الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مفاوضات وقف النار كشفت الصراع العميق على ورقة لبنان بين إسرائيل وإيران

تتجه الأنظار الدولية والمحلية إلى ما حققته الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران وما الخسائر والأرباح السياسية، عدا عن الخسائر الاقتصادية والبشرية من كل الأطراف، لكن اللافت في ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتفاق وقف النار بين كل من واشنطن وتل أبيب وطهران، هو قوله أن الاتفاق لا يشمل لبنان.

وتفيد مصادر ديبلوماسية بارزة، ل”صوت بيروت إنترناشونال”، أن من الأكيد أن الأميركيين حققوا أموراً عديدة من هذه الحرب. لكن السؤال هل حققوا كل ما يريدونه، طبعاً لا. هناك تغيير أهداف معلن. هناك أهداف وضعوها في بداية الحرب، وأخرى في منتصفها، وحالياً هناك أهداف جديدة. ولن يكون هناك تغيير للنظام الإيراني، في المعنى التقليدي للكلمة، أو مثلما فعلوا في ڤنزويلا، حيث وجدوا شخصيات استطاعوا معها أن يعقدوا اتفاق.

في إيران ستتوقف الحرب، انما قد تستمر بأوجه عديدة. ذلك أنه إذا لم تنتهِ واشنطن من تحقيق أهدافها وأهداف إسرائيل قد تتوقف الحرب باتفاق وقف النار، إنما تستمر كما استمرت على لبنان، في ظل اتفاق وقف النار تاريخ ٢٧ تشرين الثاني 2024، حتى أن انعكاساتها ستكون واسعة وتطال دولاً أخرى، مثل سوريا. حتى الآن سوريا تتبع سياسة النأي بالنفس، لكن ليس واضحاً ما إذا ستقوم إيران وعبر العديد من الطرق، بالعودة إلى زج سوريا في الصراعات الدولية-الإقليمية.

هذا كله مع الترجيح، بحسب المصادر، أن تتوقف الحرب في إيران، وتستمر الحرب في لبنان. إن الأولويات الأميركية والأولويات الإسرائيلية ليست متطابقة، كما أن التأييد الشعبي في إسرائيل للحرب، هو أكثر بكثير مما هو عليه التأييد في الولايات المتحدة، حيث الأصوات المعارضة بدأت تعلو، على بعد ستة أشهر من الانتخابات النصفية في الكونغرس.

وبالتالي، تقول المصادر، أن الحرب يلزمها وقت في لبنان لتحقيق إسرائيل أهدافها، أو على الأقل لتعتبر من منظورها أنها قضت على تهديد “حزب الله”. الحزب لا تزال لديه إمكانات وإسرائيل تدخل إلى الجنوب، لكن وسط صعوبات. إنما إذا كان الحزب يعتمد الأداء في عام 2006، وأنه بالإمكان دحر الإسرائيليين، وإجبارهم على التراجع فهذا لن يحصل. إن إسرائيل وفقاً للمعطيات، بحسب المصادر، مصممة على إنهاء تهديد “حزب الله”، ومستعدة للتضحيات، مهما كان نوعها، لاسيما وأنه بعد السابع من أوكتوبر، تريد تحقيق هدفها. فقدت إسرائيل 300 عسكري في لبنان وفقد الحزب العديد من القيادات والأفراد. لكن الحرب طويلة وشاقة، ولا أحد يشكك بصعوبتها، ولم تحسب إسرائيل لاستمرار مقدرات الحزب العسكرية، لكنها مستعدة لتحمل الصعوبة. إسرائيل وصلت إلى نهر الليطاني، وهي ترى أن معركتها تستأهل لأنها أساسية بالنسبة إليها، وتريد إنهاء الأهداف. أن الرأي العام الإسرائيلي يؤيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولم ينتفض ضده على الرغم من كل الاستهدافات من إيران و”حزب الله”. وعلى الرغم من التحديات التي تواجه إسرائيل، وصعوبة المعركة، فهي مصممة الوصول إلى المنطقة العازلة.

اذا استمر نتنياهو في حربه على “حزب الله” يعني انه يعمل لإخراج الملف اللبناني من دائرة الأوراق الإيرانية، عبر مزيد من الضربات للحزب. فيما إيران عبر التفاوض لوقف النار أدرجت هذا الملف، ويتكشف من ذلك أن صراعاً إيرانياً-إسرائيلياً مستمراً حول الموقف من حزب الله وسلاحه. انما يبقى على الدولة اللبنانية ان تأخذ مواقفها الحازمة لإثبات سلطتها.