تأجيل الانتخابات من الهمس الى العلن. فالاعلام الذي يدور في فلك حزب الله بدأ يروج للفكرة، كذلك عدد من السياسيين الذين ينتمون بشكل او بآخر الى منظومة ما يسمى بالممانعة. فهل الامر عفوي، غير مدروس، ام مخطط له وممنهج؟ من يعرف حزب الله يدرك تماما انه حزب حديدي بكل معنى الكلمة. والحديدي يعني هنا ان كل الامور تسير وفق تخطيط متكامل يضعه اركان الحزب الاصفر وينفذه الاصدقاء والحلفاء. والواضح ان اصوات الاصدقاء والحلفاء بدأت تعلو ليس للمطالبة بتأجيل الانتخابات، اذ ان هذا الامر سابق لاوانه، بل للتشكيك في قدرة الانتخابات على تحقيق التغيير المطلوب. فاذا كانت الانتخابات لن تغير في شيء، فلماذا يخشاها حزب الله اذا؟ سببان يولدان الخشية لدى الحزب. الاول ضعف حليفه التيار الوطني الحر على الساحة المسيحية. فالاحصاءات واستطلاعات الرأي تؤكد ان التيار لن يخرج من الانتخابات حاملا صفة الحزب المسيحي الاقوى، وهو امر يضر بالحزب وبالتيار على كل المستويات. السبب الثاني ان الحزب يخشى ان يخترق شيعيا ولو بنائب او نائبين، او ان لا يحقق النتيجة عينها في الانتخابات الماضية، وهو ما لا يمكن ان يقبل به بأي شكل من الاشكال. وغير خاف على احد ان الانتفاضة الشعبية اثرت على الرأي العام الشيعي كما اثرت على الرأي العام في كل الطوائف والمذاهب. انها حقيقة واقعة لا يمكن الحزب ان يتقبلها. في المحصلة الانتخابات يراد تأجيلها بقرار غير معلن من حزب الممانعة والمقاومة. فهل ينجح الحزب في ضرب العملية الديمقراطية كما نجح في ضرب معظم مقومات لبنان؟