
المحلل السياسي وجدي العريضي
لا جديد في ملف الاستحقاق الرئاسي.. انتهى الاجتماع السعودي الفرنسي متوتّراً، و سمع الجانب الفرنسي كلاماً حازماً كان فحواه رفض أي رئيس تتبناه المقاومة.
بين الفقر و البطالة، هجرة و فقدان أدنى مقوّمات الحياة.. ما المطلوب بعد؟
عن مسار “استحقاق” الاستحقاق الرئاسي يقول الصحفي و الكاتب السياسي “وجدي العريضي” لا يمكن تجاهل الدور السعودي في البلاد على الاطلاق، و هذا ما ظهر بالعهد السابق عندما جاء حزب الله بالرئيس عون رئيساً للجمهورية مما كان السبب الرئيسي لقطع علاقات لبنان مع محيطه العربي و الخليجي بشكل خاص وأدى إلى عزل لبنان عن “الحضن” الخليجي و ذهب البلد الى “المهوار” نتيجة ما حصل.
و تابع “الآن هناك استحقاق رئاسي يقبع قيد الانتظار، فالشغور بدأ يتفاقم و المخاوف تتعاظم من وصول البلد الى ما لا يحمد عقباه ربطاً بالوضع الاقتصادي غير المسبوق حيث كشف و لا زال يكشف ان لبنان يمر بأصعب مراحله بحسب تقرير البنك الدولي الذي اطلق إنذار الخطر فيما تتفاقم الازمات المعيشية و الحياتية، مما يحتم ضرورة انتخاب رئيس يقوم بتصيح المسار الحالي على الأقل”.
كما يعتقد العريضي ان الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون و ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان مهما جداً خاصة وفي ظل “توقيت” الظروف الحالية الحاصلة والتي تحيط في لبنان داخليا وخارجيا بحيث تضمن هذا الاتصال إصرار المملكة على عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية و الإبقاء على المواصفات المطروحة من قبلها والتي تحدث عنها مراراً سفير المملكة في لبنان “وليد البخاري” والتي تؤكد على مواصفات إصلاحية اختصاصية من خارج المنظومة الفاسدة وبالتحديد رفضها أي مرشح يتبناه حزب الله.
و أكد العريضي أنه من الطبيعي أن يكون هناك قلق كبير من الجانبين السعودي و الفرنسي نتيجة الانحدار المأساوي الذي تترنح تحته البلاد، ولذلك هناك إصرار من الطرفين على انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد و لو أن التباين واضح بين البلدين، حيث أن الجانب الفرنسي طرح فرنجية للرئاسة -الذي تبنى ترشيحه الثنائي الشيعي- و المملكة من المؤكد لن تقبل بهذا الطرح.
و لفت العريضي الى ان ما حصل في الآونة الأخيرة هو أمر يجب التوقف عنده، و عملية التقارب الدبلوماسية الحاصلة بين الرياض طهران وعودة القنصليتين السورية والسعودية في كلا البلدين و التوافق السعودي و الايراني-السوري من شأنه ان يوفر الغطاء العربي و الإقليمي من أجل انتخاب و الإسراع بإتيان رئيس مقبل للبنان.
و ختم العريضي مؤكداً ان هناك إجماع دولي على انتخاب رئيس لبناني تجنبا للأحداث الدراماتيكية التي قد تحصل والحاصلة أساسا وصولا إلى الارتطام الكبير وزوال الدولة بفعل انهياراتها و ازماتها، ووفقا لكل الأجواء الحاصلة الاتصال السعودي-الفرنسي من شأنه أن يساهم ويساعد في حلحلة العقد الداخلية و لو أن الموقف السعودي ثابت و المسلمات لن تتبدل وتتغير والرئيس يجب أن يكون من خارج الاصطفافات الحالية.
بين الانهيار المالي، والقضاء المتخبط، يبقى التعطيل “مفتوحاً” و الوضع المعيشي الى مزيد من التدهور، و بين تغييب الدولة واستهداف هيكليتها و أسس قيامها، و مع استمرار الشغور الرئاسي، أليس من الخطيئة الاستمرار بما نحن عليه؟!