الخميس 21 ربيع الأول 1448 ﻫ - 3 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رواسب النظام السوري المخلوع في لبنان تحت المجهر.. والخطر الإسرائيلي مستمر

الانباء
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الأنباء” الإلكترونية: مجدداً، تبرز معطيات أمنية تعيد إلى الواجهة التحذيرات التي أطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بشأن ما وصفه بـ”رواسب النظام السوري السابق”، وخطر استخدام الأراضي اللبنانية منصة لزعزعة استقرار سوريا والإضرار بالعلاقات بين البلدين.

وفي هذا السياق، كشفت معلومات عن تفكيك فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي شبكة أمنية تنشط بين لبنان والساحل السوري، وتضم ثلاثة سوريين ولبنانيين اثنين، كانت تعمل على تهريب مقاتلين من الساحل السوري إلى الأراضي اللبنانية عبر معبر غير شرعي في الشمال، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية ومن ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك-الهرمل.

وبحسب المعطيات، كانت الشبكة تُدار من موسكو بواسطة ضابط سوري سابق مقرّب من الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فيما كان من بين الموقوفين العقيد السابق في المخابرات السورية مناف علي صافي. كما ضُبطت أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قنص ومتفجرات بحوزة أفراد المجموعة، فيما حددت الأجهزة الأمنية أسماء ثلاثة مدربين يشتبه في ارتباطهم بـ”حزب الله”، وتعمل على توقيفهم.

تحذيرات جنبلاط تعود إلى الواجهة

ولا يمكن، وفق الصحيفة، فصل هذه القضية عن معلومات سابقة تحدثت عن محاولات قادها ضباط ورجال أعمال مقرّبون من الأسد، بينهم اللواء كمال حسن ورامي مخلوف، لتشكيل مجموعات مسلحة تضم أفراداً من الطائفة العلوية داخل الساحل السوري وعلى الأراضي اللبنانية.

وترى “الأنباء” أن التطورات الأخيرة تعيد الاعتبار للتحذيرات التي أطلقها جنبلاط منذ أيلول 2025، معتبرة أنها لم تكن مجرد موقف سياسي، بل استندت إلى معطيات وأسماء ومخاطر تتصل بنشاط بقايا النظام السوري السابق.

وفي هذا الإطار، ربط مصدر مطلع في حديث إلى “الأنباء” الإلكترونية بين الكشف عن الشبكة وإقرار لبنان قانون إلغاء عقوبة الإعدام.

وكان جنبلاط قد حذر في وقت مبكر من وجود ضباط تابعين للنظام السوري السابق في بيروت، ومن مخاطر استخدام الأراضي اللبنانية للإضرار بالأمن السوري، ووضع هذا الملف أمام الجهات المعنية مرفقاً بأسماء ومعطيات. إلا أن السلطات اللبنانية واصلت نفي وجود هؤلاء، رغم أن الجانب السوري قدم، في مناسبتين، لوائح بأسماء ضباط يُعتقد أنهم موجودون في لبنان.

مسؤولية لبنانية تجاه سوريا

وبحسب الصحيفة، فإن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد مادة للتجاذب السياسي، بل يفترض التعامل معها باعتبارها مسؤولية وطنية وأمنية، إذ لا يمكن للبنان أن يطالب باحترام سيادته، فيما تُستخدم أراضيه، وفق هذه المعطيات، مقراً أو ممراً أو ساحة تدريب لمجموعات تستهدف دولة مجاورة.

وتشير “الأنباء” إلى أن استقرار سوريا ووحدتها يشكلان مصلحة لبنانية مباشرة، داعية إلى تعزيز العلاقات مع دمشق الجديدة، بعيداً عن مقاربات تقوم على منطق “حلف الأقليات”، وكأن النظام السوري السابق لا يزال قائماً في دمشق.

وفي موازاة ذلك، ترى الصحيفة أن العلاقات اللبنانية-السورية لا تزال تتقدم بوتيرة أبطأ من المطلوب، في ظل غياب إرادة رسمية لبنانية جامعة لبناء علاقات مستقرة ومتوازنة مع القيادة السورية الجديدة.

الخطر الإسرائيلي مستمر

وفي مقابل الخطر الذي قد تشكله بقايا النظام السوري السابق، يبقى الخطر الإسرائيلي المباشر حاضراً على لبنان وسيادته ووحدة أراضيه.

فقد شهد الجنوب خلال ساعات الفجر تفجيرات واسعة، بالتزامن مع مواصلة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مباحثاته في إسرائيل، حيث عقد، إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، سلسلة اجتماعات شملت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين، للبحث في سبل تنفيذ ما يعرف بـ”الإطار الثلاثي”.

وأعلنت السفارة الأميركية في القدس أن واشنطن لا تزال ملتزمة إنجاح هذا الإطار والتوصل إلى “اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين”. إلا أن الصحيفة ترى أن نجاح أي مسار تفاوضي لا يُقاس بالبيانات الديبلوماسية، بل بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وبدء عملية إعادة الإعمار.

وهذه النقاط كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد شدد عليها، مؤكداً أن اللبنانيين متفقون على الأهداف الأساسية المرتبطة بالجنوب، وفي مقدمتها تحرير الأرض، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين.

تفاوض من دون موقف لبناني موحّد

وتعيد مواقف عون، وفق “الأنباء”، إلى الواجهة موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي دعا، منذ اندلاع ما وصفته الصحيفة بـ”حرب الإسناد الثانية” في آذار 2026، إلى بلورة موقف لبناني موحد بين مختلف الأطراف، يكون أساساً للتفاوض عبر ورقة وطنية تمثل اللبنانيين.

إلا أن هذا المسار، بحسب الصحيفة، لم يتحقق، ودخل لبنان إلى التفاوض المباشر عبر “الإطار الثلاثي” من موقع ضعيف، فيما يرى أكاديميون ومفاوضون سابقون أنه إطار أحادي الجانب يخضع فيه لبنان لشروط إسرائيلية، من بينها تغييب اتفاقية الهدنة وإسقاط حق لبنان في مقاضاة إسرائيل.

وبين ملف بقايا النظام السوري السابق والتصعيد الإسرائيلي في الجنوب، تبدو الساحة اللبنانية أمام استحقاقين متوازيين: حماية الأمن الداخلي ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في صراعات إقليمية، بالتوازي مع تثبيت الموقف الوطني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بما يعزز قدرة لبنان على خوض أي مسار تفاوضي من موقع أكثر تماسكاً.