كل ما في لبنان يغلي: الوضع الاقتصادي. الحالة الاجتماعية. الصراعات السياسية. والتباينات الديبلوماسية. واهم ما يغلي: الاسعار، ذاك ان اسعار السلع ترتفع يوميا بشكل غير مسبوق، ما جعل المواطن عاجزا باي شكل من الاشكال عن مواكبة ارتفاع الاسعار. علما ان اللبناني لم يكن ينقصه غير ازمة اوكرانيا” لتكتمل” معه من كل النواحي… فهو في الاساس متعب ومرهق منذ خريف ٢٠١٩، عندما اندلعت انتفاضة ١٧ تشرين فاتخذتها المنظومة سببا لحرمانه مدخراته، ولرفع سعر الدولار بشكل جنوني.
ثم جاءت جائحة كورونا فضربت الحركة التجارية في لبنان كما في العالم كله. وليكتمل الامر حصل انفجار مرفأ بيروت فزعزع ما تبقى من ثقة بالوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان. وقبل ان يتنفس اللبناني الصعداء من تداعيات كل هذه الحوادث الدراماتيكية جاءت الحرب الاوكرانية لتقضي على مقومات الصمود اللبناني. فما هذه اللعنة او اللعنات المتلاحقة التي تلاحقنا منذ حوالى سنتين ونصف السنة؟ وهل قدرنا في هذه المرحلة ان نتنقل من ازمة الى ازمة اخرى من دون وجود سلطة ترعى الحد الادنى من وضع اللبنانيين؟
وما هذه السلطة الفاشلة التي تتحكم بالوضع في لبنان؟ وما هذه المنظومة الفاسدة التي لم تحقق للبنانيين سوى الخراب والدمار؟ ومتى يصبح للبنانيين حكومة ترعى مصالحهم حقا بدلا من ترعى مصالح الدول والانظمة؟ لا امل طالما ان الايراني هو الممسك بالقرار في لبنان من خلال ذراعه السياسية – العسكرية: حزب الله. فمن لا يهتم برفاهية شعبه وازدهاره هل يطلب منه ان يهتم برفاهية الشعوب الاخرى وازدهارها؟