الأحد 12 صفر 1448 ﻫ - 26 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ملفات ملغومة.. ومهمات سرية تفضحها معارك مأرب

يتوالى سقوط “معاقل” الحوثيين على يد الوية العمالقة والجيش اليمني الوطني بشكل متسارع وبات اليمن محط انظار دول الخليج العربي ولبنان ايضاَ الذي دخل في ازمة مع الدول العربية بسبب تصريحات بعض الافرقاء في لبنان حول ما يجري في اليمن التي لها اهمية استراتيجية وجغرافية في المنطقة التي امتدت يد طهران وحرسها الثوري الى ساحتها فما هي الاسباب التي تدفعها للقتال الشرس فيها وهل “لحزب الله” مشاركة مباشرة في المعارك داخلها وبالطبع لا بد من الوقوف عند آخر التطورات الميدانية ولذا كان حوار “صوت بيروت انترناشونال” مع الكاتب والمحلل السياسي اليمني احمد عايض رئيس تحرير موقع “مأرب برس” ابن صنعاء اليمنية حول اهمية اليمن بالنسبة لطهران؟

اعتبر عايض ان اليمن بالنسبة لإيران، الساحة التي يمكن ان تنفذ كل ما ترغب في توجيهه للملكة العربية السعودية من مواجهات وصولا للمسلحة وهي ادخلت فيها أحدث التقنيات ضد السعودية لكن تحت عباءة المليشيات الحوثية، ناهيك عن انها تشكل جبهة سهلة لتصدير الاضطرابات والقلق الأمني والاستهداف الاقتصادي والاستنزاف بكل صوره.

يضاف اليها امتلاك اليمن مضيقا يمر من خلاله معظم نفط دول الخليج التي تعتمد عليه بنسبة 90% في اقتصادها وهو شريان دولي استراتيجي يمكن ان يحدث مقتلا في الملاحة الدولية فمنه يمر أكثر من 21 ألف قطعة بحرية سنويا أي حوالي 57 قطعة بحرية يوميا.وهو يتمتع ايضا بأهمية عسكرية وأمنية كبيرة وسبق أن أغلقته مصر أمام إسرائيل خلال حرب 1973 وإثر هجمات أيلول 2001.

اما السبب الثاني وفق عايض فهو قناعة أيران ان نجاحها في السيطرة على اليمن عبر المليشيات الحوثية سيحدث تغيرا كبيرا في موازين المفاوضات سواء في ملفها النووي أو في ملفاتها الاقتصادية , فانتزاعها وتغيير هويتها الى الطابع الإيراني يعتبر مدخلا قويا لاحداث تحولات في الجغرافيا السياسية للمنطقة وسلوك اللاعبين فيها و بالطبع سيكون الخاسر الأكبر في هذه اللعبة هي الجارة السعودية.

اما لناحية مشاركة “حزب الله” بشكل مباشر شدد عايض على ان الاخير نجح في التسلل إلى اليمن مبكرا وقبل الانقلاب على السلطة في عام 2014، حيث كان تدفقه بشكل كبير يتجه إلى محافظة صعدة معقل زعيم المليشيات الحوثية، وقد نجحت أجهزة الاستخبارات في عهد الرئيس السابق ” علي عبدالله صالح ” من إعتقال عدد من عناصره وضبطهم متورطين في عدة قضايا تمس الامن القومي لليمن , وتم سجنهم في سجن الامن القومي بصنعاء ,وكانت أول مهمة للحوثين قبيل سيطرتهم على العاصمة صنعاء هو اقتحام السجن والافراج عنهم وعن عناصر الحرس الثوري الإيراني ومصادرة كل الوثائق والأدلة التي كانت متواجدة في جهاز الامن القومي يومها.
واضاف عايض تخصص عناصر “حزب الله” طوال السنوات الماضية قبل الانقلاب وبعده في إقامة الدورات التأهيلة العسكرية وأبرزها في مجال صناعة الألغام وزراعتها، أضافة إلى تركيب أكثر من مصنع لصناعة الذخيرة الخفيفة والمتوسطة في عمق جبال محافظة صعدة.

كما دربوا المليشيات الحوثية على عمليات المراقبة والتجسس عبر تقنيات الاتصالات والانترنت لافتا الى ان التقارير العسكرية في اليمن تؤكد مشارتخم في الحرب وسقوط العشرات في المعارك ويصعب معرفة هويتهم لانهم يتحركون بالزي اليمني او بالعسكري الخاص بالحوثيين كما انهم ممنوعون من حمل اي وثائق ثبوتية او هواتف خليوية.

