الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 15 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا نشعر بالقلق فور الاستيقاظ؟.. إليكم الأسباب

هل سبق أن استيقظت وأفكارك تتسارع بقلق قبل أن تتمكن حتى من مغادرة السرير؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنت لست وحدك. ورغم أن قدرًا من القلق يُعد جزءًا طبيعيًا من الحياة، فإن الشعور المفرط بالقلق تجاه المهام اليومية أو المواقف التي لا تبدو مقلقة للآخرين قد يكون مؤشرًا إلى اضطراب قلق.

ما هو «قلق الصباح»؟

رغم أن «قلق الصباح» ليس مصطلحًا طبيًا رسميًا، فإنه يُستخدم لوصف الاستيقاظ مع مشاعر التوتر والهمّ، وقد يظهر خلال فترات الضغط النفسي أو التغيرات الكبيرة في الحياة.

لكن إذا تكرر الشعور بالقلق والتوتر المفرطين كل صباح، فقد يكون من المفيد استشارة مختص نفسي، إذ يمكن أن يرتبط باضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط يصعب التحكم فيه ويؤثر على الحياة اليومية ويستمر عادةً ستة أشهر على الأقل، وغالبًا ما يرتبط بالعمل والدراسة والمال والعائلة والعلاقات والصحة.

أعراض قلق الصباح

قد تشمل الأعراض الشعور بالتوتر والانفعال والتهيج والإرهاق، إلى جانب ضيق الصدر والتوتر العضلي وتسارع ضربات القلب والتنفس، وصعوبة التركيز وتشتت الذهن، وصعوبة السيطرة على القلق، والأرق أو صعوبة الاستمرار في النوم، إضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي والصداع.

لماذا يظهر القلق في الصباح؟

تتشابه أسباب قلق الصباح مع أسباب اضطرابات القلق عمومًا، ومنها القلق بشأن اليوم المقبل أو حدث مستقبلي، والتوتر المرتبط بأمر حدث في الماضي، إضافة إلى الارتفاع الطبيعي في هرمون التوتر «الكورتيزول»، الذي يزداد عادة خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ.

كما قد يسهم تناول الكافيين أو السكر في تحفيز القلق أو تفاقمه. وقد يؤدي النوم مع الشعور بالقلق أو الاستيقاظ ليلًا بسبب الأفكار المقلقة إلى بدء اليوم بمستوى أعلى من التوتر.

كيف يمكن تخفيف قلق الصباح؟

هناك مجموعة من الاستراتيجيات البسيطة التي قد تساعد على تخفيف القلق وبدء اليوم بهدوء أكبر، من بينها ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي السريع أو اليوغا أو السباحة أو ركوب الدراجة، إذ يمكن أن تسهم الرياضة في تحسين المزاج والتعامل مع التوتر والاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

كما يمكن لليقظة الذهنية والتأمل أن يساعدا على تعزيز الوعي بالأفكار والمشاعر من دون الانجراف معها، فيما قد يساهم التنفس العميق فور الاستيقاظ في تحويل التركيز بعيدًا عن الأفكار السلبية والقلقة وتهدئة استجابة الجسم للتوتر.

ومن المفيد أيضًا تحدي الأفكار السلبية وعدم الانجراف وراء «التهويل الكارثي»، مع التركيز على الأمور التي يمكن التحكم فيها. ويمكن تدوين المشاعر أو كتابة أشياء يشعر الشخص بالامتنان لها أو أمور يتطلع إليها خلال اليوم.

متى يحتاج قلق الصباح إلى علاج؟

إذا كان القلق مرتبطًا باضطراب نفسي، فقد يكون التواصل مع مختص نفسي خطوة مفيدة. ويشمل العلاج، بحسب الحالة، العلاج النفسي، ولا سيما العلاج السلوكي المعرفي، الذي يساعد على فهم تأثير القلق وتطوير استراتيجيات للتعامل معه.

وقد تُستخدم أدوية معينة في بعض الحالات وتحت إشراف طبي، إلى جانب تعديلات في نمط الحياة، مثل الحصول على نوم كافٍ، والحد من الكافيين، واتباع نظام غذائي متوازن وتقليل مصادر التوتر في العمل والمنزل.

ومن الأساليب التي يمكن تجربتها أيضًا تخصيص وقت محدد للقلق، بحيث يُسمح للشخص بالانشغال بمخاوفه لفترة قصيرة، ثم الانتقال بعدها إلى أنشطة تساعد على الهدوء. ولا يعني ذلك إيقاف القلق تمامًا، بل منحه مساحة محددة بدل أن يسيطر على اليوم بأكمله.

وفي النهاية، قد يكون قلق الصباح عابرًا ومرتبطًا بظروف معينة، لكن إذا كان شديدًا أو مستمرًا ويؤثر على الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة مختص نفسي لتقييم الحالة وتحديد الطريقة المناسبة للتعامل معها.

    المصدر :
  • العربية