
العلم اللبناني
منذ الاول من الشهر الجاري بدأت الرئاسة الفرنسية للإتحاد الأوروبي بحيث يعول عليها لاحداث اختراقات بالملف اللبناني و تزخيم الضغوط الأوروبية من أجل مراقبة الانتخانات النيابية، و سير الإصلاحات مع ما يمكن أن يواكب ذلك من تهديدات أوروبية بفرض عقوبات على الشخصيات التي تعرقل العملية الديمقراطية ، ما دام النص القانوني لذلك منجزاً .
وتفيد مصادر ديبلوماسية فرنسية، انه بات أمام لبنان طريق واضح عليه تنفيذها، و قد اوضحها له الأميركيون و الأوروبيون على حد سواء . و ليس هناك من بدائل لذلك ، ومن الصعب إصدار مبادرات جديدة.
لكن الفرنسيين يعولون على ضرورة وجود إرادة لدى المسؤولين لإنقاذ بلدهم على الرغم من عدم نجاح المبادرة الفرنسية السابقة لإخراج لبنان من أزمته، و على الرغم من أن فرنسا تدرك ان لهؤلاء كان التأثير الأساسي في إفشال المبادرة. انما يعتقد الفرنسيون الآن أن أمام لبنان فرصة حقيقية في التعاون مع صندوق النقد الذي سيكون مرناً في التعامل مع وضع لبنان، و في الشروط لضخ مليارات الدولارات لإنقاذه. و هذه الفرصة لا تتكرر، مع الإشارة الى أن فرنسا كانت تخشى من آثار عدم تسديد لبنان لليوروبوند دولياً على دعمه لأن لذلك مؤشر سلبي بالنسبة الى الدعم الدولي.
و بالتالي ان سقف المطالبة الأوروبية من لبنان هي الإنتخابات و الإصلاحات لكي يكون صندوق النقد الدولي جاهزاً لتمويل مقبول. وهذان الهدفان ليسا بحاجة الى ضغوط أوروبية و فرنسية جديدة بقدر ما هما بحاجة الى عمل جدي من جانب لبنان و التغيير الذي تنشده الدول يمكن أن يتم عن طريق الإنتخابات. و المهم أن يكون في لبنان محاور بالنسبة الى الدول، أي عودة الحكومة الى الإنعقاد و لإتخاذ القرارات كما أن الدول الاوروبية ترحب بتحقيق طرح الحوار الداخلي حول إستراتجية الدفاعية و حول اللامركزية الإدارية، كون الحوار يعيد التهدئة بين الأفرقاء اللبنانيين. و اذا لم تجتمع الحكومة سيكون هناك دوران في حلقة مفرعة، لان البداية هي التدابير التي ستتخذها السلطة التنفيذية.
ولذلك هذا هو السقف الأعلى للمطالب الدولية و الأوروبية من لبنان لان هذه الدول لن ترسل جيوشاً لتحقيق أي شيئ، و لن ترسل الأموال دون إصلاحات فعلية و دون مكافحة الفساد .
حسب جدول الأعمال للرئاسة الفرنسية فإنه مخصص لبندين أساسيين : الأول : العلاقات الأوروبية –الأوروبية، و السبل التي تجعل أوروبا أقوى. و الثاني: العلاقات الأوروبية-الأفريقية. و بالتالي لا يوجد على الجدول ما يُعني بالشرق الأوسط. لكن ذلك لن يمنع الإتحاد أن يهتم بهذه المنطقة الملتهبة من العالم، لا سيما ما يتصل بنفوذ ايران فيها، و التفاوض معها حول عودتها الى الاتفاق النووي.
و في كل الاحوال، تؤكد المصادر ان باريس ستستثمر الرئاسة الفرنسية للاتحاد لتحريك الشركاء الدوليين لدعم لبنان. و هذا ما قامت به فرنسا و ستستكمله خلال رئاستها هذه. و هناك أولويات تركز عليها فرنسا هي المساعدات الإنسانية للبنان لمواجهة الازمة الاقتصادية الخانقة. و بالنسبة الى الإنتخابات النيابية هناك دعم لوجستي من الاتحاد الاوروبي لاجرائها، و ليس دعما لأي فريق معين. كما ان الاتحاد يمول منظمات معنية بمراقبة الانتخابات حيث سيتم التأكد من أن الشعب اللبناني هو الذي يختار نوابه.
و فرنسا تأخذ في حساباتها الانتخابات الرئاسة الفرنسية في نيسان المقبل. لكن الادارة الفرنسية ستبقى و تستمر في تحمل مسؤولية رئاسة الاتحاد الاوروبي مع الرئيس الجديد الذي يقرره الشعب الفرنسي.