
سرطان الرئة
قد لا يتوقف نجاح علاج السرطان على نوع الدواء أو شدّة الجرعات وحدها، بل يمتد ليشمل توقيت تلقي العلاج نفسه. هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cancer التابعة للجمعية الأميركية للسرطان، وأشارت إليها شبكة Fox News، إذ خلصت إلى أن توقيت العلاج المناعي الكيميائي قد يؤثر بشكل ملموس في نتائج مرضى السرطان.
الدراسة ركزت على مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا في مرحلته المتقدمة، وأظهرت أن الذين تلقوا العلاج في وقت مبكر من اليوم حققوا نتائج أفضل من أولئك الذين خضعوا للعلاج في فترة ما بعد الظهر. وحلل باحثون من مستشفى السرطان التابع لكلية شيانغيا للطب في الصين بيانات نحو 400 مريض تلقوا العلاج بين عامي 2019 و2023، وجميعهم خضعوا لعلاج مناعي من الخط الأول باستخدام أدوية مثل أتزوليزوماب أو دورفالوماب، إلى جانب العلاج الكيميائي.
وبحسب النتائج، فإن المرضى الذين تلقوا العلاج قبل الساعة الثالثة بعد الظهر سجلوا انخفاضاً بنسبة 52% في خطر تطور المرض، وتراجعاً بنسبة 63% في خطر الوفاة، مقارنة بمن تلقوا العلاج في وقت لاحق من اليوم، وذلك بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الصحية والديموغرافية الأخرى.
وقال قائد الفريق البحثي، الطبيب يونغتشانغ تشانغ، إن النتائج كانت مفاجئة، مؤكداً أن مجرد تعديل توقيت إعطاء العلاج قد يؤدي إلى فروق كبيرة في فرص البقاء على قيد الحياة.
وتنسجم هذه النتائج مع مفهوم “العلاج الزمني” (Chronotherapy)، الذي يفترض أن الساعة البيولوجية للجسم تؤثر في كفاءة الجهاز المناعي وقدرته على الاستجابة للأدوية. ويوضح الباحثون أن نشاط المناعة وطريقة استقلاب الأدوية يتغيران على مدار اليوم، ما يجعل بعض الفترات الزمنية أكثر ملاءمة للعلاج من غيرها.
ورحّب خبراء مستقلون بنتائج الدراسة، معتبرين أنها تتماشى مع أبحاث سابقة أظهرت أثراً لتوقيت العلاج في أنواع أخرى من السرطان. إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن الدراسة رصدية وليست تجريبية، ما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية نهائية، داعين إلى إجراء تجارب عشوائية مستقبلية للتأكد من هذه النتائج وتحديد أفضل توقيت علاجي بدقة.