الأثنين 6 شوال 1445 ﻫ - 15 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لقاء لنواب جبيل بحث في تنظيم النزوح السوري

عقد في مبنى اتحاد بلديات قضاء جبيل بدعوة من النواب سيمون ابي رميا، زياد الحواط ورائد برو ورئيس الاتحاد فادي مرتينوس ورئيس رابطة المختارين ميشال جبران، لقاء شارك فيه قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري ورؤساء البلديات والمختارين، آمر فصيلة جبيل في قوى الامن الداخلي الرائد نقولا نصر ورئيس مكتب امن الدولة المقدم ربيع الياس، وتطرق الى موضوع النازحين السوريين القاطنين في قرى وبلدات القضاء.

بعد النشيد الوطني ألقى مرتينوس كلمة تحدث فيها عن الضغوطات التي تعرضت لها البلديات تحت شعار “حقوق الإنسان”، مؤكدا المواجهة في سبيل الحفاظ على مناطقنا مهما غلت التضحيات. وقال: “حضارتنا لن تلغيها حضارات العالم أجمع. يجب أخذ المبادرة ووضع خطط مع كافة الاجهزة ومؤسسات الدولة لوقف الغدر المقنع ناهيك عن الحوادث الامنية”.

أضاف: “لقاؤنا اليوم ليس لتحريض أحد على احد بل لان الوضع لم يعد يطاق، وان سكتنا نكون مجرمين بحق وطننا وبلداتنا، والمشكل سيكبر اكثر واكثر. لذلك نطالب السياسيين بتحمل مسؤولياتهم وإيجاد حل لهذا الموضوع لان البلديات اليوم لم تعد قادرة على القيام بواجباتها لمعالجة هذا الخطر المحدق بنا”.

وشدد على “ضرورة عودة النازحين الى بلادهم خصوصا في المناطق الامنة”، داعيا الدولة “للقيام بواجباتها لاننا لم نعد نستطيع تحمل الواقع الذي وصلنا اليه في ظل المشكلة الكبيرة”.

وألقى أبي رميا كلمة قال فيها: “المبادرة لهذا اللقاء الجامع أتت على خلفية المآسي والمعاناة التي نعيشها ليس فقط على مستوى قضاء جبيل إنما على مستوى الوطن، فتواصلت مع رئيس اتحاد البلديات والنواب والقائمقام ورئيس رابطة المخاتير وكان هذا اللقاء بهدف ان يكون جامعا ومنتجا، فلا مزايدات سياسية ولا تسجيل نقاط مع زميلي زياد الحواط ورائد برو، اللذين قد نختلف معهما بمواضيع كثيرة لكن عندما يكون لدينا همّ وطني وجبيلي سيتردد هذا المشهد الجامع من اجل مصلحة قضاء جبيل”.

أضاف: “الحل لملف النزوح يكون اولا عبر توافر الارادة للسلطة اللبنانية وثانيا من خلال التواصل مع الدولة السورية لكي تستقبل ابناءها النازحين، وثالثا من خلال مواكبة المجتمع الدولي الذي كان يتعاطى مع هذا الملف بمنطق التواطؤ والقول للراغبين بالعودة لان يترووا لان هناك خطرا على حياتهم، اضافة الى الاغراءات المالية التي تقدم لهم، وهناك العديد من السوريين الذين استقدموا عائلاتهم من سوريا ويقبضون مساعدات بطريقة غير محقة، وعلينا التمييز بين من لديه إقامة ومن وجوده غير شرعي، لا سيما وان أعداد النازحين السوريين تخطت المليونين و 200 الف نازح فلكل 100 شخص في لبنان ، 66 لبنانيا و37 سوريا و 1,4 فلسطيني، والبقية من جنسيات مختلفة”.

واشار الى ان “هناك مسؤولية على الصعيد الوطني تترتب على الدولة اللبنانية من خلال حكومة تصريف الاعمال”، مؤكدا انه “عندما يعود أي نازح الى بلده تنتفي عنه صفة النازح ، والحل لعودتهم لا يكون الا حلا وطنيا مع ارادة دولية”.

وختم: “لقاؤنا اليوم يؤكد اننا كلنا متفقون على ان النزوح السوري اشكالية وطنية بعيدا عن أي عنصرية، وبانتظار الحل النهائي والمركزي يأتي تحركنا اليوم في إطار مقاربة لامركزية بالتعاون بين السلطة التشريعية التي نمثل والسلطة التنفيذية الممثلة بالبلديات والمخاتير، لنقوم بكل ما هو مطلوب والخروج بتوصيات وحلول إجرائية محلية وتشكيل لجنة متابعة مشتركة من النواب والمخاتير والجهاز الإداري الذي تمثله القائمقام”.

