الجمعة 4 محرم 1448 ﻫ - 19 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزير الطاقة يعرض بالأرقام واقع الكهرباء ويكشف خارطة طريق شاملة للتعافي

عقد وزير الطاقة والمياه جو الصدي مؤتمراً صحافياً اطّلع خلاله اللبنانيين على العمل القائم على صعيد قطاع الكهرباء، حيث عرض واقع القطاع بالأرقام ومراحل خارطة الطريق التي يعمل عليها لتعافي هذا القطاع. وشدّد على أنه منذ تسلّمه مهامه الوزارية لا يبيع “حكي” ووعود، ولا يدخل في سجالات “بلا طعمة”، ولا يمارس كيدية سياسية، معتبراً أن هذا الأمر “ربما سمح للبعض أن يتمادى بحملاته”.
وأكد الصدي أنه لم يشعر “ولا لحظة بالحاجة للرد على هذه الحملات، فاللبنانيون يعرفون من يقف وراءها ويعرفون تاريخهم ويدركون حقيقة فشلهم خلال إدارة القطاع على مدى 15 سنة وما زالوا يعانون من نتائجه”. وطمأن الجميع إلى أنه سيبقى مركّزاً على عمله لما فيه مصلحة اللبنانيين، مضيفاً: “من صرف 26 مليار دولار في السنوات الأخيرة لشراء الفيول، ومن حمّل الدولة ديناً بقيمة مليار ومئتي مليون دولار نتيجة العقد العراقي من دون أن يصرف أموالاً على بناء معامل كبيرة، ومن كان يتفرّج على الفيول المدعوم يُهرّب إلى سوريا، ومن فشل في تخصيص 15 مليون دولار لترميم مبنى كهرباء لبنان المتضرر جراء انفجار 4 آب، يفترض به أن يخجل وألا يعطي دروساً”.
واستهلّ الصدي مؤتمره بالتذكير بواقع القطاع، مشيراً إلى أن معامل إنتاج الكهرباء قديمة جداً، وفي أفضل الأحوال تتراوح القدرة الإنتاجية بين 8 و10 ساعات يومياً، أي ثلث الحاجة، وذلك في حال تأمين الجباية المطلوبة لشراء المحروقات. ولفت إلى أن الجباية تبلغ 60%، فيما يذهب 10% من الإنتاج هدراً تقنياً، و30% نتيجة السرقة والتعديات.
وشدّد على أن التغيير الأساسي منذ تسلّمه الوزارة يتمثل في وقف الاستدانة على حساب أموال اللبنانيين لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، وإلزام المؤسسة بشراء المحروقات من مداخيل جبايتها، قائلاً: “لو أردنا أن نلعبها شعبوية، لكنا واصلنا الاستدانة وزدنا ساعات التغذية، لكننا قررنا عدم الاستدانة. لا شيء اسمه الدولة عم تتدين، لأن الدولة هي أنتم، والدين من جيوبكم. السياسات غير المسؤولة كلّفت المودعين أموالهم المحجوزة في المصارف، وفي المقابل نحن خلال سنة لم نكلف الخزينة أي دين إضافي”.
وتوقف الصدي عند ادعاءات بعض الجهات عبر الإعلام بأنها كانت تؤمّن الكهرباء بين 18 و20 ساعة خلال تولّيها الوزارة، كاشفاً جدولاً لمعدلات ساعات التغذية وفق مؤسسة كهرباء لبنان، حيث بلغت في عام 2021 نحو 6 ساعات ونصف، وفي عام 2022 بين ساعتين و4 ساعات، وفي عام 2023 بين 4 و6 ساعات، وفي عام 2024 بين ساعتين و6 ساعات، فيما تراوحت في عام 2025 بين 4 و6 ساعات، و6 و9 ساعات بحسب الأشهر، مشيراً إلى أن الجدول سينشر على موقع الوزارة.
وفي شرحه لخارطة الطريق لتعافي القطاع، أوضح أن حجم العمل كبير ولن تكون نتائجه ملموسة فوراً، إلا أن الخطوات المتخذة أساسية وإلزامية لبناء قطاع مستدام وجدي، لا ترقيعي، بالتوازي مع تحضير الأرضية المطلوبة لجذب المستثمرين عند توافر الاستقرار المالي والأمني.
وفنّد الصدي خارطة الطريق التي ترتكز على سبعة محاور أساسية:
أولاً – زيادة القدرة الإنتاجية التقليدية:
الحاجة إلى إنشاء معملين كبيرين بقدرة 825 ميغاوط لكل منهما في دير عمار والزهراني، بكلفة تقارب ملياري دولار، مقارنة بصرف 26 مليار دولار على الفيول. ويتم العمل على مسارين: الأول مع دول الخليج لتشجيع الاستثمار عبر لجان فنية مشتركة، والثاني مع مؤسسة التمويل الدولية IFC لتأمين الضمانات المالية المطلوبة للمستثمرين.
ثانياً – تشجيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة:
تفعيل أربع رخص من أصل 11 لمزارع الطاقة الشمسية أُقرت عام 2022، والعمل على تفعيل الرخص المتبقية، إضافة إلى التعاون مع مستثمرين خليجيين لمشاريع تفوق 100 ميغاوط، وتخصيص جزء من قرض البنك الدولي لإنتاج 150 ميغاوط من الطاقة الشمسية، وتأهيل محطات كهرومائية عدة بتمويل من undp والبنك الدولي.
ثالثاً – نقل القطاع إلى الغاز الطبيعي:
تنويع مصادر الغاز عبر تفعيل خط الغاز العربي بالتعاون مع سوريا والأردن ومصر، وتمويل محطة تغويز FSRU لاستيراد الغاز بحراً.
رابعاً – الربط الكهربائي:
إعادة تفعيل خطوط النقل مع الأردن وسوريا، والعمل على ربط بحري مع قبرص بدراسة ممولة من البنك الدولي، بما يفتح الباب للربط مع أوروبا.
خامساً – واقع الشبكة:
الحاجة إلى استثمار لا يقل عن نصف مليار دولار لصيانة وتحديث الشبكة، والعمل مع الصندوق العربي لتأمين جزء من التمويل.
سادساً – إعادة النظر بقطاع التوزيع:
إعادة تنظيم قطاع التوزيع ومقدمي الخدمات بالتعاون مع الهيئة الناظمة والبنك الدولي، بعد فشل التجربة السابقة.
سابعاً – الإصلاحات المؤسساتية:
إنشاء الهيئة الناظمة وتفعيل عملها، تعيين مجلس إدارة جديد لكهرباء لبنان وفق آلية شفافة، معالجة التعديات التي تكلف القطاع نحو 200 مليون دولار سنوياً، تفعيل تسديد مستحقات الدولة لكهرباء لبنان، وتحديث قانون الكهرباء رقم 462.
وختم الصدي مؤكداً التزامه العمل لمصلحة اللبنانيين، مجدداً انتقاده للسياسات السابقة، ومعلناً السير بالتدقيق الجنائي في وزارة الطاقة انسجاماً مع البيان الوزاري، بعد وضع القطاع على السكة ومعالجة الحاجات الملحّة للناس.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام