السبت 4 شوال 1445 ﻫ - 13 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التيار مأزوم والإستقالات على فوهة بركان التراكمات

جوانا فرحات
A A A
طباعة المقال

ماذا يجري داخل التيار الوطني الحر؟”.هذا السؤال كان يمكن طرحه والوصول به إلى نتيجة من لحظة تقديم أول دفعة من القياديين المؤسسين في التيار إستقالاتهم، والخروج من دائرة ما يسمى اليوم بـ”الحالة العونية”.

آنذاك كان أجدى طرح السؤال لأن المشكلة كانت هناك، في شخص رئيس التيار جبران باسيل وبطريقة إدارته سياسة التيار. وكان يمكن معالجتها.أما اليوم فإن الإستقالات التي تترجم تارةعلى خلفية الإنتخابات النيابية واستبعاد نائب ملتزم بآخر لا فضل له على نضالات ومبادئ القياديين المبعدين أو المهمشين، وتارة على خلفية تصفية حسابات شخصية بين المسؤولين، أو آخرها وليس أخيرها حتما الهجوم المباشر على قائد الجيش …كل هذه الأسباب تصب في خانة النتيجة الطبيعية لممارسات سلطوية وآحادية من قبل باسيل، وعليه من غير الجدوى السؤال عن الأسباب أو ماذا يجري داخل التيار الوطني الحر.

عام 2017 برز إسم القيادي في التيار في منطقة بعبدا فؤاد شهاب إثر تقديم استقالته إلى القيادة الحزبية وكان يعتبر من أهم الناشطين العونيين في قضاء بعبدا.

يومها شكلت استقالته صدمة في أوساط العونيين خصوصا أن وتيرة الإستقالات كانت خفتت مع إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية . وفي قراءة مفصلة للأسباب التي أوردها في كتاب استقالته يمكن استنباط الأسباب التي دفعت قياديين ونواب سابقين إلى تقديم استقالاتهم. ومما ورد فيها:” بين ليلة وضحاها انتقلنا من عونيين الى تياريين من قياديين ومناضلين ومقاتلين الى مجرد ارقام اما عليها الخنوع او الرحيل.

كثيراً ما تحادثنا في ليالي السجون الطويلة الرتيبة ايام الاحتلال وانتقدنا الاحزاب الاشتراكية والبعثية والثورات البولشيفية والكوبية والعربية التي تصنع الثورات والأحزاب على جثث ضحايا ويسارع زعيم تلك الثورة الى اقصاء اقرانه ورفاق سلاحه من النخب الحزبية ، فينكل بهم او يزج بهم في غياهب السجون او على اقل تقدير يطردهم من الحزب، ليأتي بأتباع الصف العاشر من فئة مصفق او مطبل لتبوؤ المناصب في الحزب والدولة، فاذا بما سخرنا منه في الماضي نبكي منه في الحاضر . ان العونيين لا مكان لهم بعد الآن بين التياريين . من حلم وشارك بالثورة العونية لا مكان له ، بعد الآن ، بين مجموعة من تياريين متزلفين يمالقون من اجل مكاسب انانية رخيصة”.

خطوة استقالة 17 منتسبا إلى التيار من العيشية مسقط رأس قائد الجيش العماد جوزف عون امس، فجرت فتيل الخلافات الراكدة في التيار علما أن الأسباب الظاهرة مردها إلى الهجوم المباشر الذي شنه رئيس التيار جبران باسيل على قائد الجيش واتهامه بالفساد وسوء إدارة المؤسسة العسكرية. وفي حين ردها البعض إلى “ضغط مباشر من النائب السابق في كتلة التغيير والإصلاح المستقيل من التيار زياد أسود، إلا أن الخلفيات الحقيقية تكمن في ما هو أعمق وأبعد من الهجوم على قائد الجيش على ما يقول قيادي سابق في التيار.

فالأزمة في التيار بدأت منذ حوالى 10 أعوام لكنها كانت راكدة تحت الرماد بفضل وجود رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في السلطة واحتراما لوزنه التاريخي كقائد بحسب توصيفه وتحت لعبة المصالح السياسية. ومع انتهاء عهده تعاظمت المشاكل وبدأت تطفو على سطح الأزمات “وصار كل واحد بدو يفتش ليش وصل لهون؟”

في الأمس كان الهجوم المباشر على قائد الجيش وغدا قد تكون هناك أسباب أخرى خصوصا أن باسيل لم يعد يملك زمام السلطة كما كان الحال في مرحلة وجوده في بعبدا إلى جانب الرئيس السابق عون. وهذا ما سيفتح الباب حتما أمام تقديم دفعات جديدة من المنتسبين إلى التيار الذين كانوا معبأين غضبا من تصرفات رئيس التيار استقالاتهم. والأمر بحسب القيادي السابق ليس محصورا بالتيار إنما ينسحب على نواب كتلة الإصلاح والتغيير ” أنظروا إلى الإشتباك الحاصل داخل الكتلة النيابية .فهؤلاء ينقسمون إلى ثلاث فئات: الأولى تجاهر إعلاميا وسياسيا بأن الأمور لا تسير على خير مع النائب باسيل .وهذا ما يفسر تردده إعلان ترشيحه لأنه يدرك أنه لن ينال أصوات بعض نواب كتلته. الفئة الثانية لا تزال تكتم مواقفها المعترضة على مواقف باسيل ، وترفض إقحام نفسها في مشاكل أو المواجهة. أما الفئة الثالثة والتي يصفها ب”الأخطر” فهي التي تعبّر عن انزعاجها واعتراضها سراً وتصرح في مجالسها الخاصة الضيقة بأنها مأزومة ورايحين ع جهنم”.

يحصل كل ذلك على مستوى السياسيين والمسؤولين فكيف بالحري بالنسبة إلى الأشخاص العاديين المنتمين إلى التيار الوطني الحر؟” إذا افترضنا أن نسبة 2 في المئة منهم يعود إلى منزله ليلا من دون أن يسمع صرخات الجوع والوجع من أفراد عائلته، إلا أن النسبة الباقية تعاني كما كل أفراد المجتمع.من هنا الرهان على هذه الفئة في إعادة تصويب البوصلة إلا إذا قرر باسيل أن ينهي التيار ويقضي عليه كما فعل خلال تولي عون الرئاسة ..

“في لعبة السياسة لا يمكن الإمساك بقرار الشعب، ولا يمكن العيش مع المشاكل والأزمات عشرات السنين. بالنهاية بدا تنفجر. حتى الإعلان الذي يخرج به الأعضاء الذين قدموا استقالاتهم عن استمرار التزامهم بالحالة “العونية” ومبادئ رئيسه ميشال عون لا يمكن أن تُصرف في مكان”.

ويختم القيادي الذي يؤكد أنه استقال من التيار لأنه كان يدرك إلى أين سيصل التيار بفعل سياسة الأحادية وحتى لا يصل إلى هذه اللحظة، “نعم التيار مأزوم ، والآحادية التي راكمت المشاكل أدت إلى حصول انفجارات داخلية وقد تكبر وتتعاظم بعد إلا أن ساعة الإنفجار الكبير غير محددة بس راح تنفجر بلحظة ما وهذا طبيعي طالما أنهم احترفوا السير بعكس مسار التاريخ. وهذه المرحلة الإنتقالية ستستمر حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. آنذاك سيكون للتيار حصة صغيرة في ملعب السياسة، هذا إذا لم يخرج من لعبة السلطة”.

    المصدر :
  • المركزية