الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما المعنى السياسي والديبلوماسي والقانوني للاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

يشكّل الاعتراف بدولة فلسطين من ١٥٧ دولة من أصل ١٩٣ دولة شاركت في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، نقطة تحول في المواقف الدولية، وحدثاً تاريخيًا استثنائيًا بالنسبة للشعب الفلسطيني ومصيره. على أمل أن تتضافر الجهود العربية والدولية لتحقيق هذه الدولة على أرض الواقع.

فما يعني هذا الاعتراف سياسياً وديبلوماسياً وقانونياً؟
في البداية، الاعتراف بالدولة الفلسطينية، سياسياً، يعني أن الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية لم ولن تتخلى عن القضية الفلسطينية، وهي بذلت جهوداً دولية بالتعاون مع فرنسا التي تتعاطف مع القضايا العربية للتوصل إلى هذا الانجاز التاريخي، استنادًا إلى مصادر ديبلوماسية شاركت في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ما يعني أيضاً، بحسب المصادر، أن مصير القضية الفلسطينية، يعود إلى أهله، وينهي مرحلة من المُصادرة الإيرانية لهذه القضية، والتي تم توظيفها في إطار الأجندة الإيرانية والمصالح الإيرانية. ولن يعود هناك مشروع الساحات التي تعتبرها إيران ملكاً لها بدءًا من غزة، مرورًا بالعراق واليمن وسوريا ولبنان، تحت مبررات تحرير القدس، الذي لم يحصل في الأساس. حتى أن ما حصل هو استدراج إسرائيل، لقتل أبناء هذه الساحات، الذين وقفوا في صف إيران. ان عودة القضية الفلسطينية إلى المسؤولية العربية، وليس بقاءها تحت عباءة المصالح الإيرانية، من شأنه استكمال مسار انتهاء نفوذ إيران وأذرعتها في المنطقة. إذ ان هناك فارقاً كبيراً بين ما حققته السعودية وما حققته إيران في ملف فلسطين.

لكن المصادر، تؤكد أن مسار تحقيق الدولة الفلسطينية على الأرض، يبقى مساراً صعباً ومعقداً، في ظل الاستقواء الإسرائيلي والتسلط على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. فإما ان يقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع العالم في قضية فلسطين وإما يبقى وحيداً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. ترامب تحت هذا الضغط، قدم الى الدول العربية والاسلامية، خطة من ٢١ بنداً لوقف الحرب على غزة.

أما في المجالين الديبلوماسي والقانوني، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت، البروفيسور خضر زعرور، أن فلسطين هي عضو مراقب في الأمم المتحدة. إنما فلسطين الآن تحظى باهتمام داخل الأمم المتحدة أكثر مما تحظى به إسرائيل. والعالم بات يعترف بها أكثر مما يعترف بإسرائيل. هناك اعترافات من الدول العربية والإسلامية منذ عقود بفلسطين، أما الجديد فهو اعتراف من الدول الأوروبية والأفريقية وأميركا اللاتينية الذين اعترفوا رسمياً بالدولة الفلسطينية. أما بالنسبة الى العلاقات الديبلوماسية، فإن الدول التي تعترف بهذه الدولة كانت باشرت بإقامة التمثيل الديبلوماسي وفتح السفارات، وتبادل السفراء. مع الإشارة، إلى وجود تبادل ديبلوماسي من الدول العربية والغربية مع فلسطين، منذ سنوات. لكن لا يزال هذا المسار ضعيفاً لأن الولايات المتحدة وإسرائيل، ودول صغيرة تعارض ذلك. الآن حاولت إسرائيل أن توقف هذا المسار، لكنها لم تنجح في ذلك. فحصل الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة. المشكلة أنه لا توجد أرض واضحة ومحددة لدولة فلسطين، بعد إزالة إسرائيل كل حدود ١٩٦٧ والخرائط المتعلقة بها. ويلزم إنجاز خرائط جديدة. ثم ان الأراضي الفلسطينية ليست لديها اقتصاد، ولا جيش، ولا شرطة، ولا قوانين ولا برلمان. والبرلمان لم يكتمل إنشاؤه في أواسط التسعينات.

وأوضح البروفيسور زعرور، أن العلاقات الديبلوماسية بين فلسطين والدول التي لديها تمثيل ديبلوماسي معها، مستمرة وتتطور، ويرتقب أن تحصل السلطة الفلسطينية على دعم إضافي كلما استمرت المجازر في غزة. الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في وقف هذا المسار. أما عضوية فلسطين في الأمم المتحدة مهمة، والمنظمة الدولية أصدرت العديد من القرارات حول فلسطين.

لكن الموضوع الآن خرج سياسياً عن إطار الأمم المتحدة، التي تبقى هي مجالاً للنقاش والحوار حول مشاكل فلسطين. إنما على مستوى الاهتمام الدولي الثنائي بفلسطين، فإن الدعم سيستمر لتحقيق دولة فعلية. وهذا يعطي أملاً بالسلام، لكن لا سلام قبل حرب أكبر تبدو أكثر احتمالاً. ذلك أن الولايات المتحدة وإسرائيل انكشفتا أمام العالم. وإسرائيل تورّط الولايات المتحدة بمشاكل في المنطقة والعالم. يمكن للولايات المتحدة إعطاء الحق لإسرائيل أن تدافع عن نفسها لمدة زمنية محدودة جداً، لكن إبقاء المجازر مستمرة لسنتين أمر غير مقبول.

وأكد، أن عضوية فلسطين في محكمة العدل الدولية، على جانب كبير من الاهمية، ومن خلال ذلك يمكن تقديم شكوى ضد إسرائيل وضد المجازر التي ترتكبها. وهذا ما فعلته السلطة الفلسطينية. أن الديبلوماسية التي تسود العلاقات الثنائية الدولية مع السلطة الفلسطينية، والتي أدت إلى الاعتراف الكبير بدولة فلسطين، هي التي تُنجّح قيام الدولة الفلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وحدودها خطوط الرابع من حزيران ١٩٦٧. صحيح أن لا عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، لكن الآن، بات الجميع يدرك أنها دولة محتلة، ويجب الوصول إلى السلام من خلال دولة فلسطينية مستقلة. بالنسبة إلى فلسطين لا قوة لديها في الأمم المتحدة، إلا إذا حازت على دعم الدول الكبرى والمتوسطة. ويكفي زيادة الضغط على إسرائيل، التي تتردد في استكمال الحرب أم لا. وبدأت الدول سحب استثماراتها من إسرائيل، وتعارض بيع السلاح إليها. والدعم يتكامل حيث وجود بدائل عربية لشراء الأسلحة غير الولايات المتحدة. إن ما يؤثر حالياً هو علاقة الدول الداعمة لفلسطين أخيراً مع الموضوع الفلسطيني.