الأثنين 13 شوال 1445 ﻫ - 22 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فجوة ماليّة بـ 71 مليار دولار.. هكذا استمرّ الهدر بعد 2019!

عمر الراسي - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

الفجوة المالية التي تقدّرها الحكومة بنحو 71 مليار دولار، تشكل حجم الخسائر الناجمة عن سياسات الإنفاق العشوائية التي اعتمدتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ويدفع ثمنها المواطن اللبناني نتيجة الانهيار الحاصل، وأكثر من دفع الثمن هم أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة…

لكن يبدو أن الخسائر لم تتوقف عند هذا الحد، بل إنها مستمرة أيضًا نتيجة سياسات الإنفاق غير المدروسة منذ بدء الأزمة ولغاية اليوم، حيث أشار أمين عام جمعية المصارف فادي خلف في مقالة له الأسبوع الفائت أن “51 مليار دولار من أموال المودعين بعد 17 تشرين الأول 2019 تبدّدت من خلال التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص والتوظيفات الإلزامية بالدولار.”

وفي هذا السياق، يشرح خلف عبر “أخبار اليوم”، أنه حين قُدرت تلك الفجوة كان مبلغ الـ 51 مليارًا موجودًا، وبالتالي لو حصلت وقتذاك إدارة سليمة لهذا المبلغ لكان استفاد منه المودعون لا سيما الصغار والمتوسطين، وبعد ذلك لكان أيضًا بالإمكان تحديد سبل لطرق سداد ما تبقى من أموال المودعين، بدل البحث اليوم عن إجراءات لمبالغ لم تعد موجودة.

ويقسّم خلف مبلغ الـ 51 مليارًا إلى جزئين: مبلغ 22 مليار دولار ذهب هدرًا على سياسات الدعم وتحديدًا للسلع الغذائية، و29 مليار هدرت من خلال تسديد القروض على سعر صرف 1500 ل.ل.، في وقت كان فيه الدولار يحلّق عاليًا.. والبحث اليوم في قانون يتناول ردّ القرض بالعملة التي حصل بموجبها الاقتراض يأتي متأخرًا جدًا “بعدما خربت الدنيا”.

وفي هذا الإطار، يلفت خلف إلى أنّ هذه القروض كانت من أموال المودع وليس من أموال المصارف، قائلًا: معظم المقترضين سددوا ديونهم على أساس سعر الـ1500 واستفادوا من الارتفاع المستمر للدولار، وتحديدًا كبار التجار الذين لديهم ستوكات اشتروها على الـ1500 وباعوها على سعر الصرف في السوق السوداء، وهذا الأمر مستمر لغاية اليوم.

وإذ يعتبر أن كل ما حصل على مستوى إدارة الاموال لم يكن بريئًا، ولا يمكن إدراجه في خانة إعادة توزيع الأموال، بل هو الأخذ من أموال الفقراء الذين ليس لديهم القدرة على الاستدانة، يشرح خلف أن الهدف كان إرضاء التجار وتوزيع أموال المودعين على القواعد الشعبية للأحزاب.

وانطلاقا مما تقدم يقول خلف: الكثير من الاتهامات تساق ضد المصارف، لكن كلمة حقّ تقال: “لا يجب أن تتحمل وحدها الخسائر أو النسبة الأكبر منها”، كونها منذ بداية الأزمة لغاية الآن مكبلة اليدين بحسب التعاميم، ولا يمكنها أن تتحرك خطوة دون الموافقات من لجنة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان، وبالتالي يجب تحديد مسؤوليتها عن جزء من الفجوة المالية ما قبل العام 2019.