الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصدر دبلوماسي: الإدارة الأميركية لن تتخلَّى عن لبنان وعن دعم الجيش اللبناني

أبدى مصدر ديبلوماسي ارتياح لبنان لما أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول عزمه توجيه دعوة إلى الرئيس اللبناني جوزف عون لزيارة واشنطن. عل هذه الدعوة والزيارة تقدم تقارباً في المواقف اللبنانية-الأميركية حول تطورات الموقف في لبنان.

يظهر ان الاتصالات التي جاءت بعد هذا الموقف، ان الوضع بين لبنان والولايات المتحدة سيبقى على مساره الحالي، حيث يعمد لبنان الى توضيح موقفه، والاعتبار ان اسرائيل واعتداءاتها هي التي تحول دون بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وحصر السلاح فيها. الا ان ذلك، بحسب مصدر ديبلوماسي غربي، لن يقنع الادارة الاميركية التي تعتبر انها لا تستطيع ان تتفهم كيف يمكن لدولة ان تدافع عن السلاح غير الشرعي وتبرر استمرارية وجوده.

وأوضح المصدر، ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن الاستثمار الذي تنجزه في الجيش اللبناني منذ العام 2005 حتى الآن. انه استثمار أمني وسياسي قدمت من خلاله للقوات المسلحة اللبنانية 3 مليارات دولار ما بين عامي 2006  و2024. وهذا مجموع ما يقدمه البنتاغون ووزارة الخارجية عبر برنامج تجهيز وتدريب متكامل. وفي اعتقاد الادارة الاميركية، انها اذا تركت الجيش اللبناني وشأنه، سينعكس ذلك في امرين هما:

الاول، ان الجيش سيصبح عندها شريكاً ل”حزب الله”. والثاني، ان الجيش في هذه الحالة، سيتعرض للضربات من اسرائيل، وهذا ما لا تريده الادارة الاميركية، وهذا السيناريو الاسوأ بالنسبة اليها.

وفوجئت الادارة الاميركية، وفقاً للمصدر، في مرحلة ما قبل الزيارة التي ألغيت، من مسألة ان الرسائل التي تتعمد ايصالها الى المسؤولين الكبار في لبنان، لم تكن لتؤخذ بالاعتبار. وهذه الرسائل بدأت مع الموفدة مورغان اورتاغوس بلغة ديبلوماسية، عادت بعدها اورتاغوس لتصعد. ثم مع السفير توماس باراك الموفد الرئاسي الاميركي الذي قدم ورقة للحل. فأقرت الحكومة أهداف الورقة، ولم تقر الورقة. ثم جاء عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وأبلغ رسائل بلهجة اكثر قساوة. ثم أرسل الاميركيون أخيراً اعلى مسؤول أمني وهو مسؤول عن مكافحة الارهاب في مجلس الامن القومي والبيت الابيض سيباستيان كورغا، في رسالة امنية شديدة اللهجة حول نزع السلاح. والرسالة بحسب المصدر، موجهة الى رئيس الجمهورية مباشرة، وان كانت تمر عبر قائد الجيش. ويفترض، استناداً الى المصدر، ان يتوجه الرئيس جوزف عون الى الادارة الاميركية مباشرة للسؤال عن المطلوب، ولماذا وصلت العلاقة الى هذه المرحلة، وأي حوار مطلوب مع الادارة. على ان الادارة لن تتخذ اجراءات في كل الاحوال بشكل فوري حالياً، وستنتظر مرور مهلة الستين يوماً التي كان تم الاتفاق حولها ولحظتها خطة الجيش، لتبني على الشيء مقتضاه. وعندها لكل حادث حديث.

وقال المصدر، ان رئيس الجمهورية يعطي قراراته للجيش للتصدي، وهذا يخالف اتفاق الطائف الذي يقول ان القرار يعود الى مجلس الوزراء مجتمعاً. وفي رأي الاميركيين، وفقاً للمصدر، ان اسرائيل استهدفت مقراً لسلاح “حزب الله” في الجنوب، يبعد امتاراً عن ثكنة للجيش. فكيف يقول لبنان ان الجنوب بات خالياً من السلاح بنسبة ٩٠ في المئة. ما أزعج الاميركيين هو مكافأة الرئيس لقائد الجيش اثر حادثة الروشة. ثم عرض قائد الجيش وقف العمل بخطة نزع السلاح في جلسة مجلس الوزراء. الامر الذي تم فيه اخراج القائد من مهمته الفعلية بحسب المصدر، وإدخاله في السياسة. ان وضع الجيش في خانة السياسيين ومعاقبته، واعتباره مسؤولاً عن ما يجري من تلكؤ في حصر للسلاح، مسألة خطرة، لم تحصل من قبل. وحتى على ايام الرئيس السابق ميشال عون، بقيت واشنطن تستقبل قائد الجيش، الذي اصبح الآن رئيساً للجمهورية.

ارادت واشنطن من استقبال قائد الجيش العماد هيكل في الاساس، الاستماع الى اسباب عدم جهوزية الجيش لحصر السلاح. وماذا يلزمه للقيام بهذه المهمة. وما اسباب طرحه وقف عملية حصر السلاح. وما العراقيل التي يواجهها. وما حاجات الجيش الفعلية. ويشير المصدر، الى ان واشنطن تدرك بالتفاصيل ما لدى الجيش من تجهيزات وامكانات، وان لديه سلاحاً احدث واقوى من سلاح “حزب الله”، ولديه عديد يصل الى ثمانين الف عنصر. واستثمرت الولايات المتحدة في الجيش، بناء على طلب الحكومات السابقة، لاسيما حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق فؤاد السنيورة. وهو الذي طلب دعم الجيش للقيام بواجباته آنذاك.

بالنسبة الى الاميركيين، المطلوب من لبنان ان يستعيد ثقة واشنطن بمواقفه وأفعاله، لتحويل عدم الرضا الى ثقة.