
المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان
من المقرر أن يصل وزير الخارجية الفرنسية السابق جان إيف لودريان موفداً شخصياً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن مصادر، أنّ لودريان سيجري محادثات مع المسؤولين السياسيين، وقد سبق له أن أجرى محادثات مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، شارَكَته خلالها معطيات حول المناقشات التي أجرتها في الأشهر الأخيرة مع مسؤولين لبنانيين.
وفيما لم تُشِر الوكالة إلى المدة التي سيقضيها في لبنان، ولا إلى برنامج لقاءات لودريان، أُفيد بأنّ السفارة الفرنسية وجهت الدعوة إلى عدد من رؤساء الكتل والأحزاب اللبنانية للمشاركة في حفل غداء يقيمه لودريان في قصر الصنوبر، ظهر يوم الجمعة المقبل.
وأبلغت مصادر ديبلوماسية مسؤولة إلى “الجمهورية” أن لودريان سيُطلق في لبنان “مهمة الفرصة الأخيرة”، التي تأتي في هذا التوقيت محصّنة بزخم كبير من اللقاء الأخير بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي.
وكشفت أنّ لودريان يحمل معه إلى بيروت طرحًا جديدًا يحظى بدعم دولي حوله، يتمثّل في انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، بعدما ظَهّرت جلسة الانتخاب الأخيرة عجز مختلف الأطراف السياسية في تمرير خياراتها.
إلّا أنّ مصادر سياسيّة تساءلت عن كيفية عبور هذا الطرح، خصوصاً أنّ ثمّة اعتراضات مُسبقة أبدَتها بعض الجهات السياسية، لا سيما حركة “أمل” و”حزب الله” الداعمان لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ويؤكدان أن انتخاب قائد الجيش يتطلّب تعديلًا دستوريًا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التيار الوطني الحر.
ولفتت المصادر إلى أن مهمّة لودريان تنطلق من أن هناك خيارين وحيدين أمام القادة في لبنان، إمّا إدراك مصلحة لبنان وتغليبها على الحسابات السياسية والحزبية والتسليم بحل رئاسي يُفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب جداً يَليه تشكيل حكومة على وجه السرعة، وإمّا “الانتحار الجماعي” عبر البقاء في دوامة التعطيل والانقسام، وهذا معناه فتح الباب واسعًا أمام سيناريوهات دراماتيكية، لا تهدد بتعميق الأزمة المالية والاقتصادية فقط، بل تهدد وجود لبنان وبقاءه كدولة ووطن.
ومعلوم في هذا السياق أن لودريان قد أطلقَ تحذيراً للقادة في لبنان مع بدايات الأزمة من المنحى الذي يسلكونه ويؤدي إلى “الانتحار الجماعي”، في بلد شَبّهَه بسفينة التايتانيك التي تغرق ولكن من دون موسيقى. وأبدى تحوّفا جديًا من أن نصل إلى وقتٍ، مع تَفاقم أزمة لبنان واستمرار تقاعس القادة السياسيين وعدم قيامهم بواجباتهم تجاه بلدهم، يختفي فيه لبنان ونخسره كدولة ووطن.