الخميس 21 ربيع الأول 1448 ﻫ - 3 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

علي الطاهر في قلب التصعيد.. وواشنطن تسعى لمنع انهيار مفاوضات روما

كتبت صحيفة “البناء”: تتداخل تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة مع الأزمات السياسية والأمنية الممتدة من إيران إلى أوكرانيا وإسرائيل ولبنان، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية تحديات متزايدة في محاولتها احتواء تداعيات المواجهات العسكرية وإبقاء مسارات التفاوض مفتوحة.

ففي المواجهة الأميركية الإيرانية، بدأت تداعيات التصعيد تنعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة، إذ لامس سعر برميل خام برنت 97.04 دولاراً قبل أن يستقر عند 95.63 دولاراً. وفي المقابل، ردّت إيران باستهداف قواعد ومصالح أميركية في البحرين والكويت والأردن والعراق، فيما لوّح الحرس الثوري بتشديد الخناق على مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات شركة “كبلر” حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الطاقة عبر المضيق، إذ تراجعت حركة النفط الخام والمكثفات من 15.82 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى 4.49 ملايين في تموز، ثم إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في آب. ويعكس هذا الانخفاض، وفق المعطيات، التأثير الفعلي للمواجهة، بعدما شهد تموز تصريف شحنات متراكمة.

وتشير هذه التطورات إلى أن تشديد واشنطن الضغط على طهران يرفع في المقابل كلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي، فيما تتسع التداعيات لتشمل حلفاء الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار الحديث عن أزمة في مخزونات الذخائر.

سياسياً، عكست قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك اتساع دائرة الاعتراض على السياسات الأميركية، إذ التقت الصين وروسيا والهند وباكستان في إدانة الضربات الأميركية والإسرائيلية ورفض العقوبات الأحادية واستخدام النظام المالي والتجاري الدولي أداة للضغط على الدول.

وبحسب “البناء”، فإن أي محاولة لتجفيف صادرات النفط الإيرانية ستصطدم بشبكة من المصالح الاقتصادية وطرق الدفع والأسواق البديلة، ما يجعل تنفيذها أكثر تعقيداً في ظل ارتباطها بمصالح الصين وروسيا والهند وباكستان. وبينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحملة لن تطول وأن الولايات المتحدة تسيطر عملياً على مضيق هرمز، تشير حركة الناقلات وأسعار النفط إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في إمدادات الطاقة ورفع فاتورتها عالمياً.

روسيا تستهدف شرايين الإمداد الأوكرانية

وفي الحرب الأوكرانية، وسّعت روسيا ضرباتها على البنية اللوجستية لأوكرانيا، مستهدفةً مسارين رئيسيين لإمدادات السلاح والوقود، هما موانئ البحر الأسود وشبكات السكك الحديدية.

وتعرضت كييف للقصف لليلة السابعة على التوالي، بعد موجة سابقة أسفرت عن مقتل 12 شخصاً. وفي أوديسا، استهدفت الغارات منشآت للطاقة والمرافئ، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 350 ألف منزل.

وقالت موسكو إنها استهدفت ثلاثة مراكز لوجستية قرب كييف، إلى جانب منشآت مرفئية وسفينتي شحن قالت إنهما تنقلان أسلحة. ويشير توزيع الأهداف، بحسب الصحيفة، إلى أن الحملة الروسية لا تقتصر على استنزاف القدرات العسكرية، بل تهدف أيضاً إلى تعطيل خطوط وصول السلاح والوقود عبر البحر والسكك الحديدية، وإضعاف قدرة أوكرانيا على نقل القوات والإمدادات بين الجبهات.

وفي تطور موازٍ، اتهمت ألمانيا روسيا بنقل ما وصفته بـ”الحرب الهجينة” إلى أراضي حلف شمال الأطلسي، بعدما نسبت إلى أجهزة روسية محاولة استهداف مطار لايبزيغ-هاله بطائرة مسيّرة مفخخة تحمل نحو 600 غرام من المتفجرات، وكانت قريبة من طائرة شحن أوكرانية من طراز أنتونوف، قبل أن تفشل العملية بسبب عطل تقني.

