
في الأمس، بادرنا الى دعوة الناس الى التزام منازلهم وعدم التجوّل إلا عند الضرورة. وقلنا فلتكن حال طوارئ، علّنا نساهم في توعية الناس على خطورة ما يحصل، وعلى إخافتهم أيضاً. إن لم يخافوا لن يتّخذوا ما يلزم من تدابير وقاية.
وفي مقابل تأييد كثيرين لمبادرة mtv، قامت قيامة البعض على ما فعلناه. كان واضحاً أنّ البعض سيّس الموضوع وصوّر الأمر كأنّنا ننقلب على الدولة، أو على شبه الدولة، إن شئنا الدقّة.
لم تفرض المحطة رأيها على أحد. هذه دعوة غير ملزِمة، فلا سلطة لنا ولا سلاح، غير الكلمة والقدرة على التأثير. هذه دعوة منطلِقة من حرصنا ودورنا، لا أكثر ولا أقلّ. ودعوة منطلِقة من خوفنا، بعد نبأ الوفاة الثانية بالفيروس اللعين.
الأولى لوزيرة الإعلام، وقد استبشرنا خيراً بها واستضفناها على شاشتنا، إلا أنّها ارتكبت خطيئةً أمس ببيان تنتقد فيه المحطة. نحن من يجب أن ينتقد تأخّر الحكومة في التعامل مع فيروس كورونا كما يجب. نحن من عليه أن يسأل عن استقبال ما هبّ ودبّ من الطائرات، بلا إجراءات كافية.
والثانية، للمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع. يا أستاذ عبد الهادي محفوظ، ألم تنتهِ صلاحيّتك منذ سنوات؟ سمّعنا صوتك في مناسباتٍ أخرى تناصر فيها الإعلام بدل لعب دور المطاوع الإعلامي.
والثالثة لبعض المنتقدين، خصوصاً من جمهور حزب الله. نحن لم نعتدِ على الدولة وصلاحيّاتها. نحن لم نعلن حرباً. قمنا بإعلان حال طوارئ رمزيّة غير ملزمة لأحد. نحن، ببساطة، لا نريد أن نموت. نريد السلامة لعائلاتنا ولن نضحّي بذلك فداءً لأحد. لا لسياسي ولا لزعيم ولا لحزب، وحتى لا لقضيّة إن لم تكن وطنيّة جامعة.
حين ستتّخذ الحكومة الإجراءات المطلوبة سندعمها، وحين تخطئ سننتقدها، وسنبادر. فكفى أحكاماً مسبقة علينا. سبق لصاحب هذه السطور أن كتب، أثناء معركة جرود عرسال: “حين يسقط للحزب مقاتلٌ في حربٍ مع الإرهاب، فهو شهيدٌ. وحين نُخيّر بين السيّد حسن نصرالله وبين أبو مالك التلي فلن نتردّد في الاختيار، لا بل لن نقبل بمجرّد المقارنة”. وهاجمتنا حينها، للتذكير، صحيفةٌ سعوديّة.
واليوم، ليست مواجهتنا أبداً مع حزب الله، بل ندعوه لأن نواجه معاً فيروس كورونا الذي لا يميّز بين طائفة ومنطقة وانتماء. لا بل جمهور الحزب هو أكثر المهدّدين لأنّه الأكثر تواصلاً مع إيران، والأخيرة، للتوضيح، ليست مصدر عدوى الفيروس الوحيد.
الهلع ينفع، الهبل يضرّ. الاختيار سهلٌ بالنسبة إلينا. أما بيان منال عبد الصمد وتغريدات الآخرين فليست أغلى من صحتنا وصحة أولادنا. قرأناها ولم نأبه… ولم نهلع.