الأثنين 13 شوال 1445 ﻫ - 22 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين ملهاة القضاء الفرنسي والتمييع الداخلي.. ما مصير حاكمية "المركزي"؟

ميريام بلعة
A A A
طباعة المقال

الشهر السابع على الأبواب.. ومصير حاكمية مصرف لبنان معلّق على النيات المُضمرة في إحداث الشغور في الموقع الماروني الثاني، تحت شعارات وحجج دستورية لا تُقنِع الضرورات عند الاستثناءات.. خصوصًا إذا كانت حظوظ انتخاب رئيس للجمهورية شبه معدومة!

وليس كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله الأخير بقوله “لسنا مع تعيين حاكم لمصرف لبنان وحكومة تصريف الأعمال لا تعيّن شخصًا في هذا المنصب.. فلا تعيين ولا تمديد للحاكم وعلى الجميع تحمّل مسؤولياته وعدم التخلي عنها”، سوى صورة عن الواقع الذي سيكون عليه مصرف لبنان بعد انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة في تموز المقبل في ظل الفراغ الرئاسي وتضارب الاجتهادات القانونية والدستورية حول أحقية حكومة تصريف الأعمال في تعيين حاكم جديد.

والعامل الجديد الذي عزّز القلق في هذا الشأن ومدى تأثيره على البنك المركزي والسوق المالية والنقدية كما المصرفية، تمثّل بالقرار القضائي الفرنسي الصادر أمس في حق الحاكم رياض سلامة بإصدار مذكرة توقيف لا تزال تُثير الشكوك حول مصداقيّـها وفعاليّتها..

فشكّل هذا التطوّر القضائي ملهاةً لتصويب البوصلة في اتجاه آخر، وتمييع عملية البحث عن حاكم جديد والتوافق على اسمه قبل حلول تموز..

حمود يوضح.. ويأسف!

من الناحية القانونية، يرى الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف الدكتور سمير حمود أن “ما يحصل اليوم في القضاء هو ضمن الإجراءات التمهيديّة التي تدخل، لا سيما في لغة المحاكم، في ثلاث مراحل: الأولى الملاحقة، الثانية التحقيق، والثالثة الحكم. وما يحصل راهناً لا يزال في بداية المسار الذي يحمل حق الرّد والطعن والدفوع.. وهذا ما يحصل اليوم. وعندما تكون هناك قرارات ملاحقة من قضاء أجنبي، يجب أن تُحال إلى القضاء اللبناني لدرسها وعرض إمكانية تنفيذها.

وفي معرض حديثه، يستذكر آسفاً ما سمعه “منذ نحو شهرين، من مصادر فرنسية ومحلية، عن أنه سيصدر قرار بتعميم إسم الحاكم سلامة على  الإنتربول في 16 أيار، أي أن القرار محدّد مسبقاً”.

أما من الناحية المصرفية النقدية، فيقول حمود: نتلهّى بما سيحصل قضائياً مع سلامة وهو سيُنهي مهمّته كحاكم “مركزي” بعد شهرين، ونسينا الهمّ الأكبر ماذا سيحصل بالنظام المصرفي والمصارف والبلاد بأسرها؟! إنه شيء مؤسف للغاية!!!

ويشير في السياق إلى أن “لبنان يمرّ بأزمة مصرفية نقدية لم يشهد مثلها في تاريخه، حيث تعرّض النظام المصرفي بأسره وليس القطاع وحده، للدمار كما حقوق الناس والمودِعين للضياع، فيما يغيب العمل المصرفي الصحيح. كل ذلك في ظل الفراغ الرئاسي، ووجود حكومة تصريف أعمال في موازاة الجدل الكبير حول صلاحياتها في تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان.

ويكرّر تأكيده أنه “لا يجوز تعيين حاكم للبنك المركزي إن لم يكن هناك رئيس للجمهورية، إنما إذا رفض النائب الأول لحاكم مصرف لبنان استلام مهام الحاكم ويريد الاستقالة، عندها لا شيء يمنع حكومة تصريف الأعمال من تعيين حاكم… لا يجوز أن نبقى في أزمة كهذه وترك مصرف لبنان بدون حاكم!

لكنه لا يرى أنه “مع اختتام الشهر السابع موعد انتهاء ولاية سلامة، سيكون هناك رئيس للجمهورية، ولا حكومة تصريف الأعمال ستعيّن حاكماً جديداً، وأعتقد أن النائب الأول سيستلم مهام الحاكم ولا يجوز له التهرّب من هذه المسؤولية مهما كانت المبرّرات والمعطيات. ولن ينأى عن تحمّل المسؤولية لأنها مسؤولية بلد واستمرارية نظام نقدي…”، ويقول مستشهداً بما حصل في العام 1966 عند وقوع أزمة “إنترا” حيث صدرت حينها أعداد كبيرة من التشريعات والقوانين، أما اليوم فلا نزال ندور في دائرة إدانة حاكم مصرف لبنان أو براءته، استلم التبيلغ أم لم يستلم…إلخ، وتناسَينا الموضوع الأهم الكامن في ماهية مصير حاكمية مصرف لبنان ما بعد تموز 2023! أزمة كهذه لا يجوز تقزيمها في إطار الإجراءات التمهيدية القانونية…

انعكاسات القرار القضائي..

وفي المقلب الآخر، أجاب حمود على ما إذا كان القرار القضائي الفرنسي سينعكس سلباً على القطاع النقدي والمصرفي في لبنان، فيقول: علاقة المراسلين بالمصارف اللبنانية تقف على حافة الهاوية، باستثناء بعض المصارف التي لا تزال تحتفظ بعلاقة جيدة معها وكذلك البنك المركزي ولا سيما مع “جي. بي. مورغان”.

لكنه يطمئن إلى أنه “مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الحاكم سلامة، وبما أن الإجراء القضائي في المرحلة التمهيدية يقبل الرّد والطعن والدفوع، وبالتالي لا يعتبر حكماً نهائياً وإدانة واضحة، لن تكون هناك ردّة فعل مباشرة وسريعة من قبل المصارف المراسلة على البنك المركزي والقطاع المصرفي، لأن بالنسبة إليهم الأهم هو السؤال عما سيكون عليه الوضع الإداري في البنك المركزي بعد انتهاء الشهر السابع”..

ويشير في السياق، إلى أن “إدانة الحاكم في مرحلة تمهيدية لا تسمح للمصارف المراسلة بوقف علاقتها مع البنك المركزي، فالأخير ليس مالية الحاكم، كما أن أموال مصرف لبنان الخاصة لا علاقة لها بأموال سلامة الخاصة.. فمصرف لبنان مؤسسة مستقلة بأرقامها وحساباتها وماليّتها ودوائرها، وهناك رقابة على كل ما ذُكر”.

ويختم: في ضوء ذلك، لا أرى أنه سيكون هناك إجراء سلبي من قِبَل المراسلين أو تأثّر علاقتهم مع مصرف لبنان. والغد لناظره قريب..

    المصدر :
  • المركزية