
لا يكفّ العلم عن التقدّم، ولا سيما في المجال الطبي، حيث شهد العام المنصرم سلسلة اختراقات علمية لافتة فتحت آفاق أمل جديدة لملايين المرضى حول العالم، ورسّخت مكانة الطب الدقيق والعلاج الجيني كحجر أساس في رعاية المستقبل.
اعتماد علاجات GLP-1 للسمنة
في خطوة مفصلية، أعلنت منظمة الصحة العالمية في ديسمبر 2025 اعتماد علاجات GLP-1 رسميًا لإدارة السمنة لدى البالغين، في اعتراف دولي بأهمية هذه الأدوية التي أحدثت تحولًا جذريًا في التعامل مع السمنة ومضاعفاتها الصحية.
علاج ثوري لاضطراب نادر لدى الأطفال
وفي مايو الماضي، نجح العلماء في معالجة أحد أندر الاضطرابات الوراثية لدى الأطفال، عبر حالة الطفل كي جي مولدون، المصاب بخلل شديد في إنزيم Carbamoyl Phosphate Synthetase 1، وهو مرض يمنع الجسم من استقلاب البروتين ويؤدي إلى تلف دماغي تدريجي.
وباستخدام تقنية التحرير القاعدي (Base Editing)، طوّر فريق من مستشفى الأطفال في فيلادلفيا وجامعة بنسلفانيا علاجًا جينيًا مخصصًا خلال أقل من سبعة أشهر. وبعد ثلاث جلسات علاجية استهدفت الكبد، عاد الطفل إلى النمو الطبيعي، في إنجاز وُصف بالتاريخي.
علاج يعيد السمع للأطفال الصم
في مجال علاج الصمم الوراثي، حقق العلماء تقدمًا كبيرًا عبر استهداف جين OTOF المسؤول عن إنتاج بروتين Otoferlin الضروري لنقل الصوت من الأذن إلى الدماغ.
وطوّرت شركة Regeneron علاجًا جينيًا يستخدم فيروسًا غير ضار لنقل نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الأذن. وأظهرت دراسة نُشرت في أكتوبر تحسنًا ملحوظًا في السمع لدى 11 من أصل 12 طفلًا، وصل ثلاثة منهم إلى مستويات سمع طبيعية. ووصف الخبراء هذا الإنجاز بأنه دليل حي على قوة العلاج الجيني في عكس الإعاقات الوراثية.
أمل جديد لمرض هنتنغتون
كما شهد عام 2025 تطورًا واعدًا في علاج مرض هنتنغتون العصبي التنكسي، الناتج عن طفرة جينية واحدة تؤدي إلى تراكم بروتين سام في الدماغ.
وأظهرت تجربة سريرية أن حقن علاج جيني في منطقة Striatum الدماغية خفّض تقدّم المرض بنسبة 75% بعد ثلاث سنوات. ورغم الحاجة لمزيد من الدراسات قبل اعتماد العلاج رسميًا، اعتبر الخبراء النتائج بداية مرحلة جديدة في علاج الأمراض العصبية الوراثية.
اختراق في علاج سرطان الرأس والرقبة
وفي مجال الأورام، سجل العلاج المناعي Pembrolizumab أكبر اختراق في علاج سرطان الرأس والرقبة. وخلال اجتماع الجمعية الأميركية لعلم الأورام، أكد الأطباء أن إعطاء العلاج قبل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي يرفع فرص القضاء على الورم ومنع عودته.
وأشار باحثون إلى أن 13% من المرضى شهدوا تقلصًا في حجم الورم بنسبة 90% بعد جرعتين فقط من العلاج المناعي، ما قد يقلل الحاجة إلى العلاجات الجراحية المكثفة مستقبلاً.
علاج جيني لخفض الكوليسترول
أما في أمراض القلب، فقد فتحت دراسة نُشرت في New England Journal of Medicine الباب أمام احتمال علاج ارتفاع الكوليسترول بجرعة واحدة.
إذ نجحت تجربة سريرية باستخدام تقنية CRISPR/Cas9 في تعطيل جين ANGPTL3 في خلايا الكبد، ما أدى إلى خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية خلال أسبوعين واستمر التأثير لمدة شهرين، ما يشير إلى مستقبل واعد لعلاجات دائمة بدل الأدوية اليومية.