الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصير “اليونيفيل” على المحك.. مهمة تتطلب التغيير أم تواجه الانسحاب؟

تفصلنا أيام قليلة عن موعد تجديد مهمة قوات اليونيفيل، وهذه المرة يأتي الأمر متزامنًا مع تغيرات كبيرة حصلت على جغرافيا الجنوب اللبناني. فقد أدت عمليات القصف الإسرائيلية إلى دمار واسع في القرى الأمامية، التي تحولت إلى بقع جغرافية غير صالحة للسكن أو حتى للزراعة، كما تزامنت هذه التطورات مع احتلال إسرائيل لخمس نقاط على طول الحدود. هذه التغيرات الجذرية تضيف طبقة جديدة من التعقيد على المساعي الدبلوماسية حول مستقبل القوة الدولية في المنطقة.

يُعد الوضع في جنوب لبنان انعكاسًا معقدًا لتوازن القوى الإقليمي والدولي، حيث تتشابك قرارات الأمم المتحدة مع المصالح السياسية على الأرض. إن فهم هذا المشهد يبدأ من التمييز الدقيق بين الأدوات القانونية المتاحة لمجلس الأمن، وتحديدًا الفصل السادس والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. فالقرار 1701، الذي شكّل حجر الزاوية للسلام الهش في المنطقة منذ حرب 2006، يستند إلى الفصل السادس، مما يجعله دعوة للحلول السلمية وغير ملزم بالقوة.

هذا الفرق جوهري؛ فالفصل السابع يمنح مجلس الأمن صلاحية اتخاذ إجراءات قسرية، مثل العقوبات أو التدخل العسكري، دون الحاجة إلى موافقة الدولة المعنية. وتوضح الأمثلة التاريخية مدى قوة هذا البند، فقد فُرضت عقوبات وتدخلات دولية على العراق بعد غزوه للكويت، وفُرض حظر جوي على ليبيا عام 2011 دون موافقة نظامها. ولهذا السبب، فإن مهمة اليونيفيل، المبنية على الفصل السادس، هي قوة لمراقبة الوضع ومساعدة الجيش اللبناني، وليست قوة تنفيذية تفرض قراراتها بالقوة.

تلك الطبيعة المحدودة للتفويض هي أساس التحديات التي تواجهها القوة على الأرض. ففي ظل رفض بعض الأطراف اللبنانية السماح لليونيفيل بالتحرك دون مرافقة الجيش اللبناني، تتكرر حوادث منع دورياتها من دخول مناطق معينة، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى حد التعدي على القوات أو حتى القتل في حال حاولت الدخول إلى ما يُسمى “مناطق حساسة”. هذا الواقع الميداني هو ما يُترجم إلى صراع دبلوماسي سنوي حول تفويض اليونيفيل، حيث يصر لبنان على الحفاظ على التفويض الحالي، بينما تضغط إسرائيل لزيادة صلاحيات القوة ومنحها حرية حركة كاملة.

مستقبل الجنوب: خيارات على حافة الهاوية
يتوقف مستقبل جنوب لبنان على عدة مسارات محتملة. فمسار التهدئة قد يؤدي إلى نجاح الجيش اللبناني في بسط سيطرته بدعم من اليونيفيل، وتتم تسوية نزع السلاح تدريجياً. أما السيناريو الأخطر، فهو التدخل المباشر عبر إدراج لبنان تحت الفصل السابع، في حال فشلت كل الحلول. هذا الاحتمال، رغم خطورته، قد يؤدي إلى مواجهات عنيفة وانقسامات داخلية حادة.

تُظهر التطورات الحالية أن هذا الملف حساس للغاية. ففي الوقت الذي تشير فيه مصادر أميركية إلى ارتياح واشنطن لقرارات الحكومة اللبنانية، يُعبر الفرنسيون عن تفاؤلهم بتجديد مهمة اليونيفيل لمدة عام، حتى وإن كانت هذه الخطوة قد تُطرح “للمرة الأخيرة”. هذا يعكس التعقيدات السياسية المحيطة بالملف، ويؤكد أن مستقبل الجنوب اللبناني لا يزال معلقًا بين الحلول السلمية وخيارات أكثر خطورة، خاصة مع وجود مخاوف من أن يؤدي فشل التوافق إلى انسحاب اليونيفيل، مما قد يفسح المجال أمام إسرائيل لفرض “منطقة أمنية عازلة” داخل الأراضي اللبنانية.