المقدمة
المجتمعان العربي والدولي قالا كلمتهما الواضحة وبالفم الملآن. قالا ان لبنان لا يمكن ان يستمر في سياسة دفن رأسه في الرمال وان المطلوب منه واحد: الالتزام بقرارات الشرعية العربية و الدولية. لكن هل لبنان قادر فعلا على ذلك؟ في المبدأ نعم، اذا توافر القرار السياسي على صعيد اعلى المراجع في البلد. والمشكلة هنا هي تحديدا برئيس الجمهورية وفريقه السياسي.
فوزير الخارجية عبد الله بو حبيب، مثلا، ذهب الى الكويت لا ليشرح وجهة نظر لبنان بل ليعطي التبريرات لبقاء السلاح في يد حزب الله. وهذا طبيعي. اذ ان بوحبيب مجرد منفذ لقرار رئيس الجمهورية، وهو لم يُعين في مركزه هذا الا مكافأة له على ولائه بالمطلق لميشال عون. فكيف لمن اتى بهذه الطريقة الى وزارة الخارجية ان يملك حرية التصرف والقرار؟ الن يكون والحالة هذه مجرد اداة طيعة في يد رئيس الجمهورية، بل حتى في يد التيار الوطني الحر ورئيسه؟ وعلى سيرة التيار ورئيسه فانه فيما كان بو حبيب في الكويت يضع نفسه ويسخر كفاءته الديبلوماسية في خدمة سياسة حزب الله، كان جبران باسيل في بيروت يستكمل دفاعه المستميت عن الحزب الاصفر، اذ اعتبر في حديث صحافي ان سلاح الحزب لديه وظيفة محددة هي الدفاع عن لبنان وسيادته. فعلى من يضحك باسيل؟ وهل الدفاع عن لبنان يكون بخوض حروب في سوريا والعراق وحتى اليمن؟ وهل الدفاع عن لبنان يستلزم بناء شبكات ارهابية في الكويت والبحرين وفي سواهما من دول الخليج؟ وهل الدفاع عن لبنان يستلزم تصدير الاف الكيلوغرامات من حبوب الكبتاغون الى دول العالم؟ سيد باسيل. قل الامور بصراحة. فانت غير قادر على التخلص من سطوة الحزب عليك لالف سبب وسبب. وانت ترى مصلحتك الانتخابية والسياسية معه بعد التراجع الدراماتيكي لشعبية تيارك في الوسط المسيحي. لذلك لا تكمل كذبك علينا، وتذكر دائما ان حبل الكذب قصير!