وقال الحواط في كلمته: “مضت تسعةُ اشهر على ازمة الشغور الرئاسي في لبنان الذي يواجه ازمة وجودية خطيرة تهدده بالزوال والاضمحلال، فنحن نواجه مشكلة سياسية واقتصادية قاسية، ومعها قنابل متفجرة على رأسها ازمة النزوح السوري، وتداعياته على الاقتصاد والمؤسسات والبنى التحتية من نفايات ومياه، فلبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة إلى عدد سكانه في العالم، وينوء بحمل ثقيل لا قدرة له على تحمله، وأدت هذه الأزمات المتعددة إلى زيادة مضطردة في الحاجات الأساسية لجميع الفئات السكانية في لبنان. كما ادت في الوقت نفسه الى تراجع وضع البنى التحتية والخدمات بشكل مريع واصبحت مختلف المؤسسات المعنية شبه عاجزة عن توفير المقومات الأساسية للحياة كالإستشفاء والطبابة والتعليم”.

واشار الى ان “النازحين السوريين تحولوا إلى منافسين اقتصاديين وأصبحوا يستنزفون الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية. وما زاد الطين بلة تكاثر الحوادث الأمنية التي تبين ان العديد من المشاركين فيها هم من النازحين، والتعامل معهم يتم بشكل إفرادي من دون أي تنظيم، وفي غياب خطة وطنية شاملة مطلوبة وضرورية”.

وطالب الحكومة بالتنفيذ الدقيق للنصوص القانونية والتنظيمية لجهة تنظيم عمل الاجانب ومذكرة التفاهم بين مفوضية الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) والأمن العام اللبناني النافذة لغاية تاريخه، ضبط الحدود غير الشرعية لعدم دخول الوافدين خارج القانون ، وهو الامر الاهم والاخطر، وضبط لوائح السوريين الذين يتنقلون بين سوريا ولبنان ما ينزع عنهم صفة نازحين”.

‏ورأى ان “الخطير في الموضوع ان غالبية النازحين السوريين باتوا يعتمدون في معيشتهم على المساعدات المالية التي يحصلون عليها من المنظمات الدولية، وهذا الأمر غير متاح لهم عند العودة الى سوريا، يضاف الى ذلك المستوى العالي للخدمات الصحية والتربوية في لبنان، بخلاف ما هي عليه الحال في سوريا، وبالتالي أصبحت الإقامة في لبنان مصلحة حيوية للنازح السوري”.

واكد ان “ليس لأي أجنبي في لبنان، مهما كانت جنسيته، أن يخالف القانون اللبناني ، او ان يتفلت من احكامه ، وليس له ان يتعاطى التجارة فيه أو ينافس اللبنانيين في مورد رزقهم ، متجاوزاً النصوص القانونية، ومن هنا يجب على البلديات والاجهزة الامنية تحمل مسؤولياتهم، من خلال فرض احكام القوانين النافذة واتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان تطبيق القانون”.

ودعا الاتحادات البلدية والبلديات الى “الحوار والتنسيق من اجل توحيد الاجراءات المطلوبة في مختلف البلديات ، والتعاون في ما بينها ، كما ان اللبنانيين مسؤولون في مواجهة كارثة النزوح وتداعياته. والأمثلة كثيرة عن اشخاص يسجّلون مؤسسات بأسمائهم ويعطون السوريين حق الاستثمار ، كما ان النازحين السوريين يعملون في قطاعات متعددة ، حارمين في الكثير من الأحيان اللبنانيين من الحصول على فرصة للعمل”.

وقال: “نحن على ابواب موسم سياحي واعد والمعروف ان مدينة جبيل والقرى والبلدات مناطق سياحية على اختلاف انواعها، فلا يجوز ان يبقى وضع النازحين السوريين متفلتا، لكي نعطي الاطمئنان والسلام والامان للسواح ولابنائنا الذين بتنا نخاف عليهم في هذه الايام”.

وختم: “المطلوب تطبيق القوانين على السوريين كما تطبق على اللبنانيين. انها الخطوة الأولى في رحلة الحل الذي ينقذ لبنان من خطر الزوال”.

بدوره اعتبر برو ان “اللبنانيين واللاجئين والنازحين السوريين هم ضحايا الحرب والارهاب في سوريا، ونظرا لعدم عدالة المجتمع الدولي وضعف امكانيات الدولة الللبنانية المالية في ظل الظروف الاقتصادية اصبح عبء النازح السوري اكبر بكثير من قدرة الدولة اللبنانية ولا بد من اعداد آليات لمتابعته”. ولفت الى ان “لهذا الموضوع علاقة بالسياسة وبالاجراءات الميدانية والعملانية”، متحدثا عن الموانع لعودة السوريين الى بلادهم.

