الأثنين 4 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 28 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الاحتراق النفسي.. ما أسبابه وكيف يمكن الخروج منه؟

تختلف أنواع المشاكل النفسية التي يمكن أن تصيب الفرد، وتختلف العوامل التي تقف وراء هذه الحالات، إذ يمكن أن يكون بعضها عضويًا، فيما قد يكون بعضها الآخر ناتجًا عن مشاعر التوتر والضغط التي يختبرها الإنسان في حياته اليومية.

والاحتراق النفسي هو حالة من الإرهاق العاطفي والعقلي والجسدي، تحدث غالباً بسبب الإجهاد المستمر أو المتكرر، وعلى الرغم من أنه غالباً ما يكون ناتجاً عن مشاكل في العمل، إلا أنه يمكن أن يظهر أيضاً في مجالات أخرى من الحياة، مثل: الأبوّة والأمومة أو الرعاية أو العلاقات الرومانسية.

في السطور التالية، نستعرض أسباب وأعراض وكيفية التغلب على مشاعر الاحتراق النفسي.

الاحتراق النفسي الناتج عن العمل
الاحتراق النفسي فى العمل ليس مجرد الشعور بالإرهاق نتيجة العمل لساعات طويلة، أو القيام بالعديد من المهام.. على الرغم من أن كليهما يلعب دوراً في هذا الشعور، لكن غالباً ما ينتج عن ذلك مشاعر التوتر والاكتئاب والخمول، التي تُعَد سمة مميزة للاحتراق النفسي.. ويحدث ذلك عندما:

– لا يكون الشخص مسيطراً على كيفية تنفيذ مهامه الوظيفة.
– يُطلب منه إكمال المهام التي تتعارض مع إحساسه بالذات.
– يعمل نحو أهداف لا تحقق صدًى إيجابياً.
– يفتقر الشخص إلى الدعم.

وإذا لم يحصل الإنسان على استراحة من حين لآخر؛ فقد يواجه أعراض الاحتراق النفسي مثل: الإرهاق الجسدي والعقلي، والشعور بالرهبة من العمل، والشعور المتكرر بالسخرية أو الغضب أو الانفعال، بالإضافة إلى الكثير من مشاكل الصحة العقلية والبدنية، التي غالباً ما يصاحبها الصداع والتعب والحموضة المعوية وآلام الجهاز الهضمي.

كيفية التعامل مع الاحتراق النفسي في العمل
بعض بيئات العمل قد تكون صعبة ومرهقة نفسياً، ولكن يمكن لأيّ شخص أن يتخذ خطوات للتخفيف من الآثار الضارّة للاحتراق النفسي الناتج عن بيئة العمل الصعبة، من خلال اتباع الخطوات التالية:

– إعادة تقييم حياته العملية، أو الشعور بالهدف أو التأثير على الآخرين، أو الشعور بالاستقلالية، أو الشعور كما لو كان يجعل العالم مكاناً أفضل.. جميعها أمور ذات قيمة يمكن أن تخفف من الشعور بالجوانب السلبية للوظيفة، واستعادة إحساسك بالذات وتخفيف التوتر.

– التركيز على تحقيق التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية والشخصية، من خلال ضبط ساعات العمل، والاستعانة بمصادر خارجية، أو تقاسُم المسؤوليات عندما يكون ذلك ممكناً.

– وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، على سبيل المثال: الحرص على عدم التحقق من البريد الإلكتروني أثناء الإجازات، بالإضافة إلى التركيز على ممارسة الهوايات خارج العمل.

الاحتراق النفسي الناتج عن الحياة الاجتماعية
الوظائف ليست المصدر الوحيد للضغوط المزمنة التي تسبب الاحتراق النفسي؛ إذ يمكن أن يظهر أيضاً في مجالات أخرى من الحياة، مثل: الأبوة والأمومة أو الرعاية أو العلاقات الرومانسية، و يمكن للوالدين وشركاء الحياة ومقدمي الرعاية أيضاً، تجربة الإرهاق اللامتناهي، أو الشعور بالإرهاق من مسؤولياتهم، أو الاعتقاد سراً بأنهم فشلوا في أداء أدوارهم.

ومع ذلك يُعَد الإرهاق الناتج عن الحياة الاجتماعية، أقل انتشاراً من ذلك الناتج عن ضغوط العمل؛ فالقوالب النمطية وخاصة المتعلقة بالأبوّة والأمومة، تجعل أولئك الذين يعانون من الإرهاق غير المرتبط بالعمل، يشعرون كما لو أنهم مسؤولون عن تحدياتهم؛ لذلك غالباً ما يُخفون معاناتهم عن الآخرين.

كيف تمكن الوقاية من الاحتراق النفسي؟
الاحتراق النفسي بأنواعه المختلفة، يمكن أن يؤدي لعواقب وخيمة إذا تُرك من دون علاج، وغالباً ما تكون مناقشة الأمر بصراحة، إما مع الزوج أو أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو المعالج النفسي، هي الخطوة الأولى لمعالجة أعراضه، والحصول على المساعدة اللازمة، وتجنّب النتائج السلبية.

وقد يكون التحدث عن مخاوفك أو إعادة هيكلة بيئة عملك لمعالجة الإرهاق، أقل خطورة وفعالية من الاستقالة من العمل.. كما أن رعاية علاقاتك، وتبني عادات الرعاية الذاتية، والتركيز على الهوايات خارج العمل، يمكن أن يساعد أيضاً في استعادة إحساسك بالذات وتخفيف التوتر.

وفي الحياة الشخصية والعلاقات الأسرية، يجب التأكد من أن الفكرة القائلة، إن الآباء السيئين فقط هم مَن يصابون بالإرهاق، هي خرافة ووهم غير حقيقي بالمرة؛ فالأبوّة والأمومة لها متطلبات وصعوبات يواجهها جميع الآباء والأمهات، ويجب عليهم الموازنة بين جداول العمل والمسؤوليات الخارجية، ورفاهيتهم الشخصية واحتياجات أولادهم الخاصة.