الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مواجهة ما بعد القرارات الحكومية.. كيف سيعيد حزب الله ترتيب أوراقه؟

تبنى مجلس الوزراء اللبناني أهداف ورقة المبعوث الأمريكي توم باراك لتثبيت وقف إطلاق النار مع إسرائيل، على الرغم من انسحاب وزراء “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل) من الجلسة. وقد اعتبر هؤلاء الوزراء القرار انتهاكاً لاتفاق الطائف، بينما وصفه باراك بـ”التاريخي والجريء”، مؤكداً استعداد بلاده لدعم تنفيذه. وتتضمن الخطة بنوداً رئيسية مثل إنهاء الوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية والداخلية، بالإضافة إلى انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها في الجنوب. ونتيجة لذلك، كلف مجلس الوزراء الجيش اللبناني بإعداد خطة تنفيذية لنزع السلاح في غضون شهر.

وقبل انعقاد جلسة الحكومة، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد أن بلاده تدعم الحزب في قراراته، وأن محاولات نزع سلاحه “ستفشل”، وهو ما أثار غضباً واسعاً. وفي رد مباشر، أدانت وزارة الخارجية اللبنانية على لسان وزيرها يوسف رجي تصريحات عراقجي، واعتبرتها تدخلاً مرفوضاً يمس بسيادة لبنان واستقراره، مشددة على أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. على وقع هذه الموافقة، التي اعتبرها نواب ومسؤولون في “حزب الله” “انقلاباً” و”خطيئة كبرى” بحق لبنان، خرجت تظاهرات “الموتوسيكلات” التي وصفها البعض بالعفوية. وقد أكد نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” محمود قماطي أن الحزب لا يزال جزءاً من الحكومة، ولكنه يرفض الضغوط الأجنبية لنزع سلاح المقاومة، معتبراً أن “لا توجد حكومة في العالم تتصدى لمقاومتها”. كما أشار قماطي في حديث آخر إلى أن الحزب “جاهز وقد لبس الأكفان” في إشارة إلى استعداده لأي مواجهة محتملة.

في ظل هذا الموقف المزدوج، يطرح السؤال عن الخطوات المحتملة للحزب. وقد أوحت قيادات الحزب بأن ردهم سيكون بالسياسة في المقام الأول، ويشمل ذلك تصعيداً سياسياً، كالتهديد بالانسحاب من الحكومة أو تعطيل عملها، وتعبئة الشارع للضغط على الحكومة، فضلاً عن التمسك بسلاحه كقوة للمقاومة، والاعتماد على الدعم الإيراني، ومحاولة إفشال الخطة التي سيكلف الجيش اللبناني بإعدادها من خلال الضغط السياسي.

في سياق متصل، أثار توقيت اكتشاف اليونيفيل لشبكة الأنفاق على الحدود اللبنانية تساؤلات حول دوافعه، خاصة وأنه يتزامن مع المناقشات حول تجديد ولاية القوات الدولية، الأمر الذي يضع “حزب الله” في موقف حرج بعد نفيه وجود مثل هذه الأنفاق. لطالما وُجهت انتقادات لليونيفيل لعدم تحركها سابقاً للكشف عن أسلحة الحزب، لكن هذا التحول في دورها قد يكون نتيجة للضغوط الدولية المتزايدة ورغبتها في إثبات فعاليتها في وقت حرج، خاصة في ظل الخلافات حول صلاحياتها في نزع سلاح الجماعات المسلحة.

من المتوقع أن تكون عودة توم باراك إلى لبنان وشيكة، لمتابعة تنفيذ القرار الذي يعد إنجازاً كبيراً لجهوده. فبعد وصفه لقرار الحكومة بأنه “تاريخي وجريء” ويضع مبدأ “وطن واحد، جيش واحد” موضع التنفيذ، من المرجح أن يعود باراك قبل أو بعد تسليم الجيش لخطة التنفيذ في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري. وستتركز زيارته على التشديد على النقاط الأساسية في ورقته، وهي ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، ونشر الجيش اللبناني، والبدء في ترسيم الحدود، بالإضافة إلى تقديم الدعم الأمريكي للجيش والأجهزة الأمنية. كما سيقدم الجانب الاقتصادي من الخطة كحافز للحكومة اللبنانية، ومن المؤكد أنه سيطلب الاطلاع على خطة التنفيذ التي سيعِدها الجيش لتقييم مدى جدية الحكومة في هذا المسار. إن هذه التطورات تضع لبنان أمام تحديات كبيرة، وتثير تساؤلات حول كيفية التوفيق بين هذه المواقف المتضاربة واستعادة سيادة الدولة اللبنانية.