وقال: “هناك موانع من عودة السوريين الطوعية ولكن ازالة هذه الموانع لا تتم الا بالسياسة من خلال التنسيق بين الحكومات وإقناع المجتمع الدولي لان يدفع المساعدات في سوريا كما يدفعها في لبنان، وأيضا لان يدفع للدولة اللبنانية كما يدفع للدول المحيطة في سوريا كمثل تركيا التي تقبض عن كل نازح 600 دولار اميركي فيما لبنان بالكاد يقبض 140 دولارا، فان لم يعالج الموضوع سياسيا عبر الحكومتين اللبنانية والسورية واقناع المجتمع الدولي فان امكانية عودة السوريين الى بلادهم في ظل الاتفاقية الموقع عليها لبنان والتي لها علاقة بموضوع النزوح او اللاجئين لا امكانية لعودتهم، لان المجتمع الدولي سيبقى سيفا فوق رؤوسنا ويمنعنا من تحقيق هذا الامر، ولكن اللبناني تعود على عدم الاستسلام لاي ارادة الا ارادته، ونحن كقوى سياسية سنمارس دورها ولن نتخلى عن هذا الموضوع”.

وتابع: “أما في موضوع التخفيف من حدة الوجود السوري يجب تطبيق القانون، فبمجرد ان ننزع صفة النازح عن السوري وفق الاتفاقيات الموجودة، يحق لنا عندها ان نطبق عليه القانون اللبناني بكل حرية لان ذلك له علاقة بالسيادة، ومن خلال تطبيق القانون بالتعاون مع الاجهزة الامنية وبخاصة الامن العام والبلديات والمخاتير والقائمقام والسلطة السياسية والنواب نستطيع توصيف المشكلة، والعمل على تطبيق الاجراءات تحت سياسة عدم العنصرية، كي لا نكون نضع قنابل موقوتة داخل قرانا وبلداتنا”.

واكد على “اهمية التواصل مع بعضنا البعض لكي نتناقش في قدرتنا على العمل مع النازح السوري سواء في حرية التنقل والعمل والراتب، ونعمل على تنظيم هذه الامور ضمن القانون فنستطيع عندها ان نجمع من خلال القانون بين الحرية الشخصية والتحرك للنازح وبين المصلحة اللبنانية”.

وختم معلنا “التعاون في اي مبادرة وان نكون جنودا في هذا القضاء في خدمة جميع ابنائه”.

واشار جبران في كلمته الى “استعداد المخاتير للتعاون يدا واحدة مع الجميع في هذا الموضوع”، متحدثا عن “الواقع الذي يعيشه المختار مع النازحين السوريين في قمع المخالفات التي تحصل حفاظا على بلداتنا واهلنا من دون لا عنصرية ولا طائفية ولا سياسة”.

وأعلن أن “المخاتير في البلدات التي لا تتواجد فيها بلديات سيعملون على القيام بمسح شامل للسوريين الموجودين في بلداتهم وتقديم لائحة بالاسماء للسوريين غير الشرعيين الى المراجع المختصة لوضع داتا صحيحة في القضاء”.

وشكرت القائمقام نواب القضاء لوقوفهم دائما الى جانب القائمقامية، متحدثة عن كيفية المقاربة لموضوع النازحين السوريين، واعلنت الالتزام بالتعاميم التي تصدر عن وزير الداخلية والبلديات ومحافظ جبل لبنان، مشيرة الى انها سلمت رؤساء البلديات والمخاتير التعميم رقم 42 الذي صدر في 2 ايار عن الوزير بسام مولوي الذي يتناول ضرورة وضع مسح وطني لاعداد وتسجيل النازحين السوريين لدى البلديات والقرى التي لا تتواجد فيها البلديات لتسوية اوضاع اقامتهم في لبنان تحت طائلة اتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة.

واعلنت ان “الادارة وحدها غير قادرة على القيام بهذا المسح، لذا يجب ان تتضافر جهود المواطنين، فالمرحلة تحتاج الى الوعي والتوعية في آن من الجميع”. ودعت المخاتير الى “عدم تنظيم اي افادة لاي نازح سوري قبل ضم تسجيله”، مؤكدة على التنسيق مع الاجهزة الامنية”. واعلنت عن اجتماع سيعقد في مكتبها في الايام المقبلة ، لرؤساء البلديات والمخاتير لمتابعة هذه القضية وافادة وزارة الداخلية والبلديات بالمسح الذي سيتم إجراؤه.

بعد ذلك جرى حوار بين رؤساء البلديات والمخاتير من جهة والنواب من جهة اخرى حول كيفية ايجاد الحلول لهذه القضية.

في الختام تم تشكيل لجنة مصغرة لمتابعة الموضوع على ان تصدر التوصيات لاحقا.