الأثنين 18 ربيع الأول 1448 ﻫ - 31 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المرتضى: العودة إلى الأبجدية ضرورة لا خياراً

رعى وزير الثقافة محمد وسام المرتضى حفل إطلاق طابع بريدي، باسم “يوم ‏الابجدية”، خلال احتفال اقيم في مبنى متحف الابجدية في بلدية جبيل، في حضور ‏وزراء: الاتصالات جوني القرم، التربية والتعليم العالي عباس الحلبي والسياحة ‏وليد نصار، النائبين زياد الحواط وسيمون ابي رميا، الوزير السابق غابي ليون، ‏رئيس لجنة احياء يوم عيد الابجدية النائب السابق نعمة الله ابي نصر والاعضاء، ‏المدير العام لـ “ليبان بوست” انطوني لورفينغ وعدد من المديرين العامين، قائمقام ‏جبيل نتالي مرعي الخوري، راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، ‏إمام جبيل الشيخ غسان اللقيس، وحشد من الفاعليات السياسية والاجتماعية‎.‎
‎ ‎
وقال المرتضى في كلمة ألقاها بالمناسبة: “من عجب أن جعلوا للأبجدية يوما وهي ‏الحياة كلها بدهورها وثوانيها. أعظم اختراع إنساني على الإطلاق خرجت به ‏البشرية من طور إلى طور، فباتت حروف لا يتجاوز عدها بضع عشرات، قادرة ‏على اكتناز كل ما يخالج النفس ويحيط بالعالم، ويسكن في الأحلام‎”.‎
‎ ‎
واضاف المرتضى: “لنا نحن اللبنانيين أن نتباهى بأن مدينة من عندنا كانت منها ‏أولى أبجديات العالم، التي جعلت رسم الكلام نبرة صوت لا شكل صورة. إنها جبيل ‏أو بيبلوس، حاضرة فينيقيا وسيدة البحار. والآن، في عصرنا الحديث، تبدو العودة ‏إلى الأبجدية ضرورة لا خيارا، بمعنى اعتماد الثقافة غاية والنقاش الفكري الهادئ ‏الرصين وسيلة، لأن الوعاء الأبجدي يضيق جدا بالعصبيات وبأصوات النشاز التي ‏تزمجر بلا هوادة من غير أن تفيد في شيء إلا الضوضاء. إن لنا في صناعة ‏الأبجدية إرثا عظيما فلا نبددنه كما فعل الابن الشاطر في المثل الإنجيلي، لأننا إذا ‏أضعنا ميراثنا، فقد لا نجد لنا من يقبل منا عودة‎”.‎
‎ ‎
وقال: “نلتقي في بلاد جبيل، موطن الحرف والأبجدية، على أرض الوطن الرسالة ‏لبنان، في جبيل حيث صنع الناس الكثير من ملامح حضارة العالم، فكانوا معلمي ‏معلمي العالم، أن نلتقي ذلك الإنسان الذي أبحرت مراكب أبجديته عن هذا الشاطئ ‏اللبناني الجبيلي كي تبدأ رحلة صناعة الأبجدية في العالم كله‎”.‎
‎ ‎
وتابع: “ليكون يومنا هو يوم الأبجدية الذي صاغه إنسان هذا الشاطىء اللبناني، ‏إنسان جبيل / لبنان، الإنسان الذي ومنذ فجر التأريخ يقول لنا: لقد أنسنت الأرض، ‏كانت الأرض جديبة لا تصنع فكرا، ولا تصنع إبداعا، ولا تنفتح على الآفاق ‏الواسعة التي تمتد وتمتد حتى تحول الأرض الصغيرة عالما كبيرا.. لقد أنسنت ‏الأرض وجعلتها تنبض، وتوحي، وتعطي، والسنون تمتد وتمتد ويبقى العطاء.. ‏عطاء الثقافة والمعرفة والحضارة والإبداع والأبجدية والشعر والأدب… عطاء ‏الينابيع التي لا تجف من حضارة لبناننا، وإبداع العقول الخلاقة لإنساننا‎”.‎