واستدعت برلين السفير الروسي، وأعلنت إغلاق القنصلية الروسية في بون والمركز الثقافي الروسي في برلين، وطالبت بفرض عقوبات أوروبية إضافية.

وتزامن ذلك مع عمليتي تخريب استهدفتا منشآت كهربائية خلال 24 ساعة، إحداهما قرب كولونيا وأدت إلى خروج خمس وحدات توليد بقدرة إجمالية تبلغ 4200 ميغاواط من الخدمة بصورة مؤقتة. ولم يثبت ارتباط موسكو بهاتين العمليتين، فيما تدرس التحقيقات فرضيتي التدخل الخارجي والتطرف اليساري.

نتنياهو يحسن موقعه الانتخابي

وفي إسرائيل، نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحسين موقع معسكره الانتخابي، خصوصاً بعد الحد من احتمال ضياع أصوات إضافية لليمين تحت عتبة الحسم، لكنه لا يزال عاجزاً عن تأمين أغلبية برلمانية من 61 نائباً تتيح له تشكيل الحكومة.

وتضع استطلاعات حديثة حزب “ياشار” بقيادة غادي آيزنكوت في المرتبة الأولى بنحو 24 إلى 25 مقعداً، مقابل 20 إلى 23 مقعداً لليكود، فيما يحوز حزب نفتالي بينيت نحو 14 أو 15 مقعداً.

وحقق نتنياهو تقدماً إضافياً بعد نجاحه في رعاية التحالف التقني بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، بعدما تعذر جمع سموتريتش وإيتمار بن غفير في تحالف واحد.

وأظهر أول استطلاع بعد التحالف حصول القائمة الجديدة على ستة مقاعد، مع عبور حزب عوفر فينتر عتبة الحسم بأربعة مقاعد، ما رفع كتلة نتنياهو إلى 53 نائباً، بالتساوي مع المعارضة الصهيونية للمرة الأولى.

إلا أن هذا التحسن لا يزال بعيداً عن عتبة الـ61 نائباً، كما لم يلغِ تقدم آيزنكوت، إذ بقي حزب “ياشار” في الصدارة بـ22 مقعداً مقابل 21 لليكود، فيما حصل تحالف بينيت-لبيد على 12 مقعداً.

وتشير هذه النتائج إلى أن نتنياهو نجح في تقليص هدر أصوات اليمين، لكنه لم يتمكن بعد من تحويل ذلك إلى أغلبية حكومية، فيما تبقى المعركة مفتوحة حتى إغلاق القوائم الانتخابية وإمكان استقطاب فينتر أو التوصل إلى تفاهم مع بن غفير.

لبنان: الدبلوماسية في مواجهة التصعيد

لبنانياً، جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون دعوته إلى تطبيق اتفاق الإطار كاملاً من الطرفين، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح بالتوازي ومن دون انتقائية، مؤكداً أن الحل يكون عبر الدبلوماسية لا الحرب، وأن لبنان مصمم على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.

وفي المقابل، ترى “البناء” أن الإشكالية لا تتعلق فقط بعدم تنفيذ إسرائيل للاتفاق، بل أيضاً بمضمون الاتفاق نفسه، معتبرةً أن النص لم يضع الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح في مسارين متوازيين ومتزامنين، بل ربط نزع السلاح والتحقق منه بعملية تسلم الجيش للمناطق، مع فتح الباب أمام إعادة انتشار إسرائيلية تدريجية.

وتشير الصحيفة إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد اقترح، عند صدور وقف إطلاق النار بعد الجولة الرابعة من التفاوض التي سبقت الاتفاق، انسحاباً متزامناً للمقاومة وإسرائيل بالتوازي مع انتشار الجيش جنوب الليطاني، إلا أن هذه الصيغة لم تعتمد.

واشنطن تسعى لإعادة إطلاق مفاوضات روما

ولم يُحسم بعد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في روما، خلافاً لما تردد عن إمكانية عقدها في منتصف أيلول، في ظل استمرار الاتصالات لتثبيت الموعد واستكمال الترتيبات المرتبطة باستئناف المسار التفاوضي.

وفي هذا السياق، تكتسب زيارة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إلى إسرائيل ولقاؤه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أهمية خاصة، باعتبارها جزءاً من مسعى أميركي لإزالة العقبات التي تحول دون العودة إلى طاولة التفاوض.

