
القيادي بحزب الله يوسف إسماعيل هاشم الملقب بالحاج صادق
فجر الثلاثاء الفائت، استيقظت منطقة الجناح في الضاحية الجنوبية لبيروت على وقع انفجارات عنيفة هزّت محيط المربع الأمني المحصّن، إثر استهداف بوارج حربية إسرائيلية لمقر سري كان يضم اجتماعاً رفيع المستوى لعدد من قادة “حزب الله”، مما أدى إلى تدمير الموقع بالكامل واشتعال النيران في مجموعة سيارات رباعية الدفع كانت مركونة أمام المقر.
مع ساعات الصباح الأولى، اتضحت هوية المستهدف الرئيسي عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن نجاحه في ضرب الهيكل القيادي للجبهة الجنوبية، ليتبين أن الهدف هو القيادي بحزب الله يوسف إسماعيل هاشم الملقب بالحاج صادق، الذي يُعتبر العصب الأساسي لمنظومة القيادة والسيطرة، وأحد أبرز العقول العسكرية التي أدارت الملفات الإقليمية الحساسة لسنوات طويلة.
كان “الحاج صادق”، وفق ما يتم تداوله، يشغل منصب المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق في الحزب، كما أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية على لوائح العقوبات منذ 13 نوفمبر 2018، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، لاتهامه بالإشراف المباشر على الأنشطة العملياتية هناك، وحماية المصالح المالية، وتنسيق العمل الميداني مع “فيلق القدس” الإيراني، وصولاً إلى تسلمه قيادة الجبهة الجنوبية خلفاً لعلي كركي، الذي اغتيل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سورية لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أن دور الهاشم تجاوز الجغرافيا اللبنانية ليشمل الإشراف المباشر على العمليات في القلمون والقصير وريف دمشق، وتنسيق تحركات الفصائل المسلحة عابرة الحدود، مما جعله شخصية محورية في إدارة النفوذ العسكري داخل الأراضي السورية. وقد سُجّل للهاشم أول ظهور إعلامي رسمي وعلني له في سبتمبر 2017، ليؤكد أن “حزب الله هو جزء لا يتجزأ من هذا المحور الموجود الممتد من إيران الإسلامية إلى عراق العروبة إلى سوريا الأسد إلى لبنان المقاوم إلى فلسطين القضية”، مشدداً على أن الحزب يتحرك ضمن هذا المشروع ككتلة واحدة، موضحاً أن خروجه للإعلام بصفته قيادياً ليس قراراً شخصياً، بل هو “قرار من قيادة حزب الله”.
على الجانب الآخر من الحدود، لم يكن الهاشم غائباً عن رادارات مراكز الأبحاث والإعلام العبرية، حيث وصفته بعض المواقع الإسرائيلية بأنه مهندس الجسور البرية والمسؤول الفعلي عن دمج قدرات الحزب العسكرية داخل الفيلق الأول للجيش السوري وتأسيس وحدة ملف الجولان، فيما ذهبت تحليلات عسكرية إسرائيلية أخرى إلى وصفه بـ”الهدف الاستراتيجي”، كونه العقل المدبر وراء قواعد الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ في البادية السورية. كما جرى تناول دوره في توجيه الوحدات القتالية الرئيسية في الجنوب، مثل “وحدة نصر” و”وحدة عزيز” و”وحدة بدر”، معتبرة أن تصفيته تمثل عقبة كبيرة أمام محاولات الحزب لترميم قدراته. هذا المسار من التصفيات شمل أيضاً الرعيل الأول والقيادات المركزية، حيث بدأت باغتيال فؤاد شكر “السيد محسن” عام 2024، المستشار العسكري الأول والمصنّف أمريكياً بموجب الأمر التنفيذي 13224 منذ 2013، لدوره في تفجير مقر “المارينز” في بيروت عام 1983.
“الحاج صادق” تردد اسمه، وفق مصادر سورية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، كعراب للسيطرة على حلب، ليلحق به إبراهيم عقيل “تحسين”، قائد “الرضوان”، والمصنّف أمريكياً بموجب ذات الأمر منذ 2015، للمسؤولية عن عمليات ريف دمشق والقلمون. كما ضمّت القائمة أحمد وهبي “أبو حسين”، المدرج أمريكياً بموجب الأمر 13224 منذ 20 سبتمبر 2024، للإشراف على تدريب النخبة والعمليات الميدانية، وكذلك إبراهيم قبيسي “الحاج أبو موسى”، المصنّف بموجب ذات القرار منذ 24 سبتمبر 2024 بصفته قائد سلاح الصواريخ. وتوالت الضربات لتطال علي كركي، قائد الجبهة الجنوبية، والمدرج أمريكياً بموجب الأمر 13224 منذ 2019، بالإضافة إلى محمد جعفر قصير “الحاج فادي”، قائد الوحدة 4400، والملاحق بموجب نفس الأمر منذ 2018 لدوره في الإمداد المالي ونقل الأسلحة.
إن ما نُشر عن هؤلاء القادة يجمع على حقيقة واحدة، وهي أن غيابهم ليس مجرد خسارة عسكرية، بل هو تفكيك لمجلس حرب أدار الجغرافيا الإقليمية لسنوات، حيث يمثل اغتيالهم، ولا سيما يوسف الهاشم، نهاية لواحد من أخطر العقول التي أدارت التهديد العابر للحدود، ونهاية لحقبة الرعيل الأول في “حزب الله”.