من يستمع الى الامين العام لحزب الله في حديثه التلفزيوني امس يتأكد له ان حسن نصر الله ليس على تماس مع الواقع، او ان صورة الواقع لديه مشوّشة… على الاقل. صحيح انه كان يتحدث الى المحطة التلفزيونية لحزب الله، اي ان الهدف تعبئة شارعه ورفع معنوياته، لكن هل يعني هذا ان تتحوّل المقابلة الى تجسيد حيّ لإنكار الواقع؟ والادلة على ذلك كثيرة، منها قوله ان المقاومة اليوم اقوى من أيّ وقت مضى، وانه لم يمرّ عليها زمن كانت فيه بهذه القوة. فهل يؤمن حسن نصر الله حقّا بما يقوله؟ هل نسي مثلا ما كان عليه وضع المقاومة بين العامين ٢٠٠٠ و٢٠٠٦؟ ففي الـ ٢٠٠٠ انسحبت اسرائيل وتحقق التحرير، فاحتكر الحزب الانتصار وسجل التحرير باسمه. وفي العام ٢٠٠٦ خاض حرب تموز ضد اسرائيل فالتفّ اللبنانيون حوله كما رفعت صور حسن نصر الله في دول عربية كثيرة. الوضع معكوس اليوم. فأكثرية الشعب اللبناني لا تؤيد اداء حزب الله ولا طريقة تعاطيه في الداخل. فاللبنانيون الذين اكتووا بنار ٧ ايار، وبتصرفات اصحاب القمصان السود، وشاهدوا حوادث الطيونة وسواها، كل هؤلاء وغيرهم وغيرهم ليسوا مع الحزب ولا مع امينه العام لان السلاح لم يكن موجهًا ضد اسرائيل بل ضدّهم هم، وضد أمنهم الذاتي، وعائلاتهم، وممتلكاتهم. وعليه، لا يستطيع نصر الله ان يتبجّح كما تبجّح أمس بأن جمهور المقاومة هو اكبر جمهور في لبنان. لا يا حضرة الامين العام. انت تعرف أن معظم المسيحيين والسنة والدروز، وأنّ قسمًا لا بأس به من الشيعة يريدون الدولة اللبنانية لا دويلة حزب الله. فمن أين اتيت اذا بوَهم الاكثرية؟ ثمّ عن اي مقاومة تتحدّث؟ هل عن مقاومة لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه اسرائيل منذ العام ٢٠٠٦ الى اليوم؟ او عن مقاومة صارت مرادفًا للإرهاب ليس فقط عند معظم دول العالم، بل حتى عند دول عربية كثيرة كانت معك في حرب تموز؟ فيا حضرة الامين العام، راجع حساباتك، وشاهد الواقع كما هو، حتى لا تكون ساعة الحقيقة قاسية جدًا وأليمة…