الأثنين 25 ربيع الأول 1448 ﻫ - 7 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تحاور واشنطن "حزب الله" بعد تسليم سلاحه؟

كان لافتاً ما نشرته السفارة الأميركية في بيروت، على لسان متحدث باسم الخارجية الأميركية، حول أنه بعد تسليم “حزب الله” لسلاحه إلى الدولة اللبنانية، وبعد حديثه معها حول ذلك، وهي التي تتواصل معها الولايات المتحدة بالفعل، “عندها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين”. وأشارت إلى أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة إجراء النقاشات بشأن مستقبل لبنان، والتحدث باسم الشعب اللبناني”.

وجاء هذا الموقف بعد الكلام الكثير الذي تحدث عن احتمال إجراء حوار بين واشنطن و”حزب الله”. الأمر الذي يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الحوار مع الدولة اللبنانية سيحصل، وسيوافق عليه الحزب ومن خلفه إيران؟ كما يطرح تساؤلات حول ما إذا قبل بالحوار حول تسليم السلاح، فهل ستكون المعادلة شبيهة بالمعادلة التي حكمت مصير “قوات سوريا الديمقراطية” قسد ورئيسها مظلوم عبدي، بحيث إن تسليم السلاح والدخول في الدولة سيكون ثمنه الدخول في السلطة وفي القرار السياسي داخل الدولة؟ وهل سيكون تسليم “حماس” في فلسطين من أجل حماية شعبها مقابل انسحاب إسرائيل، مثالاً سيتبعه “حزب الله” الذي يفترض أن يفكر كما “حماس” بوقف القتل والتدمير؟ ونتيجة ذلك، تعويضات لكوادرها، وإعادة إعمار، والنهوض الإنساني والاقتصادي ونقل كامل سلطة الحكم المدني والأمني إلى إدارة انتقالية، اسمها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي ستكون معترفاً بها دولياً، ومن الأمم المتحدة، مقابل أيضاً انسحاب إسرائيل بالكامل، والتأكد من ذلك.

ثم منح الأكراد حقوقاً دستورية واجتماعية وثقافية في سوريا أوسع من “الإدارة الذاتية” فدخل مظلوم عبدي الحكم كمستشار للرئاسة السورية. ومن المعروف أن “قسد” كانت امتداداً لـ”العمال الكردستاني”. فخسرت “قسد” الجغرافيا لتدخل إلى الحكم، بعد حلها ودمج قواتها في الجيش السوري. بالنسبة إلى “حزب الله” طرح العديد من الأفكار، بعد تسليمه السلاح إلى الدولة. من أبرزها الترحيب بأن يكون حزباً سياسياً، مثله مثل كل الأحزاب. كما طرح تقديم خدمات لبيئته اجتماعياً واقتصادياً لدمجهم في المجتمع اللبناني، الذي يحتاج بدوره إلى الخدمات الإنسانية، لاسيما بعد نحو سبع سنوات من الانهيار الاقتصادي. في حين أن البيئة كانت عبر الحزب تستفيد من خدمات الدولة، خلافاً لكل ما يحكى عكس ذلك، ولا تزال. كما طرح العديد من الأفكار الأميركية لا سيما عبر الموفد الرئاسي السفير توم باراك الذي كان كلف سابقاً بملف لبنان مع تكليفه بملف سوريا ثم معها العراق، مع مهمته سفيراً في تركيا. وأدرك باراك أن مقابل تسليم السلاح لا بد من عطاءات اجتماعية واقتصادية للحزبيين ولبيئة الحزب، قد تصل إلى مراكز داخل الدولة، بحسب أوساط ديبلوماسية.

فضلاً عن ذلك، قد تصل الأمور إلى إعادة تقييم الحزب أميركياً ودولياً، في حال سلم سلاحه للدولة، إلى الحد الذي يسقط عنه صفة الإرهاب.

يتعامل باراك والإدارة الأميركية كما السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى مع استعادة الدولة باعتبارها الإدارة الأساسية لإنهاء الحاجة إلى هؤلاء الوكلاء الإيرانيين. وذلك عبر تقوية الدولة، والترحيب بالمشاريع التي تسمح للبنان التشاركية الاقتصادية مع محيطه في سياق إقليمي شرق أوسطي – دولي.

والمهم في كل ذلك، تحقيق سيطرة الدولة الشرعية وأجهزتها، وحل الميليشيات التي سيطرت على الدولة ومفاصلها وأجهزتها، في الدول العربية التي اتخذت إيران فيها معقلاً وسلطة لها ولحلفائها.