
وزير الخارجية
وإذا كانت مصادر “السراي” عمّمت معلومات إعلامية مساءً تفيد بأنّ رئيس الحكومة سيدعو وزير الخارجية إلى التريث في قراره، فإنّ مصادر “التيار الوطني الحر” سارعت إلى احتواء المشهد بإشاعة أنباء وأجواء مناهضة تؤكد جهوزية البديل في وزارة الخارجية مع تسريب أسماء مستعدة لتولي المهمة من الدائرة العونية وأبرزها المستشار الديبلوماسي في قصر بعبدا السفير السابق شربل وهبي، وذلك بالتوازي مع التلويح بإمكانية الاستفادة من فرصة استقالة حتي لإجراء تعديلات وزارية تقطع الطريق على أي استقالات مشابهة محتملة.
أما في المعطيات المتوافرة حول الأسباب التي دفعت وزير الخارجية إلى الاستقالة، فتؤكد أوساط ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنها أسباب متعددة ومتشعبة، وتوضح أنّ “كيل حتي طفح من الممارسات السياسية الطاغية على الأداء الحكومي”.
وأشارت إلى أنه “الأجدر بشرح أسبابه لكنّه على الأرجح بلغ مرحلة شعر فيها بانعدام الانسجام بين موقعه الحالي وبين علاقاته السياسية وتاريخه الديبلوماسي”.
وقياساً على تقييمه لأكثر من محطة واجهته في الحكومة وفي قصر بسترس حيث “استشعر بأن وزارة الخارجية أصبحت مهمّشة وتحولت إلى أشبه بالجزيرة المعزولة عن كل عمل ديبلوماسي الأمر الذي راكم المآخذ لديه ودفعه إلى الاستقالة”، تشي المعلومات المستقاة من مصادر موثوق بها بأنّ حتي بات أقرب إلى الخلاصة التي وصل إليها المجتمع الدولي وعبّر عنها من بيروت وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان لناحية تأكيده أنّ الحكومة القائمة في لبنان لا تساعد نفسها ولا تتجاوب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها.
بينما على المستوى الشخصي من القرار فإنّ المصادر تؤشر بالإصبع إلى مسؤولية مباشرة يتحملها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في “تهشيل” خليفته عن كرسي الخارجية عبر سلسلة من التدخلات الممنهجة في آلية عمل الوزارة وآخرها في ملف التشكيلات الديبلوماسية الذي يريد باسيل بسط سطوته عليه بكامل تفاصيله، وهو في هذا المجال كان قد دفع باتجاه الخروج عن الآليات المعتمدة لتعيين أكثر من إسم مقرب منه سفيراً لدى عواصم دول القرار لا سيما في واشنطن حيث يصرّ على استباق إحالة السفير غابي عيسى إلى التقاعد بتعيين هادي هاشم خلفاً له.