
جانب من احتجاجات بالعاصمة الإيرانية طهران على تدهور سعر صرف العملة (رويترز)
لا تزال الاحتجاجات الشعبية في إيران تتواصل، وهذا الملف يتخذ أولوية أميركية- إسرائيلية من بين العديد من الأولويات الحاضرة، لا سيما مع لجوء النظام الإيراني إلى فتح باب الحوار مع واشنطن، والذي كان أوصده في المرحلة الماضية، انتظاراً لما بعد الرئيس دونالد ترامب. إلا أن الاحتجاجات وتفاقمها، فرضا على النظام الإيراني العودة إلى وضع الحوار مع واشنطن على الطاولة.
وتفيد مصادر ديبلوماسية، أن إيران تعتبر نفسها أذكى من أن تستسلم لانفراط النظام والدولة عبر المستجدات الحاصلة، باللجوء إلى تقديم تنازلات سياسية وديبلوماسية. السؤال هل حان الوقت ليسقط النظام الإيراني. إن سقوط النظام السوري جرى عبر قرار في مكان آخر بعيد، عن السنوات الـ 12، التي حركت الشارع أو الشوارع في سوريا. أسئلة مطروحة، حول مدى اقتراب السقوط الإيراني، ومدى بعده. ترامب أسقط الرئيس الڤنزويلي نيكولاس مادورو، لكن تداعيات هذا الواقع ليست سهلة. وعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام بات يسوّق لفكرة السلام مع إيران في ظل نظام جديد.
التظاهرات تنطلق من شرارة اقتصادية، لكنها تختزن أبعاداً سياسية. النظام يسعى حالياً للتفاوض. لكن إلى أي مدى سيعيد تخدير المجتمع؟ وإلى أي مدى ستقبل الدول في المنطقة سقوط النظام الإيراني؟ وهل، إذا جاء نظام موالي لإسرائيل، حيث تكون إيران مركز ثقل إقليمي، هل يناسب ذلك بقية العالم عدا عن واشنطن وتل أبيب؟ التجارة في المنطقة والتي تقصد الصين لكسب الأموال، تلك الأموال التي تحتاجها الولايات المتحدة، تحتاج لشراكات اقتصادية، ومصادر دخل متعددة.
ترامب يلعب خطة، أولها إسقاط فتزويلا، والتضييق على إيران، تقديم كوبا لتنازلات مع مفاوضات تجريها مع واشنطن. ثم تأتي إيران وهي تختنق، تريد مفاوضات. كم ستستطيع الاستفادة من هذه الفرصة. إن وضعها ضعيف، لكنها لم تسقط بعد، إلا إذا حصل تدخل من الخارج. هل سيتدخل الخارج. إن الوضع بين واشنطن وطهران في مرحلة أخذ ورد. فهل ستتمكن واشنطن من أن تحصل من إيران، ما لم تستطع الحصول عليه من جراء ضربة حزيران الماضي؟ أم أنها ستتخذ من القبول بالتفاوض وقتاً إضافيًا للتحضير لضربة عسكرية ضد إيران؟ إيران تعمل على خطين: الأول، السعي للتفاوض، والثاني مواجهة الاحتجاجات، والبدء باعتماد شارع موالٍ للحكومة، مقابل شارع الاحتجاجات. وهل وضع ايران يسمح بالعودة إلى الوراء؟ المسألة الإيرانية ليست مسألة خارجية، بل داخلية بامتياز. وهذا ما أكده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عندما قال أن المسألة الاقتصادية صعبة، وأن الحكومة لا تملك الحلول. إن الشرارة اندلعت في إيران.
التهديدات الأميركية دخلت مرحلة الحسم. التحرك ضد النظام بدأ، وهو الآن لا يملك أية وسائل سوى القمع. لكنه في المقابل سيجلب المصائب. وإذا فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في احتواء الوضع، سيكون الوضع تحت المجهر الأميركي الذي لن يخرج عن حسابات اسقاط النظام. حتى الآن ترامب يفضل الديبلوماسية كما أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض. في حين أن الخارجية الأميركية، قالت، أن ترامب يدرس سلسلة خيارات قوية في شأن إيران.
وتشير المصادر، الى أن لا عودة إلى الوراء بالنسبة إلى الوضع الإيراني، وهناك احتمالات بأن لا ينتقل من حكم التطرف إلى حكم تطرف آخر، إنما أن يستمر النزاع لسنوات، ريثما يتم إيجاد حل له. إلا إذا لجأ ترامب إلى معالجة الواقع عبر تغيير ما وهو وإسرائيل قادران على ذلك، تمامًا مثلما استطاعا تغيير النظام السوري.