
مجلس النواب
كتبت صحيفة «البناء»: تصدّرت التطورات الإقليمية والداخلية المشهد، مع تصاعد النقاش حول تداعيات الحرب على إيران والمخزونات العسكرية الأميركية، بالتوازي مع تطورات ميدانية في اليمن وتحرك صيني للدفع باتجاه استئناف المشاورات، فيما حسم مجلس النواب اللبناني جلسة مناقشة الحكومة بتجديد الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتاً، مقابل حجبها من 12 نائباً وامتناع نائبين عن التصويت.
وفي الملف الأميركي، نشر المفتش العام في وزارة الدفاع تقريراً أشار إلى وجود «نقص استراتيجي في المخزونات» نتيجة العمليات العسكرية، لافتاً إلى تحديات تواجه قدرة القاعدة الصناعية الأميركية على تعويض الذخائر المستخدمة، ولا سيما في ظل النقص في محركات الوقود الصلب والمتفجرات والمواد الدافعة والعمالة المتخصصة.
وبحسب التقرير، فإن زيادة الإنتاج تحتاج إلى فترة زمنية طويلة، فيما أثار استهلاك كميات من صواريخ «ثاد» و«باتريوت» و«توماهوك» مخاوف بشأن الجاهزية الاستراتيجية الأميركية، ولا سيما في ظل استمرار التوتر مع إيران واحتمالات انعكاس ذلك على الحسابات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي اليمن، تناولت وكالة «رويترز» التطورات الميدانية عند باب المندب، مشيرة إلى تقدم أنصار الله وتداعياته على القوات اليمنية المدعومة من السعودية. ووفق الوكالة، شهدت المعارك تحولات ميدانية أدت إلى تغيير مواقع السيطرة في مناطق استراتيجية، وسط تساؤلات حول قدرة القوات المدعومة سعودياً على استعادة زمام المبادرة.
وتطرقت «رويترز» كذلك إلى حجم الحشد العسكري لأنصار الله، وإلى ما وصفته بتحديات واجهتها القوات اليمنية الحليفة للرياض، في وقت لم يتبلور فيه دعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة والدول الأوروبية للهجوم المضاد، وفق ما أوردته الوكالة.
وفي موازاة ذلك، تحركت الصين سياسياً من خلال استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين، حيث دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى العودة إلى مذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة في حزيران واستئناف المشاورات على أساس التفاهمات السابقة.
ويرتبط التحرك الصيني، بحسب «البناء»، بالتطورات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وأمن الطاقة، إضافة إلى المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات الحوار بين الأطراف المعنية.
وفي لبنان، انتهت جلسة مناقشة الحكومة بمنحها الثقة بـ68 صوتاً، مقابل حجبها من 12 نائباً من «التيار الوطني الحر»، وامتناع نائبين عن التصويت، فيما غادر نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» قاعة المجلس قبيل عملية الاقتراع، ومنحت كتلة «التنمية والتحرير» الحكومة الثقة، وقال النائب قبلان قبلان عند التصويت: «مع الأسف ثقة».
وشهدت الجلسة على مدى يومين نقاشات سياسية حادة حول الملفات السيادية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما حصرية السلاح، ودور الجيش في الجنوب، ومسار المفاوضات واتفاق الإطار، إضافة إلى الكهرباء والملفات المعيشية والمالية.
وبحسب ما نقلته «البناء» عن مصادر سياسية، فإن منح الحكومة الثقة جاء في ظل توازنات داخلية معقدة، فيما اعتبرت المصادر أن أصوات كتلة «التنمية والتحرير» لعبت دوراً أساسياً في تأمين العدد المطلوب لاستمرار الحكومة.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر أخرى أن جلسة المناقشة عكست استمرار الانقسام السياسي حول أداء الحكومة، وأن السجالات النيابية ركزت بصورة كبيرة على ملف السلاح ومسار التفاوض، مقابل تراجع مساحة النقاش المتعلق بالملفات الاقتصادية والاجتماعية.
من جهته، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن «الإطار الثلاثي» هو إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، مشيراً إلى أنه يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل، ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وأكد سلام أن الموقف اللبناني على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما تتعزز الوحدة الداخلية ويتم تمكين الجيش وبسط سلطة الدولة، مشدداً على أن الحكومة لا تريد أن يكون لبنان ساحة لصراع المحاور.
