الأحد 28 ذو الحجة 1447 ﻫ - 14 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس سلام يوضح أسباب زيادة رواتب القطاع العام ويؤكد جدية الحكومة بالإصلاح المالي

أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن “الإدارة العامة تعمل حاليا بـ7169 موظفًا”، متسائلًا: “هل، برأي من يطالبوننا بالترشيد، يمكن للدولة اللبنانية أن تستغني عنهم؟ برأيي لا. وإذا كان لدى أحد رأي آخر، فليقل لنا كيف”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في السرايا الحكومية، حيث شرح سلام للناس الوقائع التي أدت إلى القرار الحكومي الأخير بزيادة رواتب وتعويضات القطاع العام والعسكريين، مع إضافة 1% على الضريبة على القيمة المضافة (TVA) و300 ألف ليرة كرسم على صفيحة البنزين، مع إلغاء زيادة الـ174 ألف ليرة على المازوت.
وأشار سلام إلى أن الصراحة مع المواطنين ليست خيارًا بل واجبًا، مؤكدًا أن الوضع المالي الذي ورثته الحكومة صعب جدًا ومتراكم منذ سنوات، وأن ثقة الشعب بالدولة تضررت سابقًا نتيجة إنفاق دون تأمين التمويل، وهو ما لا يجوز تكراره.
وشدد على أن مطالب العسكريين وموظفي القطاع العام والمتقاعدين هي مطالب محقة ومستحقة، وأن جميع اللبنانيين معنيون بالموضوع، “لأنه لا دولة من دون إدارة وعسكر وأساتذة، ولا موظف منتج من دون تأمين حياة كريمة له ولعائلته”. وأوضح أن تكلفة الزيادة في الرواتب ستصل إلى نحو 800 مليون دولار سنويًا، ما استدعى تأمين مصادر تمويل فورية من خلال زيادة الضريبة على القيمة المضافة وزيادة سعر صفيحة البنزين، بعد دراسة الخيارات الأخرى مثل مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي وتأمين موارد من الأملاك البحرية والمقالع، لكنها لا توفر المبلغ المطلوب فورًا.
وبيّن رئيس الحكومة أن الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة استثنت المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والنفقات الطبية، وأقساط المدارس والجامعات، والمازوت، والغاز المنزلي، وإيجارات البيوت، لضمان تخفيف الأعباء على الفئات الشعبية. كما أكد تكثيف الرقابة على الأسواق والمتاجر الكبرى لمنع استغلال زيادة الضرائب ورفع الأسعار.
وأشار إلى وجود خلل بنيوي في النظام الضريبي اللبناني، إذ إن الضرائب المباشرة والتصاعدية التي تطال الميسورين لا تشكل سوى 20% من إجمالي الضرائب، وأن إصلاح النظام الضريبي وترشيد الإنفاق وإعادة هيكلة الدين تشكل أساس خطة الحكومة المالية الشاملة.
وأكد سلام أن الخيارات البديلة مثل ترشيد القطاع العام لا يمكن أن توفر الأموال المطلوبة على الفور، موضحًا أن عدد الموظفين والمتقاعدين يبلغ 323 ألفًا، منهم 119 ألفًا في الجيش والقوى الأمنية، و50 ألف موظف في القطاع التربوي، وحوالي 120 ألف متقاعد، وأن هؤلاء جميعًا يستحقون حياة كريمة.
وأشار إلى نجاح الحكومة في مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وزيادة الإيرادات من الضرائب والجمارك من 3.89 مليارات دولار في 2024 إلى 6 مليارات دولار في 2025، بزيادة 54%، إضافة إلى الإجراءات الجديدة في 2026 لزيادة الجباية. كما أوضح جهود الحكومة في استعادة حقوق الدولة من الأملاك البحرية والمقالع، رغم العقبات القانونية ونفوذ بعض المتعديين.
وأوضح أن الحكومة لن ترفع سعر ربطة الخبز، وستتابع تطبيق التدقيق الجنائي في الوزارات لتصحيح أي شبهات مالية، مؤكدًا العمل على إصلاح النظام الضريبي وتحسين الجباية الجمركية. وأشار إلى ضرورة اتخاذ قرارات صعبة ومسؤولة لضمان استمرار الدولة، بما في ذلك الحفاظ على الجيش والأسلاك العسكرية وتعزيز قدراتها ومهامها الأمنية على الحدود.
واختتم الرئيس سلام مؤكّدًا أن الإجراءات الأخيرة ليست لضرب الطبقات الشعبية، بل لضمان استقرار الدولة وتمكينها من دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، مؤكدًا أن الحكومة جادة في الإصلاح المالي والضريبي وتحسين الأداء الإداري، وأن أي من يتقدم بديلًا يضمن 800 مليون دولار فورًا مرحب به، مشددًا على المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الحرجة.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام