الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معلومات روسية: ضربة النووي الايراني كانت بالغة ومدمّرة

إذا كانت إيران تعلن أنها لن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولن تسمح لها تفتيش منشآتها النووية وأجهزتها، فكيف سيتعرف المجتمع الدولي إلى المدى الذي بلغه تدمير المنشآت والقدرات النووية وسط تباعد التقييمات الدولية والإسرائيلية والإيرانية في هذا الشأن، والتقارير متناقضة إلى حد كبير.

ذلك، إن مدى الدمار الذي يكون قد ألحق بهذه المنشآت والأجهزة التابعة لها، سيكون له الأثر البالغ في الموقف السياسي الذي ستتخذه إيران في المفاوضات، بحسب مصدر دبلوماسي عربي بارز. إيران تحاول إخفاء قدراتها النووية من أجل إبقاءها ورقة قوية في يدها، أي تريد أن تؤثر عبرها في السياسة وفي العملية التفاوضية التي ستتناول إضعاف القدرات النووية وإبقائها عند حد معين، ووضع حد للصواريخ البالستية، ووضع حد أيضاً لنفوذ إيران عبر أذرعها في المنطقة. وهؤلاء تفاوت إضعاف نفوذهم بين بلد وآخر في ضوء الضربات الإسرائيلية على أكثر من جبهة في المنطقة بهدف كسرهم وإضعاف شوكتهم.

 لكن أين الواقع الجديد في كل ما حصل بعد الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران، وما مصير نفوذها إذا بقيت قادرة على تقوية النووي؟.

يكشف مصدر عربي بارز، إن الضربة الاميركية للنووي كانت قوية و تدميرية وعميقة بحيث خسرت ايران مجمل مقوماتها النووية استناداً إلى معلومات روسية وثيقة. وأوضح المصدر، ان الضربة لم تشن لتكون نتيجتها سطحية لا بل كانت مؤلمة وبالغة. ولم تُعتمد الضربة لتستطيع ايران بعدها العودة الى انجاز النووي في وقت سريع. لا بل بات يلزمها عقوداً من الزمن لإعادة تكوين ما تم تدميره. وهذه المعلومات اكيدة عند الروس بغض النظر عن الاصوات الداخلية الاميركية والاخرى خارج الولايات المتحدة شبه المشككة في نتائج الضربة. وستسمح أميركا لإيران بالتخصيب لليورانيوم على أرض روسيا ولأغراض مدنية.  ولن يُسمح لها بالتخصيب السلمي حتى على أراضيها.

 ويؤكد المصدر العربي، أن الحرب باتت تخاض على الأرض الإيرانية وليس فقط على أرض حلفائها في المنطقة، أو من خلالهم. وعنصر الخوف والقلق الإيراني من تجدد الحرب الإسرائيلية عليها في أية لحظة هو العامل الأساسي في إبقاء إيران تحت الضغط الدولي بمساعدة إسرائيل.

الأمر الذي يجعلها تتأثر جداً بمفاعيل هذا الواقع الجديد بغض النظر عن مستوى الدمار الذي لحق بالنووي. الأرجح وفقاً للمصدر، أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال موجوداً، لكن الضربات أخرته كثيراً، بحيث يلزم إيران إذا استطاعت سنوات وعقود من الزمن لإعادته كما كان عند تعرضه للقصف الأميركي. إيران ستبقى عرضة للاستهداف العسكري منذ الآن وصاعدًا، ولن تكون العملية التفاوضية نزهة أمامها. وكما لا يزال حلفاؤها في لبنان وفلسطين واليمن يتعرضون للقصف، فهي لن تكون في منأى عن هذه المعادلة، إلا إذا تعاونت بإيجابية فعلية مع التفاوض.

التفاوض هو فرصة دولية لها، لكن لا يعني أن لا عودة إلى الحرب عليها. ولا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يهددانها بالعودة إلى لغة الحرب إذا لم تتعاون.

إن التهديد الدائم باستهداف إيران عسكرياً، من شأنه أن يساهم في تليين موقف إيران في المفاوضات، بحسب ما يعتقد الغرب. إنها مهددة دائماً مثلها مثل كل الدول التي تحوي أذرعتها.  لهذا السبب قال وزير خارجيتها عباس عراقجي “أن إيران ليست لبنان وإذا تم خرق وقف النار سيكون ردنا حاسمًا”… لن يكون هناك تراجع أميركي-إسرائيلي عن الثوابت حيال الملف الإيراني والخطر الذي يشكله في المنطقة. لذلك هناك طلبات عديدة من إيران، يجب أن تسير بها. وبالتوازي تستكمل واشنطن خطتها في لبنان وسوريا حيث بدأتا مساراً جديداً في بناء الدولة بعيداً عن الفوضى والنفوذ الإيراني. ترامب قال إنه “سيصوّب الأمور في لبنان”. هذا يعني أنه لن يترك مجالاً لإعادة نفوذ إيران وتقويته. وهذا برأيه يتم عبر مساعدة الدولة لبسط سلطتها على كامل أراضيها. من هنا إيفاده الموفد الأميركي إلى سوريا توم باراك للمرة الثانية، في الأسبوعين المقبلين لترتيب الوضع اللبناني، والعلاقة اللبنانية-السورية.