
رئيس الحكومة نواف سلام
أكد رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي أنّ «الصراحة مع الناس ليست خيارًا بل واجب»، مشددًا على أنه لا يمكن مطالبة المواطنين بتحمّل أي أعباء قبل مصارحتهم بالواقع المالي الصعب الذي ورثته الحكومة، وبعدما تضرّرت الثقة سابقًا بين الدولة والناس.
وأوضح سلام أنّ الحكومة اتخذت قرارًا بعدم القيام بأي إنفاق قبل تأمين مصادر تمويله، تفاديًا للوقوع مجددًا في دوامة العجز والدين أو اللجوء إلى طباعة العملة وانهيار سعر الصرف. وأشار إلى أنّ تأمين 800 مليون دولار إضافية للخزينة كان ضروريًا لتمويل زيادة رواتب القطاع العام، ما استدعى البحث عن مصادر تمويل مستدامة.
وفي ما يتعلق بالسياسة الضريبية، لفت إلى وجود خلل متراكم في النظام الضريبي نتيجة عقود من الخيارات المالية التي انعكست سلبًا على ذوي الدخل المحدود، مؤكدًا العمل على إعداد سياسة مالية شاملة ترتكز إلى إصلاح النظام الضريبي، ترشيد الإنفاق، وإعادة هيكلة الدين. وأوضح أن رفع الضريبة على القيمة المضافة استثنى السلع الأساسية والأدوية والنفقات الاستشفائية وأقساط المدارس والجامعات والمازوت والغاز المنزلي وإيجارات السكن، للتخفيف من أثرها على الفئات الشعبية.
وأشار سلام إلى أن إيرادات الدولة ارتفعت بنسبة 54%، من 3.89 مليارات دولار عام 2024 إلى 6 مليارات دولار عام 2025، من خلال تحسين الجباية وضبط الحدود والمرافئ، وليس عبر فرض ضرائب جديدة. وأضاف أن الجباية ستزداد أكثر مع تفعيل أجهزة «السكانيرز» وتشديد الإجراءات على المتهربين، حيث طُبّق الحجر الجمركي على المخالفين ومنعوا من الاستيراد.
وفي ملف الأملاك العامة، كشف عن إصدار أوامر تحصيل تتجاوز مليار دولار بحق أصحاب المقالع والكسارات، محذرًا من ملاحقة المتخلّفين عن الدفع قضائيًا. كما تعمل وزارة الأشغال على استكمال مسح شامل للأملاك البحرية والنهرية تمهيدًا لتعديل الرسوم والغرامات.
اقتصاديًا، أعلن عن مبادرة «سوا بالصيام» بالتعاون مع 28 سوبرماركت موزعين على 180 نقطة بيع، لخفض أسعار 21 سلعة غذائية أساسية بنسبة تتراوح بين 15 و20%، بالتوازي مع تكثيف جولات مفتشي حماية المستهلك لإحالة المخالفين إلى القضاء.
إداريًا وأمنيًا، شدد سلام على أن «لا دولة بلا إدارة وجيش وتعليم»، مؤكدًا أن عدد موظفي الإدارة العامة يبلغ 7169 موظفًا فقط ولا يمكن تخفيضه، كما لا يمكن تقليص أعداد العسكريين بل يجب زيادتها في ظل المهام المطلوبة، لا سيما بعد انسحاب قوات «اليونيفيل».
وختم بالتأكيد أن موازنة 2026 رُفعت إلى 6 مليارات دولار سنويًا مقارنة بـ5 مليارات العام الماضي، لتغطية نفقات الصحة والتعليم والمعاشات وشبكات الحماية الاجتماعية والأمن، ضمن رؤية تهدف إلى بناء دولة مالية مستقرة تخدم المواطنين وتحفظ حقوقهم.