الخميس 21 ربيع الأول 1448 ﻫ - 3 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصعيد إسرائيلي عنيف في الجنوب.. ومحاولة تقدم جديدة باتجاه علي الطاهر

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الشرق الأوسط”: حاول الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، التقدم في مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان، في اختبار جديد لدفاعات “حزب الله” في المنطقة، قبل أن تتعرض قواته لنيران الحزب، ما دفعها إلى التراجع مجدداً، بالتزامن مع تنفيذ سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف المرتفعات والتلال المحيطة بها.

وتُعد هذه المحاولة الأحدث لاختبار دفاعات “حزب الله” في المرتفع الذي يسعى الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة عليه منذ نحو 12 أسبوعاً، وفق مصادر أمنية في جنوب لبنان تحدثت إلى “الشرق الأوسط”. وجاءت المحاولة الجديدة بعد أسبوع من التمهيد الناري المكثف بالغارات والقصف المدفعي، بالتزامن مع تفجيرات استهدفت بلدة كفرتبنيت القريبة من المرتفع الاستراتيجي.

وتسعى القوات الإسرائيلية إلى السيطرة على المرتفع عبر استخدام آليات عسكرية، غالباً ما تكون مسيّرة، إلى جانب الدفع بقوات من المشاة، في محاولة للوصول إلى منشآت يقول الجيش الإسرائيلي إنها موجودة داخل أنفاق في التلة.

ويصر الجيش الإسرائيلي على السيطرة على التلة التي تمتد لنحو 1.5 كيلومتر، عبر التقدم العسكري، بعدما رفض “حزب الله” مبادرة أميركية لإخلائها وتسليمها إلى الجيش اللبناني. وخلال الأسبوعين الماضيين، نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية في محيط المرتفع، ودمر مباني وقصوراً مشيدة عند أسفل التلة، كما فرض عليها حصاراً بواسطة المسيّرات وعمليات الرصد الجوي والقصف المدفعي، في محاولة لمنع مقاتلي الحزب من الخروج من أنفاقها.

وأفادت مصادر ميدانية في قضاء النبطية بأن محاولة التقدم بدأت ليل الثلاثاء-الأربعاء باستخدام آليات عسكرية وعناصر مشاة، قبل أن يتصدى لها مقاتلو “حزب الله”. وأشارت المصادر إلى سماع أصوات إطلاق نار وانفجارات استمرت حتى ساعات الصباح، معتبرة أن الزخم الناري الذي شهدته المنطقة كان الأعنف والأكثر كثافة منذ أسابيع، ما يعكس وقوع تطور أمني بارز في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن “حزب الله” تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل، واستهدف آلية عسكرية بمسيّرة، ما أدى، وفق هذه التقارير، إلى تدميرها.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الأربعاء، إن مقاتلي “حزب الله” أطلقوا فجر اليوم طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مضيفاً أن القوات أطلقت النار باتجاه إحدى المسيّرتين وتمكنت من اعتراضها، من دون تسجيل إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه، رداً على ذلك، استهدف “بنى تحتية تابعة لتنظيم حزب الله” في منطقة النبطية، مدعياً أنها كانت تستخدم لتخطيط وتنفيذ هجمات تستهدف قواته والمدنيين الإسرائيليين، وقال إن الضربات نُفذت بهدف “إزالة تهديد فوري”.

وسُجل منذ ليل الثلاثاء وحتى فجر الأربعاء معدل يقارب خمس غارات جوية في الساعة، تخللتها رشقات متتالية من القصف المدفعي، فيما دوّت الانفجارات في مناطق واسعة من الجنوب.

وشن سلاح الجو الإسرائيلي عشرات الغارات على محيط مرتفعات علي الطاهر، فيما أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن أهالي مدينة النبطية وبلداتها وقراها أمضوا “ليلة طويلة أخرى” من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف، وسط أجواء من التوتر والهلع.

وأوضحت الوكالة أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد منتصف الليل، سلسلة غارات على حي الرويس في بلدة النبطية الفوقا، استهدفت ودمرت مزيداً من منازل المدنيين. كما تعرضت بلدة عربصاليم، التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن علي الطاهر، لغارة فجر الأربعاء استهدفت غرفة الوقف التابعة لجبانة البلدة ودمرتها بالكامل، وكانت الغرفة تضم أدوات حفر وعربات نقل صغيرة مخصصة لأعمال حفر القبور.

وأفادت الوكالة بأن الغارة تسببت أيضاً بأضرار كبيرة في أضرحة الجبانة وتحطم عدد من شواهد القبور، إضافة إلى تحطم زجاج عشرات المنازل المحيطة بمكان الغارة، وسط حالة من التوتر والخوف بين الأهالي. كما نفذت مسيّرة غارة بصاروخ موجه استهدفت منزلاً في النبطية الفوقا.

وعلى امتداد ساعات الليل، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل عنيف ومركز مرتفع علي الطاهر ومحيط تلة الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا، إضافة إلى دوحة كفررمان وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية، وفق “الوكالة الوطنية للإعلام”.

وصباحاً، تعرضت أطراف زوطر الشرقية لعملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة. وخلال النهار، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري باتجاه مجدل زون في قضاء صور، كما نفذت تفجيراً في بلدة حولا، إضافة إلى تفجير ضخم في بلدة كفرتبنيت.

كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية حي الرويس باتجاه الحديقة المعصومة في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح، فيما سُجلت غارة على حي الدير في النبطية الفوقا من دون وقوع إصابات.

وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للحرب الإسرائيلية على لبنان، منذ 8 تشرين الأول 2023 وحتى 1 أيلول 2026، بلغت 8920 قتيلاً و30559 جريحاً.