وشدد عايض على ان “حزب الله” يعتبر شريكا داعما للحوثيين في التخطيط للميليشيات لاسقاط العاصمة صنعاء والسيطرة على مقاليد السلطة ناهيك عن مشاركتهم حتى في كل جولات المباحثات الدولية والمحلية والاقليمية حيث لا تستطيع الميليشيات البت في اي قضية الا بعد الرجوع الى “حزب الله” وطهران.

واشار عايض الى ان البارز انهم يدخلون الى الاراضي اليمنية بأسماء مستعارة وبكنيات متعددة ويعرفون في الجبهات ب” أبو صالح” ” أبو “فاضل” “أبو حسن” وغيرها من الالقاب.كما يعد حزب الله هو المسئول الأول على الحوثيين أمام مراجع إيران ومصادر القرار العسكري والأمني ويعد امين عام الحزب حسن نصرالله المسؤول المباشر عن عبد الملك الحوثي.

ولفت عايض الى ان حسن ايرلو يعد أكبر قائد عسكري والأعلى رتبة في الحرس الثوري يتم ارساله الى اليمن كحاكم فعلي لصنعاء المحتلة وبقية مناطق سيطرة المليشيات الحوثية وهو دخل باسم مستعار عن طريق التهريب والتزوير بعد مخادعة الأمم المتحدة.

ويضيف عايض اصطدم ايرلو قبل مقتله باشهر بالقيادات العسكرية الحوثية بعد توبيخهم في عدم استطاعتهم اسقاط مأرب , فاطاح بالقيادات العسكرية والأمنية الممسكة بملف مأرب منذ عامين وشكل قيادات جديدة متخذا من نفسه قائداَ اعلى لاسقاط مأرب لكنه فشل الامر الذي زاد في ارتباكه وسهل في تجاوزه بعض الاحتياطات الأمنية من الإيقاع به استخاراتيا.

وبالنسبة لسير المعارك واهمية المحافظات في هذه المعركة اشار عايض الى ان الموازين تغيرت خلال الأسابيع الماضية وتحديدا بعد ادخال قوات جديدة على المشهد العسكري ذات تسليح عالي ودعم جوي وعسكري متقدم ساعد على تهاوي المليشيات الحوثية واتساع داوئر خسائرها على الأرض وتكللت باخراجهم من محافظة شبوة وتلتها محافظة مأرب التي نجح الجيش الوطني من تحقق انتصارات نوعية خلال الأيام الماضية والمقاومة الشعبية من تأمين مدينة مأرب التي كانت في خطر كبير من تقدم المليشيات الحوثية لكن الانتصارات الجديدة أفقدتها صورتها وأطاحت بسمعتها ودب الرعب والخوف في مفاصل كل القيادات العسكرية والأمنية في السلم القيادي خوفا من أي تداعيات قادمة تنعكس على بقية المحافظات.

اما لناحية الدعم الذي كانت تتلقاه وعملية وصوله اليها اشار عايض الى ان ايران تمتلك واحدة من أكبر شبكات التهريب في العالم للمخدرات والسلاح, وسهل وجود هذه المنظومة الاجرامية في ايصال الأسلحة للميليشيات الحوثية , فطوال السنوات السبع الماضية لم نشهد ان المليشيات الحوثية انها توقفت عن أي تحرك عسكري نتيجة عجزها في التسليح بخلاف قوات الجيش الوطني التي كانت مشاكل التسليح تعيق تحركها خلال السنوات الماضية.

لافتا الى ان ميناء الحديدة على البحر الأحمر شكل الشريان الرئيسي لدخول الأسلحة بكل أنواعها بداية من الصواريح الباليستية وانتهاء بالالغام الفردية والبحرية , ويتم أدخالها على دفعات صغيرة عبر سفن ظاهرها مواد غذائية واسفلها أسلحة مهربة كما مثلت هذه الشبكة ممرا لادخال المقاتلين سواء من لبنان او من ايران وحتى من دول اخرى.

وختم عايض بعرض آخر تطورات المعارك حيث اكد ان الجيش اليمني والمقاومة الشعبية يطبقون حصارا قاتلا على بقايا الميليشيات الحوثية في “البلق الشرقي” و”العكد” وكل المناطق الرملية في محافظة مأرب بعد قطع خطوط الامداد والوصول الى جبل الفليحة في وقت يستمر التقدم باتجاه منطقة “ملعا” المتاخمة لمديرية “حريب”.