وأضاف أن الحكومة تعمل على حشد الدعم العربي والدولي للجيش ولإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن انتهاء ولاية «اليونيفيل» يتطلب العمل على ضمان استمرار حضور دولي فاعل في الجنوب يواكب الجيش اللبناني ويساهم في تثبيت الاستقرار.
وشهدت الجلسة سجالات عدة بين النواب، خصوصاً حول ملف السلاح والحرب في الجنوب، إضافة إلى نقاشات بشأن الكهرباء وقانون العفو وملفات سياسية أخرى، فيما تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر من مرة لتهدئة النقاش وإعادة الجلسة إلى مسارها البرلماني.
وفي هذا السياق، انتقد النائب حسين الحاج حسن أداء الحكومة في ملف التفاوض، معتبراً أن نتائج «اتفاق الإطار» لم تحقق ما كان متوقعاً، كما طالب النائب ناصر جابر الحكومة بحضور أكبر في الجنوب، فيما شدد النائب ملحم خلف على ضرورة عدم حصول فراغ دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
بدورها، انتقدت النائبة حليمة قعقور مسار المفاوضات، ووجهت انتقادات إلى الحكومة بشأن «اتفاق الإطار»، معتبرة أن بعض خطوات التفاوض تمس بحقوق لبنان، فيما رد رئيس الحكومة على المداخلات مؤكداً موقف حكومته من مسار التفاوض.
وفي موازاة الجلسة النيابية، برزت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون قبيل مشاركته في مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وقال عون إن لبنان سيتحمل مسؤولياته، داعياً الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها عبر دعم الجيش وتقوية الدولة، ومشدداً على أن لبنان لا يريد دعماً مؤقتاً، بل خطة طويلة الأمد ومتكاملة لتعزيز قدرات مؤسساته العسكرية والأمنية.
وفي ما يتعلق بحصر السلاح، أكد عون أن الهدف هو بسط سلطة الدولة وحصر السلاح ضمن إطار مسؤول، من دون الوصول إلى صدام داخلي أو حرب أهلية، مشدداً على أن بناء الدولة يجب أن يتم بعيداً من الفتنة الداخلية.
كما أشار إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل لإنهاء حالة العداء وضمان انتشار الجيش على الحدود، معتبراً أن هذا المسار يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام لاحق، على أن يتم ذلك تدريجياً.
وحول مستقبل «اليونيفيل»، أكد عون انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل مكانها في الجنوب، شرط أن يكون وجودها ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة اللبنانية ويمنع حصول أي فراغ أمني أو دولي.
وفي باريس، يشارك عون في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. ووصل إلى العاصمة الفرنسية قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى جانب السفيرين الأميركي ميشال عيسى والفرنسي في بيروت، للمشاركة في المؤتمر.
ومن المقرر أن تتناول لقاءات عون في باريس الأوضاع اللبنانية، ولا سيما التطورات في الجنوب، ومسار المفاوضات، ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، إضافة إلى سبل تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية.
وفي هذا الإطار، التقى عون الملك عبدالله الثاني، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات في لبنان والمنطقة، كما شكره على دعم الأردن للجيش اللبناني والمساعدات التي قدمها للبنان، فيما أكد الملك الأردني استمرار دعم بلاده للبنان وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه.
وفي الجنوب، استمر التصعيد الإسرائيلي، حيث أفادت «المنار» بأن القوات الإسرائيلية أوقفت أحد أبناء بلدة حلتا بعد تحقيقات ميدانية مع عدد من الأهالي.
كما تمكنت عناصر من الصليب الأحمر اللبناني، بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني، من انتشال جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس من منطقة عين السماحية بين النبطية الفوقا وزوطر الشرقية، بعدما أفيد عن استهدافهما إسرائيلياً.
وأشارت المعلومات إلى أن الاتصال بالشابين فُقد منذ اليوم السابق، بعد دخولهما إلى المنطقة والتقاطهما مشاهد فيديو وإرسالها إلى أصدقاء لهما، قبل أن تنقطع أخبارهما.
وفي سياق متصل، أفادت معلومات عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، وسط قصف وتفجيرات وأضرار في الممتلكات، فيما لا يزال ملف الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل الانتشار الدولي في الجنوب في صلب الاتصالات السياسية.
وعلى خط آخر، أعلن الرئيس السابق ميشال عون تقدمه بشكوى جزائية على خلفية نشر معلومات تتعلق بمضمون مطالعة النائب العام التمييزي في قضية انفجار مرفأ بيروت، متحدثاً عن جرائم «اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرية التحقيق».