
علم إقليم أرض الصومال
ماذا تعني الخطوة الإسرائيلية التي فاجأت العالم، الاعتراف بمنطقة صومال لاند أو ما تعرف بأرض الصومال، وما أبعاد هذه الخطوة على المستويين الإقليمي والدولي؟
الصومال هي دولة عربية تقع في منطقة القرى الأفريقية شرق افريقيا ويحدها من الشمال الغربي جيبوتي، ومن الجنوب الغربي كينيا، ومن الشمال خليج عدن، من الشرق المحيط الهندي، ومن الغرب أثيوبيا. وهي تملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين الهضاب والسهول والمرتفعات. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة. وتنقسم الصومال بين سيطرة الصومال الفيديرالي، وسيطرة أرض الصومال وتتوزع المجموعات الأرضية بين صوماليون 85 في المئة، وبانتو ومجموعات أخرى 15 في المئة تتضمن 30 ألفاً من العرب.
وتعتبر حكومة صوماليا لاند نفسها الوريث لمنطقة الصومال وقت الاستعمار البريطاني.
في الشرق الأوسط، هناك توجهان يشقان طريقهما بالتوازي. الأول، الطريق الى الشرعية وسلطة الدولة على كامل أراضيها، وهذا المسار دونه تحديات كبيرة، ويواجه عقبات من أنصار السلاح، والأحزاب والتفتت، بدلاً من الدول ذات السيادة الكاملة والشرعية الأممية، والحدود المعترف بها، والجغرافيا الواحدة، والهوية الوطنية الجامعة، والدستور والقانون والمواطنة الصحيحة.
أما المسار الثاني، فهو مسار الدول ذات الإدارات المتعددة والأقاليم، أو مجموعات متناحرة من نماذج متنوعة من الحكم الذاتي، السياسي أو الأمني أو الديني أو العقائدي لتدخل هذه الدول مرحلة المسارح للصراعات، ومناطق النفوذ لميليشيات عابرة للحدود، وانقسامات. ويؤدي ذلك إلى استجرار تدخلات الدول الأقوى عسكرياً واستغلالها، لبناء قدرات أوسع وأشمل لها.
وحول موضوع اعتراف إسرائيل بصومال لاند، يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت البروفيسور خضر زعرور، أن أسباب هذا الاعتراف جاءت من أجل إضفاء شرعية على الجزء الذي اعترفت به من الصومال وهو صوماليا لاند، وتحقيق تقدم على صعيد نفوذها السياسي، والسعي لتحقيق الفوضى في المنطقة ما يساعد في التغطية على التطهير العرقي في فلسطين، والحيازة على امتداد إلى مواقع جغرافية استراتيجية في خليج عدن والبحر الأحمر، وزيادة العوامل التي توفر لها الأمن، والوصول إلى مسافة قريبة من مناطق الحوثيين في اليمن، والحد من الامتداد الإيراني إلى القرن الأفريقي ومنع طهران من تهريب السلاح إلى المنطقة، ثم زيادة الوجود الإسرائيلي المخابراتي في المنطقة. وهذا كله يمثل ايجابيات بالنسبة الى اسرائيل.
وفي موازاة ذلك، هناك سلبيات على إسرائيل. ان الاعتراف بحق صومال لاند في تقرير المصير يُظهر رياء إسرائيل. وهذا أيضاً يظهر المبالغة في الالتزامات الإسرائيلية، وإرهاق صوماليا لاند في مواردها والتزاماتها الأمنية. كذلك ستزيد إسرائيل من اعتمادها على الولايات المتحدة. وسيؤدي الاعتراف أيضًا إلى استعداء حلفائها الأوروبيين والأميركيين. وهذا الاعتراف يرسل إشارات إسرائيلية قوية إلى الأميركيين والأوروبيين، وأصدقائها في المنطقة، بأن ميولها لا تقف عند أمنها ووجودها واستمراريتها، انما تتخطى ذلك إلى التمدد خارج الحدود.
وتتحرك إسرائيل في هذا التوجه، في وقت لم تتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وقبل إنهائها الحرب على غزة على أسس أعلنتها في العام 2023.
وأشار زعرور، إلى أن إسرائيل بذلك استخدمت الطريقة الإيرانية نفسها، في توسيع النفوذ في المنطقة، لكي تحيط بإسرائيل. فقامت إسرائيل الآن باستراتيجية توسيع نفوذها في الشرق الأوسط ووجودها حتى أفريقيا، لتحيط بإيران وبأذرعتها في المنطقة، وفتح الطرق أمام اليهود الأفارقة في دعمها والوصول إلى المواقع الجديدة التي تسيطر عليها.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية، ان اسرائيل تتلاعب بالحدود الجغرافية للمنطقة بأكملها بدءاً من الشرق الاوسط، وصولاً الى القارة الافريقية، وتستفيد من النزاعات القائمة داخل كل دولة.