الأحد 12 شوال 1445 ﻫ - 21 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

منسوب القلق يرتفع في الفاتيكان.. و"الحزب" يجمع "ما تيسّر" من أوراق قوّة

نجوى أبي حيدر
A A A
طباعة المقال

في البيان الرئاسي الفرنسي الصادر عن الإليزيه في أعقاب استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إشارة فرنسية مهمة، تكاد تفوق أهمية الاتفاق على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير ومطالبة كل القوى بذلك، تتمثل بالتأكيد على “ضرورة بقاء مسيحيّي لبنان في قلب التوازن الطائفي والمؤسّسي للدولة اللبنانية”.

قبل الإليزيه، سمع بطريرك الموارنة كلامًا مشابهًا في الفاتيكان الذي يحركه باستمرار هاجس ثبات المسيحيين في بلد الرسالة، بخاصة في الفترة الأخيرة مع ارتفاع موجات الهجرة بشكل جنوني، لا سيما في الأوساط الشبابية ما يرفع منسوب القلق من تفريغ لبنان من شبابه المسيحي وتغيّر موازين القوى فيه بفعل التغيير الديموغرافي، في ضوء بقاء النازحين من فلسطينيين وسوريين على ارضه. وهو بدوره أبدى تمسكًا بصيغة العيش المشترك بعيدًا من منطق الفرض بفائض القوة الذي يدفع البعض الى المطالبة بالفدرلة والتقسيم والانعزال وضرب نموذج التعايش الفريد في المنطقة.

أبعد من رئاسة جمهورية وملء شغور أنهى شهره السادس، خطر وجودي على لبنان الصيغة ككل، وفق ما تقول أوساط سياسية مسيحية لـ”المركزية”، ينطلق من مخطط ممنهج لتفريغ المؤسسات الدستورية تباعًا لمحاولة فرض مؤتمر تأسيسي يثّبت المكاسب “المسلوبة” بقوة السلاح دستوريًا، ويكرسها في شكل نهائي. وتضيف أن عرقلة الثنائي انتخاب رئيس بتمسكه بمرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، على رغم الإجماع المسيحي على رفضه، خلافًا لما كان عليه واقع الحال إبان تبني ترشيح العماد ميشال عون الذي كان يرأس أكبر كتلة برلمانية، يعزز القناعة برغبته إبقاء الشغور الرئاسي ورقة ذهبية في يده يساوم بها على مكاسب سياسية “حرزانة”.

من يراقب مواقف وممارسات الثنائي أخيراً، وتحديدًا بعد اتفاق بكين الذي تروّج أوساط الحزب أنه يصب في خانة مصالحه، مستندة إلى مجمل التطورات التي أعقبته وتحديدًا عودة سوريا إلى الجامعة العربية من دون تقديم تنازلات، يلمس أن ثمة متغيرًا طرأ. توتر وتراجع عن وعود، انزعاج من اتفاق المعارضة والتيار وحملات على مرشحها الذي تصفه بمرشح التقاء المصالح لحرق فرنجية، إقفال ابواب المجلس ومصادرته منعا لعقد جلسة رئاسية، عراضات عسكرية تهويلية وزعت رسائل “مدفعية” في اكثر من اتجاه. مشهد يعكس محاولة دفع في اتجاه فرض أمر واقع جديد تمهيدًا لانقلاب ممنهج على النموذج اللبناني وفق معادلة مكاسب سياسية مكرّسة دستوريا مقابل إنهاء الفراغ.

يخشى الحزب، وفق الأوساط، بنوداً سرية أدرجت في اتفاق بكين أو غيره من الاتفاقات التي تبرم في العلن أو في السر في المنطقة المتجهة تدريجيًا نحو تصفير المشاكل وفرض الاستقرار، ذلك أن تعميم السلام بين دولها لا بدّ سيقطع كل أوراق الميليشيات والتنظيمات المسلحة الخارجة عن الأطر الشرعية بما فيها، وفي شكل خاص، أذرع إيران العسكرية وحزب الله في صدارة القائمة. واقع يدركه ويتهيأ له الحزب فيصادر أوراق قوة ويجمع ما تيسر منها لتثبيت مكتسباته قبل حلول “اليوم الكبير” حينما تخرج البنود السرية من حبر الأوراق إلى الترجمة العملية والتنفيذ الميداني، فإن تمكّن يعوّض خسارته العسكرية في السياسة والحقوق المثبّتة لطائفته بتغيير النظام من باب عقد  مؤتمر تأسيسي، الغلبة فيه اليوم للحزب بقوة سلاحه واستضعاف المسيحيين. فهل ينجح مخططه أم يفشله وعي الفاتيكان ويقظة بعض القادة الحريصين على استمرار صيغة لبنان النموذج؟

    المصدر :
  • المركزية