وتعمل واشنطن على بلورة أرضية تسمح بإطلاق جولة جديدة من خلال بحث المطالب اللبنانية ومحاولة الحصول على ما يمكن أن يدعم موقف بيروت ويفتح الباب أمام تحقيق تقدم ملموس.

وكان عيسى قد أبلغ المسؤولين اللبنانيين مسبقاً بنيته زيارة تل أبيب، من دون الكشف عن طبيعة الأفكار والطروحات التي يحملها، على أن يطلب لاحقاً موعداً مع رئيس الجمهورية جوزاف عون لإطلاعه على نتائج اتصالاته، ولا سيما اجتماعه مع نتنياهو.

وتتزامن هذه التحركات مع التحضيرات للمؤتمر التمهيدي لدعم الجيش اللبناني في باريس، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، في مؤشر إلى استمرار الدفع الدولي نحو تثبيت الاستقرار اللبناني بالتوازي مع إعادة تنشيط المسار التفاوضي.

وفي روما أيضاً، تحرك المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان لدعم الموقف اللبناني ومواكبة الجهود الدبلوماسية، خلال لقاءاته مع الجانب الإيطالي التي تناولت آخر التطورات في لبنان.

إلا أن هذه الاتصالات لا تعني أن الطريق أصبح ممهداً أمام استئناف المفاوضات، إذ لا يزال التصعيد الإسرائيلي يشكل عاملاً أساسياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

الجنوب: التصعيد يسبق طاولة التفاوض

واصلت إسرائيل غاراتها وقصفها على محاور علي الطاهر والدبشة ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، في ظل تصعيد متواصل في الجنوب.

وأفادت معلومات تلفزيونية بأن “حزب الله” تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل، وأنه استهدف آلية عسكرية بطائرة مسيّرة، ما أدى، وفق هذه المعلومات، إلى تدميرها.

كما قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الطائرات الإسرائيلية جاهزة للإقلاع في حال تعرض إسرائيل لهجوم إيراني بسبب العمليات في غزة أو لبنان، مؤكداً الاستعداد للدفاع والهجوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

في المقابل، أكد عون أن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه، مشدداً على انفتاحه على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف، وعلى أن مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بالوحدة الوطنية والتضامن الداخلي.

كما أثنى رئيس الجمهورية على كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما ما تضمنته من تأكيد على مرتكزات السلم الأهلي والتمسك بالجيش واتفاق الطائف واعتبارهما خطوطاً حمراء.

الجيش يحذر من حملات التضليل

من جهتها، ردت قيادة الجيش، عبر مديرية التوجيه، على ما وصفته بالمزاعم المنسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية بشأن مواقف الجيش ومهامه في الجنوب، مؤكدة التزام عناصر المؤسسة توجيهات القيادة والمهام الموكلة إليهم.

وشددت القيادة على أن الجيش يؤدي واجباته انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيداً عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى.

وحذرت من خطورة حملات التضليل في هذه المرحلة الدقيقة، معتبرةً أن الهدف منها استهداف المؤسسة العسكرية وزرع الشك في صفوفها وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين، مؤكدة أن هذه الحملات لن تؤثر في تماسك الجيش أو في قيامه بواجباته.

تحركات لبنانية ودولية

وفي بلغراد، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس الوزراء الصربي دجورو ماتسوت، وبحث الجانبان العلاقات اللبنانية-الصربية وسبل تطويرها، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام القوات الدولية العاملة في الجنوب نهاية العام الحالي، والأوضاع في الجنوب.

وفي بيروت، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام السفير السعودي فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وجرى البحث في الأوضاع اللبنانية والإقليمية، ولا سيما التطورات في الجنوب، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وفي السياق نفسه، أعرب المطارنة الموارنة عن أسفهم الشديد للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف قرى وبلدات ومدناً جنوبية، مطالبين القوى الدولية القادرة بوضع حد نهائي لها، وداعين جميع الأطراف إلى الالتزام بموجبات اتفاق الإطار.

كما دعوا إلى التوافق على قوة دولية أو متعددة الجنسيات بديلة عن قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب بعد انتهاء ولايتها، على أن تتمتع بصيغة عمل حازمة تساعد على استعادة لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية.