استمع لاذاعتنا

نصرالله يحسمها: لن نسلّم السلاح ولن نتراجع… ولو “جاع” اللبنانيون؟!

رفض حسن نصرالله الامين العام لحزب الله ما أسماه بـ “الدعاية” الجديدة عن ربط الجوع بالسلاح ومواجهة إسرائيل وأميركا، مشيرا الى ان “يمكننا بتضامننا أن نحافظ على سيادتنا ونكون أقوياء ونردع عدونا ونحفر آبار نفط وغاز، ونكون بلداً لا يجوع”..

 

والحال ان ما اعتبره نصرالله “دعاية” هو في الحقيقة “واقع”. فالولايات المتحدة وحلفاؤها على الساحتين الدولية والعربية، ليسوا في وارد التساهل مع بيروت او مد طوق نجاة مالي اليها “مجانا” اليوم، كون السلطة فيها واقعة في يد حزب الله في شكل تام.

وصحيح ان صندوق النقد الدولي باشر مفاوضات مع الحكومة، الا ان هذه المشاورات لتنجح، تشترط اصلاحات كبيرة وقرارات، “اقتصادية” الوجه، نعم، لكنها “سياسية – استراتيجية” الباطِن، تمسّ بالمباشر حركة حزب الله في لبنان والاقليم، اضافة الى مصالحه…

فما يجدر التذكير به هو ان واشنطن والدول الاوروبية والخليجية هي التي تموّل صندوق النقد، وما يجب الا ننساه ايضا، هو ان أبرز ما يطالب به الصندوق اليوم هو ضبط الحدود اللبنانية – السورية، ووقف عمليات التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، والمعروف انها في معظمها مغطاة من حزب الله، وأنه يستفيد منها ايضا…

وقد تحدث بصراحة ومن دون قفازات عن هذه الشروط، كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر وسفير واشنطن السابق في لبنان جيفري فيلتمان، مُضفيين على المفاوضات مع الصندوق، “هالةً” سياسية يصعب تجاوزها او غض النظر عنها.

على اي حال، قالها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بوضوح ايضا، منذ ايام “هناك حرب اقتصادية اميركية إيرانية على أرض لبنان، وقد اتصلت بجيفري فيلتمان بعد الثورة وقلت له انه اذا كانت الادارة الاميركية تعتقد انها بالعقوبات على حزب الله تضعفه، فهذا خطأ، فهو لن يضعف والشعب اللبناني سيكون المتضرر”. وتابع “مسؤولية الحكومة اللبنانية أن تكون شفافة وجدية في التعاطي مع صندوق النقد الدولي ولكن هذا مشروط بموافقة أميركية.

من كلام نصرالله أمس، يمكن الاستنتاج ان الحزب سيرفض اي تدبير يطلبه الصندوق يصيب مصالحه الاستراتيجية،

وأن الحكومة -وهي حكومتُه- لن تتمكن من تنفيذ ما يريده المانحون، الامر الذي سيؤدي في نهاية المطاف الى فشل المفاوضات. وثبت ايضا من مواقف الامين العام ان الاولوية لا تزال لسلاحه ولمصالح محوره، ولو على حساب جيبة اللبناني وجوعه،

خاصة ان البدائل التي يطرحها الحزب، منها الانفتاح على ايران والعراق والصين، لن تتمكن من معالجة الجسم اللبناني المنازع.

 

*بتصرف من “المركزية”