بين البلدين و لكن ترسيم الحدود اللبنانية – السورية لم يحصل، و هي المسألة التي تعتبر مدخلاً مهماً على طريق السيادة.
و تقول مصادر ديبلوماسية أن آخر مرة شكل لبنان فريقه في اللجنة اللبنانية السورية كانت في إطار المرسوم رقم 1040 تاريخ 23 كانون الأول 2008، أي منذ 13 عاماً. و سبق للبنان أن شكل فريقه في اللجنة 4 مرات قبل هذا المرسوم الذي جدد تشكيل الفريق للمرة الخامسة. و كان ذلك بعد القمة اللبنانية -السورية على أيام الرئيس السابق ميشال سليمان ، و حيث تم التوافق على إقامة العلاقات الديبلوماسية و على إعادة تفعيل لجنة ترسيم الحدود. و كل ذلك يأتي تنفيذاً للقرار 1680 و حيث أرغمت سوريا على تنفيذ جزء منه أي ما يتصل بانسحاب جيشها من لبنان إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري و إثر ثورة 14 آذار.
و بالتالي شكل المرسوم 1040 الفريق اللبناني في اللجنة برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية و المغتربين و عضوية محافظ البقاع، و قاضٍ تسميه وزارة العدل، و المدير العام للشؤون العقارية،و مدير شؤون الجغرافيا في الجيش، و ثلاثة ضباط تسميهم قيادة الجيش، و رئيس دائرة المساحة في المحافظة التي سيتم العمل في نطاقها.
و يقول الأمين العام السابق لوزارة الخارجية و المغتربين السفير وليم حبيب الذي كان يرأس أعمال فريق العمل اللبناني في اللجنة ل”صوت بيروت انترناشيونال”، أنه رأس اجتماعات عدة للجانب اللبناني في اللجنة اللبنانية-السورية لترسيم الحدود، ان أول اجتماع انعقد في 12 كانون الثاني 2009. و كلما كنا نجري اتصالات بوزارة الخارجية السورية للبدء بالإجتماعات من أجل الترسيم، و وعلى الرغم من الوعود السورية لكل من الرئيسين سليمان و الحريري، كان الجانب السوري يقول أنه بعد الترسيم مع الأردن يبدأ بالترسيم مع لبنان. لكن الترسيم انتهى مع الأردن و لم تعيّن سوريا وفدها في اللجنة. كما لم نتبلغ عن أي موعد للإجتماع، و كلما كنا ندعوهم لذلك كانت سوريا تبدي انزعاجها. و أوضح السفير حبيب أنه دائماً كان يطالب وزارة الخارجية السورية و يجري معها مراجعاته في الموضوع، لكنها لم تستجب. و انه يعتقد أن السوريين لا يريدون أن ترسم الحدود و أن تتضح معالمها الفعلية بين البلدين بدقة، لأنهم لا يريدون مراكز لبنانية تراقب الحدود و عندما لا يعرف لبنان أين حدوده بالضبط و لا يمكنه أن يضع مراكز مراقبة عليها و تنعدم عندها سيطرته على سيادته و أراضيه. إذ أن مراكز المراقبة تراقب كل عمليات التهريب على أنواعها من بضاعة و أشخاص و أسلحة.
و أشار إلى أن هناك أشخاص من مختلف الجنسيات كان ممنوع عليهم الدخول إلى لبنان، استطاعوا الدخول إليه عبر المعابر غير الشرعية. و بالتالي ان الترسيم للحدود يساعد لبنان على ضبط حدوده و هذا ما لا تريده سوريا، لأنها تريد أن تتصرف على الحدود وفقاً لما يخدم مصالحها.
و يذكر أنه سبق للبنان أن شكل فريقه في اللجنة في الأعوام 1964 و 1967، و 1971 و 1975، و يذكر أيضاً أن طول الحدود اللبنانية – السورية يبلغ 375 كلمتراً.