
الرئيس عون يلتقي الملك عبدالله الثاني في باريس
كتبت صحيفة «نداء الوطن»: بين مؤتمر باريس اليوم وجلسة مجلس النواب أمس، تتبلور صورة لبنان أمام مسارين متناقضين؛ الأول يركّز على دعم الدولة وتعزيز قدرات الجيش وحضور لبنان على الساحة الدولية، والثاني يتمسك بخيارات سياسية تعيد النقاش إلى مرحلة كانت فيها القوى السياسية تفرض إيقاعها على مؤسسات الدولة.
وفي ختام جلسة المناقشة العامة، جدّد مجلس النواب ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتاً، مقابل 12 صوتاً لحجب الثقة وامتناع نائبين، فيما منحت كتلة «التنمية والتحرير» الحكومة الثقة.
وشهدت الجلسة مداخلات ومواقف سياسية متباينة، من بينها موقف النائبة حليمة قعقور التي أكدت أن «إيران ممنوع أن تفاوض عن لبنان، ولبنان هو من يفاوض عن نفسه»، وتمسكت بحصرية السلاح وقرار الدولة، لكنها في المقابل وجّهت انتقادات حادة إلى «اتفاق الإطار»، معتبرة أن الحكومة أخلّت بما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم.
وفي هذا السياق، برز نقاش حول كيفية التوفيق بين الدعوة إلى حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، والتأكيد في الوقت نفسه على رفض أي تفاوض يجري باسم لبنان من الخارج، فيما لم تترافق الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، وفق «نداء الوطن»، مع طرح بدائل واضحة بشأن وقف الحرب، وبسط سلطة الدولة، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة الجنوبيين إلى بلداتهم وقراهم.
وفي ختام الجلسة، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «الإطار الثلاثي» ليس اتفاقاً أو معاهدة، بل إطار سياسي للمفاوضات، هدفه الوصول إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وأشار سلام إلى أن المفاوضات لم تؤدِّ حتى الآن إلى وقف الاعتداءات أو الانسحاب الكامل أو إطلاق الأسرى وعودة الأهالي، لكنه شدد على أن قوة لبنان التفاوضية تبدأ من الداخل، من خلال وحدة الموقف، وبسط سلطة الدولة، وتمكين الجيش واستعادة الدعم العربي والدولي.
ورفض سلام اتهام الحكومة بالانخراط في أي محور أو الاستقواء بالخارج، مؤكداً أن هدفها إنهاء منطق التبعية، وأن لبنان يجب أن يكون «شعباً واحداً في دولة واحدة يحميه جيش واحد».
وانتقل السجال النيابي كذلك إلى ملف الكهرباء، حيث طُرح خلال الجلسة موضوع إعادة شركة «ميب» إلى معملي الزوق والجية، في وقت لا تزال المسارات القضائية والتقنية المرتبطة بالنزاع موضع متابعة. وركّز النائب مارك ضو على أزمة التغذية الكهربائية وضرورة إعادة المعامل إلى العمل، فيما قالت النائبة بولا يعقوبيان إن ملف الشركة أُقفل في آذار الماضي.
وردّ المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه على مداخلة يعقوبيان، موضحاً أن التباساً حصل بين ملفين مختلفين، وأن النزاع القضائي المتعلق بتشغيل معملي الزوق والجية لا يزال أمام غرفة العجلة في مجلس شورى الدولة. وأشار إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان سبق أن أكدت أن ملف شركة «ميب» كان بعهدة القضاء المختص، وأن القضاء وحده مخوّل تحديد المسؤوليات.
كما تناولت يعقوبيان في مداخلتها ملف النفط الروسي، فردّت وزارة الطاقة بأن الوزير جو الصدي كان قد تقدم في 23 أيلول 2025 بإخبار للتحقيق في البواخر التي دخلت لبنان بعد فرض العقوبات الأوروبية والأميركية على روسيا، مشيرة إلى أن الإخبار لم يُبتّ به بعد.
وبالتوازي مع السجال الداخلي، تتجه الأنظار اليوم إلى باريس، حيث يشارك رئيس الجمهورية جوزاف عون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في محاولة لحشد دعم دولي يساهم في تعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية وتمكينها من بسط سلطة الدولة.
وكان عون قد باشر لقاءاته بعيد وصوله إلى العاصمة الفرنسية، فالتقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وشكره على دعم الأردن للبنان والجيش اللبناني وعلى مساهمته في الدفع باتجاه مؤتمر الدعم. وأكد الملك عبدالله، بحسب بيان الرئاسة اللبنانية، استمرار دعم بلاده للبنان وتأييد المواقف الهادفة إلى تحقيق الاستقرار، بما فيها المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل.
وبحسب «نداء الوطن»، تناول اللقاء بصورة أساسية استكمال مسار «اجتماعات العقبة» والبناء عليه، إلى جانب المساعدات المطلوبة للجيش والقوى الأمنية، والوضع في الجنوب، والملف الأمني ومسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.
وتكتسب زيارة عون إلى باريس أهمية إضافية في ضوء مواقفه التي أطلقها عشية الاجتماع. ففي حديث إلى وكالة «فرانس برس»، أكد أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ينهي حالة العداء، وأن الدولة ماضية في قرار حصر السلاح بيدها، من دون الانزلاق إلى صدام داخلي.
كما شدد عون على ضرورة إيجاد صيغة تحول دون حصول فراغ في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، على أن تعمل أي قوة بديلة ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة، وتكون مهمتها مساعدة الجيش اللبناني لا الحلول محله.