‎ ‎
وقال: “الينبوع الإبداع، وينبوع الفن، وينبوع الفكر وصناعة الأبجدية كالينبوع الذي ‏يعيش في أعماق الأرض تماما لا ينضب، يبقى يعطي الخصب والرخاء ‏والجمالات… ويعطي في كل يوم ربيعا جديدا. وها هو في يوم الأبجدية، وبدعوة ‏لجنة تنظيم عيد الأبجدية، يعطي انطلاقة ينبوع جديد وربيع فياض بإطلاق طابع ‏بريدي باسم يوم الأبجدية. لنبقى نصنع الحضارة ونبدأ في ألف – باء الحضارة.. ‏ونحن نعلم أن هذا البلد أنتج الأبجدية ولكن أيها الأحبة كيف نملأ الأبجدية؟ كيف ‏نصوغها؟ كيف نبدعها؟ كيف نملأها بكل ما يحتاجه الإنسان من علم ومن فن ومن ‏إنسانية.. حيث لا يكفي أن تبقى الحروف كل حضارتنا بل المسألة هي كيف نملأ ‏الحروف بكل عقلانية وإنسانية وروحية‎”.‎
‎ ‎
أضاف: “إن الذين صنعوا الأبجدية قالوا للإنسان إن بإمكانك أن تكتب فكرك، ‏وكتب كثير من الناس فكرهم وبقي لنا الفكر، والذين صنعوا الأبجدية قالوا للإنسان: ‏بإمكانك أن تعبر عن فكرك وسمعنا الكثير من كل همسات الفكر ومن كل ‏صرخاته.. فماذا نحن؟ وهل ننطلق من أجل أن نستهلك الوحل الذي يسمونه فكرا… ‏ونستهلك اللغو الذي يسمونه سياسة ونستهلك الطائفية التي يسمونها دينا ونستهلك ‏كل هذا الذي أصبح يمنحنا شيئا من وحل الواقع لنحول كل هذه الينابيع الصافية ‏المعطاء في أعلى القمم ومنحدرات السهول لنمنعها من أن تبقى على الصفاء – ‏نسعى أن نوحلها والهوامش هي ما نستهلكه والجزئيات هي ما نلاحقه أما أصالة ‏الساحة، وأما الكليات فكم نبحث ونحن نحمل مصباح “ديوجين” في النهار حتى ‏نراها فلا نراها‎”.‎
‎ ‎
وختم المرتضى: “أيها الأحبة، لبناننا جميل جميل جدا.. جميل في سهله وفي جبله ‏وفي شواطئه وفي كل تأريخه وفي كل حضارته وأبجديته… لكن الإنسان في لبنان ‏هو الأجمل.. فلماذا نريد أن نقبح هذا الجمال بالبغض والعداوة؟ ولماذا نريد تشويه ‏هذه الصورة الإنسانية الروحية الجميلة التي تضيف إلى جمال هذه الطبيعة جمالا ‏ليتزاوج جمال الطبيعة بجمال الإنسان الذي يصنع للطبيعة جمالها ويحافظ على ‏جمالها في نفسه؟ تعالوا كما تصنعون وتزرعون بستانا هنا وبستانا هناك حتى ‏نستطيع أن نجعل البيئة بيئة تجتذب الأمطار وتجتذب الضباب والغيوم والخصب ‏والرخاء.. تعالوا لنزرع إنسان الجمال، لا جمال الصورة، وأنتم تنظمون هذه ‏المناسبة الراقية الخلاقة وتطلقون هذا الطابع البريدي باسم أبجديتنا… لتستمر ‏حضارتنا… ولنبقى كما قال سعيد عقل: نحن معلمو معلمي العالم…!!!دمتم دام لبنان ‏وجبيل وبلديتها… دامت حضارة أبجدية لبنان وجبيل‎”.‎