
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
كانت لافتة جداً، الخطوة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب برعايته المباشرة للتفاوض اللبناني- الإسرائيلي في التحضير، للمفاوضات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة. وقد استضاف ترمب الجلسة الثانية لهذا التفاوض التحضيري في البيت الأبيض.
هذا الحدث له معنى سياسي بالغ الأهمية شكلاً ومضموناً، وفق مصادر ديبلوماسية بارزة. في الشكل كان مهماً مكان اللقاء، وحضور ترامب شخصياً ومباركته لهذا الحدث الذي يحصل بين الطرفين. أما في المضمون، تشير المصادر، أن هذه الرعاية والحضور المباشرين، يُعبران عن خطوة تاريخية بالغة الأهمية. إذ يؤكدان عودة الوضع اللبناني إلى رأس الأولويات الأميركية، بعد فترة طويلة من تراجع الاهتمام بشأن لبنان، وترك الأمور للفوضى السياسية والأمنية، من خلال أدوار كل من إسرائيل، وإيران، والنظام السوري السابق. الآن وجد ترامب أن لبنان يستحق وشعبه الاهتمام والعيش بكرامة، والبلد يجب أن يعيش بازدهار اقتصادي. ترامب يريد أن “يجعل لبنان بلداً عظيمًا من جديد”. وقد كرر ترامب هذه العبارة مرات عدة خلال الفترة الماضية. وبالتالي، هناك تصميم أميركي كبير على متابعة الملف اللبناني بكل أبعاده.
وأوضحت المصادر، أن هذا يؤكد أن العملية التفاوضية، وعملية دعم لبنان، قد بدأت فعلياً من البيت الأبيض. ويبدو أن ترامب شخصياً اتخذ قراراً حول ذلك، لا للرجوع عنه. وبالتالي، سيعمل لإيجاد حل للوضع اللبناني، وعدم السماح لتركه متفلتاً. ومن أول نتائج هذا القرار، تحريك موضوع المفاوضات مع إسرائيل. وما حصل يعني إشارة انطلاق للتفاوض الذي سيرأسه عن لبنان السفير سيمون كرم. وقد ينضم إليه وفد موسع.
وأشارت المصادر، إلى أن رئيس الجمهورية جوزف عون كلف رسمياً السفير كرم برئاسة الوفد اللبناني. وكرم يحظى بثقة الرئيس ومختلف الجهات اللبنانية.
على أن المصادر تقول، أنه للمرة الأولى يحظى لبنان بأولوية أميركية، بعدما كان يلزّم لدول في المنطقة، أو يتم التغاضي عن واقعه الصعب، إلى درجة تركه وحيداً ومعزولاً دولياً وعربياً، بسبب “حزب الله”، وبلا دعم اقتصادي على الرغم من الانهيار المالي الذي عانى منه منذ ثماني سنوات. لبنان دفع أثماناً باهظة نتيجة النظرة الأميركية السابقة إليه على أساس المنطقة وليس على أساس فصل ملفه عن ملف المنطقة مثلما يحصل الآن.
حالياً، بحسب المصادر لبنان أمام امتحان صعب. ذلك أن السؤال كيف سيكون الأداء الإيراني بالنسبة إلى لبنان؟ وما الذي ستكون عليه نتائج التفاوض الأميركي -الإيراني وانعكاساته على مستقبل لبنان، الذي يريده ترامب عظيما من جديد. ثم أن الدور الإسرائيلي، ينعكس أيضًا على لبنان لاسيما من خلال سهولة المفاوضات بإقرار حقوق لبنان أو صعوبتها. إيران تبدو أنها مستميتة للحفاظ على “ورقة لبنان”. وحدها نتيجة التفاوض الأميركي -الإيراني ستفصل بين ملف لبنان وملف إيران. والسؤال أيضاً كيف سيتم التعامل مع السلاح غير الشرعي، وما الدعم الذي سيخصص للجيش اللبناني كما تعد الإدارة الأميركية لبنان به؟