المعركة الانتخابية تزداد حماوة يومًا بعد يوم. الشعارات ترفع على الطرقات وفي الشوارع واعدة الناس بأمور كثيرة معظمها يتردد كل اربع سنوات. في المطلق الشعارات والبرامج الانتخابية من الامور الايجابية. فهي تغني الخطاب السياسي وتفتح آفاقا جديدة وأبعادًا اخرى امام الناخبين، وبالتالي أمام المواطنين.
لكن الوضع في لبنان مختلف عن الوضع في بلدان العالم الاخرى. فنحن نعيش وضعًا استثنائيًا، العنوان الاول فيه وجود دولتين لا دولة واحدة. والعنوان الثاني وجود جيش شرعي يحوز ثقة اللبنانيين، وجيش غير شرعي، يزعج القسم الاكبر منهم. والعنوان الثالث وجود اقتصادين: الاول شرعي والثاني رديف لا علاقة له بالقوانين المرعية الاجراء ماليًا، ليس في لبنان فحسب وانما في كل دول العالم. وما ذكرناه عن السيادة الوطنية والجيش والاقتصاد ينطبق على كلّ شيء في لبنان. فنحن على مفترق طرق، وامام مشروعين.
فإمّا أن نكون مع لبنان الكيان والوطن والدولة، اي مع لبنان اللبناني، واما ان نكون مع لبنان الدويلة والقوة العسكرية غير الشرعية والقرار الصادر عن غير الدولة، اي مع لبنان الايراني. لذلك لا حاجة الى شعارات كثيرة في المعركة. فالمعركة الحقيقية هي بين السياديين وغير السيادين، بين اللبنانيين اللبنانيين، وبين اللبنانيين المتحوّلين باتجاه ايران. لذلك الانتخابات حاسمة، والمشاركة فيها واجب وطني. فهل نستعيد بضوء الديمقراطية وطنا خسرناه بوهج السلاح؟