
نعيم قاسم (رويترز)
على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر في خطابه عن “حالة الاتحاد”، عن تفضيله الخيار الديبلوماسي، إلا أنه كان واضحاً جداً في شرحه للرأي العام الأميركي كل المبررات في حال لجوئه إلى استخدام القوة مع إيران. وهدفه من ذلك عدم تأثير أية ضربة على الداخل الأميركي، لا سيما على الانتخابات النصفية في الكونغرس تشرين الثاني المقبل، ووضعية ترامب وحزبه الجمهوري فيها.
مشيراً إلى أن المبررات لأي ضربة مقبلة تتمحور حول:
-البرنامج النووي الذي بات على قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى القنبلة الذرية.
– الصواريخ البالستية القادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.
-إنهاء دعم إيران لأذرعها في المنطقة.
– تورط إيران في قتل مواطنين أميركيين.
-وقتل المتظاهرين.
ما يهم لبنان في هذا الملف هو إبعاد أراضيه عن أية هجمات إسرائيلية في حال حصلت الحرب على إيران، لأنه إذا لم تسير الأمور بالتفاوض مع إيران، ستكون عندها الحرب حتمية. وبالتالي من المهم أن يبقى “حزب الله” بعيداً عن النار، وسط احتمالين متناقضين وفقاً لمصادر ديبلوماسية. الأول يقول أن الحزب لن يتدخل في أية حرب محتملة، لسببين أولهما: إن قوته العسكرية لم تعد تسمح له بالدخول في حرب مع إسرائيل. والثاني ان ضعف قدراته يحول دون مشاركته ثم أنه في السياسة، فإن دخوله الحرب سينعكس عليه ضرراً كبيراً أكثر مما يربحه، وهو ليس له مصلحة في ذلك، ولن يستفيد في شيء. والاحتمال الثاني، يقول، أنه إذا طلبت منه إيران التدخل فسيتدخل ضد إسرائيل بغض النظر عن النتائج التي ستنعكس سلباً وحتماً على البلد.
مصادر “حزب الله” قالت لفرانس برس، أن الحزب لن يتدخل إذا كانت الضربة محدودة على إيران. أما مصادر رسمية رفيعة المستوى أوضحت ل”صوت بيروت إنترناشونال”، أن الحزب يقول بعدم التدخل، لكنها سألت هل ذلك يعتبر وعدًا نهائياً، لا أحد يعرف.
السفير اللبناني السابق لدى موسكو، والذي كان شغل عميدًا للسلك العربي لدى روسيا الاتحادية شوقي بونصار، قال لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن دخول “حزب الله” على خط الحرب المحتملة على إيران لا يزال مصيره غير واضح. لا أحد يعرف، والأمر يتوقف على شكل الضربة وحجمها. وأشار إلى أن الأمر لا يعود للحزب بل لإيران، فاحتمالات الحل الديبلوماسي تتضاءل جداً، لكنها لم تصبح صفراً. إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضح لجهة، بأنه لن يسمح بالسلاح النووي، ولا بالصواريخ التي باتت تطال أوروبا والقواعد الأميركية في أوروبا، والتي يمكنها أن تصل إلى الولايات المتحدة. ترامب تعمد الكلام بذلك، ليؤكد، أن برنامج الصواريخ الإيرانية مستهدف، كما أنه لن يكون لإيران برنامجاً نووياً كما تريد.
ولفت السفير بونصار، إلى أنه لا يمكن توقع ترامب. لكن كل من يتابع يدرك أن المرحلة حساسة وخطرة، ومن المستحيل أن تبقى أوضاع إيران العسكرية كما هي حالياً، والتغيير في الواقع العسكري والأمني الإيراني سيحصل إما عبر التفاوض، أو عبر الضربة.
وأضاف بونصار، إن إسرائيل لا تريد مبرراً للاعتداء على لبنان، لكن إذا شارك الحزب في الحرب، فعندها الأمر ستكون له انعكاساته على لبنان. الرؤوس الحامية تريد التدخل من أجل إيران. إنما لا مبرر لا عربيًا ولا دولياً. والواعون من الجماعة، يدركون أنه عندما اغتالت إسرائيل كل قيادات “حزب الله” لم تتدخل إيران أبداً. حتى أنها منعتهم استخدام سلاحهم. فبأي مبرر يتدخلون في الحرب لخسارة أكبر من رصيدهم الشعبي، وللابتعاد عن غالبية اللبنانيين؟
الرئيس ترامب ربط القدرات العسكرية الايرانية بالامن القومي الاميركي، لذلك هو سيدافع عن أمن بلاده القومي مهما كانت النتائج.