
الجيش اللبناني في جنوب لبنان
يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى واشنطن، حيث يلتقي المسؤولين الكبار لاسيما أولئك المعنيين بالشأن الأمني والعسكري.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية غربية واسعة الاطلاع، أن ما يؤثر على الموقف الأميركي بالنسبة إلى وضعية الجنوب أمنياً هو الانتقادات الإسرائيلية لأداء الجيش اللبناني في الجنوب. وواشنطن تنطلق منها للبحث مع القائد في مسألة التأكد من خلو الجنوب من ترسانة “حزب الله” العسكرية. مع قائد الجيش في واشنطن فريق عمل عسكري رفيع المستوى، ومن بين أعضاء الفريق مسؤولون في منطقة الجنوب. والوفد اللبناني يعرض أمام واشنطن الوثائق والخرائط والوقائع والصور، وعمليات الانتشار للجيش اللبناني. وسيتكشف للأميركيين الجهود القصوى التي قام بها الجيش لتنفيذ اتفاق وقف النار.
وتتوقع المصادر الديبلوماسية الغربية، أن تقوم واشنطن بشكل من الأشكال بعملية التأكد من خلو جنوب الليطاني من السلاح. واشنطن ليس لديها عسكر على الأرض في الجنوب، إنما لديها المكتب الذي يمكث فيه الفريق العسكري المولج باللجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار “الميكانيزم”. وبالتالي، ان التقارير التي يحصل عليها الأميركيون، هي تقارير من جانب كل من الجيشين اللبناني والإسرائيلي. ولا شك، وفقاً لمصادر لبنانية، أن الإسرائيليين يبلغون عن مسائل حصلت لكن غير دقيقة ومبالغ فيها.
وتكشف مصادر واسعة الاطلاع، أنه منذ مدة تم اقتراح، أن يقوم الفرنسيون بالتأكد من خلو الجنوب من السلاح. ومرة أخرى، تم الاقتراح أن تتأكد “اليونيفيل” من هذا الأمر. لكن لا واشنطن ولا تل أبيب ترضى بهذين الاقتراحين، لاسيما وأنه منذ توسيع مهمة “اليونيفيل” بموجب القرار 1701 في عام 2006، توسعت أعداد الأنفاق والمخازن ل”حزب الله” في الجنوب، وقام “بالعجائب” في هذه المنطقة تحديداً.
لذلك أبلغ هيكل الأميركيين عن إنجازات الجيش جنوب الليطاني، وعن استعداد الجيش لاستكمال خطته شمال الليطاني. لكن الجيش لا يملك ترف الوقت في انتظار المساعدات التي يفترض أن تكون داعمة له وأساسية في استكمال مهمته. ومن دونها لن يستطيع القيام بأي شيء. لذلك طلب إلى الأميركيين تسريع إقرار المساعدات لتتحقق على الأرض المهمات المنوطة بالجيش.
وتسريع تقديم المساعدات مطلوب لأنه في الولايات المتحدة، ان تسليم المساعدات يستغرق وقتاً. مثلاً السنة الماضية تم تخصيص نحو 300 مليون دولار للجيش كمساعدات. منها 95 مليوناً في أواخر أيام عهد الرئيس السابق جو بايدن. و190 مليوناً في تشرين الأول الماضي. وهذه المبالغ لم يرَ الجيش اللبناني منها شيئاً، بسبب الإجراءات الأميركية الداخلية في تخصيصها وإقرارها وتسليمها. في حين أن الجيش لا يملك ترف الوقت للقيام بمهامه لاسيما وأن هذه المساعدات أساسية في تأديته لمهمته. واشنطن تريد إنجازات على الأرض لتسريع تقديم المساعدات وطلبت من هيكل الاستمرار بخطة الجيش لكل لبنان. والجيش يقول أن الوتيرة السريعة في قيام الجيش بمهمته تحتاج إلى المستلزمات العسكرية.
من هنا يتم البحث بتسريع تسليمها، وكذلك بتسليم طلبات أخرى للجيش، مثل تجهيزات وتقنيات ومعدات تفجير ذخائر وأسلحة ومعدات هندسية.