الخميس 21 ربيع الأول 1448 ﻫ - 3 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان أمام استحقاقات متشابكة من الجنوب إلى الحدود السورية.. وتحركات لدعم الجيش والتفاوض

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “نداء الوطن”: من الجنوب إلى الحدود اللبنانية السورية، تتعدد الأزمات وتتشابك ساحاتها، فيما تتقاطع خيوطها عند الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية التي تواجه الدولة اللبنانية. وفي وقت تعمل فيه الدولة على تثبيت مسار التفاوض وحشد الدعم الدولي للجيش، فتحت التحقيقات الأمنية ملفاً جديداً مع الكشف عن شبكة تضم عناصر مرتبطة بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، دخل بعض أفرادها إلى لبنان وتلقوا تدريبات عسكرية في معسكرات “حزب الله” في البقاع، تمهيداً لتنفيذ عمليات أمنية في منطقة الساحل السوري، مع إبقائهم، وفق المعطيات، جاهزين لاستخدامهم داخل لبنان عند الحاجة.

باريس تستعد لمؤتمر دعم الجيش

وفي ظل المساعي الرسمية لتعزيز حضور الدولة وقدرات المؤسسة العسكرية، تتجه الأنظار إلى المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في باريس يومي 16 و17 أيلول.

وعلمت “نداء الوطن” أن المؤتمر سيشهد مشاركة عدد من قادة الجيوش الصديقة ورؤساء أركانها، إلى جانب رؤساء منظمات دولية، فيما يكثف رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاوراتهما لإنجاح المؤتمر. ولا يزال احتمال زيارة عون إلى العاصمة الفرنسية خلال انعقاد المؤتمر قائماً، من دون أن يكون قد حُسم بصورة نهائية.

ومن المرجح أن ينعكس موعد المؤتمر على جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، التي قد تُرحّل إلى ما بعده، في وقت لم تتبلغ بيروت حتى الآن موعداً جديداً لانعقادها.

كما تنتظر بيروت عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى من إسرائيل، للاطلاع على المعطيات التي يحملها، ولا سيما أنه يضطلع بدور في الدفع باتجاه تحريك المفاوضات. ويتمسك لبنان بهذا المسار انطلاقاً من قناعة رسمية بأن البديل قد يكون عودة الحرب بوتيرة أكثر ضراوة.

وفي هذا السياق، جدّد الرئيس عون التأكيد أن الهدف الأساسي من المفاوضات مع إسرائيل هو تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، مشدداً على أن اللبنانيين متفقون على الثوابت المتعلقة بالجنوب، وفي مقدمها تحرير الأرض وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين.

وقال عون إن خيار الحرب “لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى”، مؤكداً انفتاحه على أي خيار أو مسار يمكن أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف.

كما أثنى على ما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، ولا سيما تأكيده التمسك بالجيش واتفاق الطائف والسلم الأهلي.

واشنطن تراقب موقف بري

في المقابل، نقلت “نداء الوطن” عن مصادر دبلوماسية أميركية أن خطاب بري الأخير يعكس، وفق تقديرها، ازدواجية في الموقف، إذ يؤكد علناً الوحدة الوطنية و”كرامة الشيعة”، بينما يرفض عملياً ترتيبات من شأنها توسيع سلطة الدولة في الجنوب على حساب “حزب الله”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي سابق مطلع على الملف اللبناني قوله إن هذا النهج يسمح لبري بالتحوط، عبر الدفاع عن “المقاومة” والوحدة اللبنانية أمام قاعدته الشعبية، بالتوازي مع إظهار دعم للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أمام المسؤولين الأميركيين.

وفي السياق، استقبل الرئيس عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وبحث معه أوضاع الوزارة والاتصالات الجارية بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، التي تنتهي ولايتها العملانية نهاية العام الحالي. ووصفت مصادر مطلعة اللقاء بأنه كان إيجابياً.

إسرائيل تقترب من إقليم التفاح

ميدانياً، يبقى الجنوب مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ولا سيما في محيط تلة علي الطاهر، وسط معطيات عن نية إسرائيل توسيع عملياتها في المنطقة المتاخمة لإقليم التفاح.

وتشمل المناطق التي قد تطاولها العمليات، وفق المعطيات، وادي برتي مروراً ببصليّا وسنيّا وزحلتة وصولاً إلى جبل صافي والبقاع الغربي، استناداً إلى تقديرات إسرائيلية تفيد بوجود أنفاق تضم أسلحة نوعية لا تزال في حوزة “حزب الله”، إضافة إلى مصانع للمسيّرات.

كما تتحدث المعطيات عن وجود مطار تابع للحزب في كفرحونة، بمحاذاة منشآت تحت الأرض، ما يثير مخاوف من توسع العمليات العسكرية في المنطقة.

شبهات أمنية حول وثائق وتحركات إيرانية

ولا تقتصر المخاوف الأمنية على الجنوب والحدود السورية، إذ نقلت “العربية/الحدث” عن مصدر استخباراتي أميركي وجود تحفظات في واشنطن تجاه بعض العناصر في الأمن العام اللبناني، على خلفية شبهات تتعلق بتقديم تسهيلات لـ”حزب الله” في مطار بيروت والمرفأ.

وبحسب المصدر، رصدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركات لعناصر من الحرس الثوري الإيراني من لبنان وإليه، وسط معلومات عن استخدام هويات ووثائق لبنانية، بينها وثائق تعود إلى أشخاص متوفين، بهدف استخراج مستندات لعناصر إيرانية.

كما تحدث المصدر عن شبهات بتورط عناصر في إصدار جوازات سفر، وعن تدقيق أميركي في حالات عبور إيرانيين بوثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية، إضافة إلى ثغرات محتملة في آليات تسجيل الوفيات.

تعاون لبناني تركي في قطاع الطاقة

اقتصادياً، تحاول الحكومة إبقاء قنوات التعاون الدولي مفتوحة، إذ زار وزير الطاقة والمياه جو الصدي أنقرة، حيث عقد اجتماع عمل مع نظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار.

وتناول البحث سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، بما يشمل الربط الكهربائي وتزويد لبنان بالغاز، إضافة إلى التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات البحرية اللبنانية، والاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة والمعامل التقليدية.

واتفق الجانبان على تشكيل فريق مشترك للتواصل ومتابعة الملفات المطروحة والعمل على تطوير التعاون في قطاع الطاقة.

الولايات المتحدة تعيد قطعاً أثرية إلى لبنان

وفي ملف آخر، أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “إف بي آي”، أمس، ثلاث قطع أثرية إلى الحكومة اللبنانية خلال مراسم أقيمت في نيويورك.

وتتألف القطع من أجزاء لتوابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، بين القرنين الثاني والثالث للميلاد، وتحمل خصائص مميزة لمشاغل مدينة صور.

ويُعتقد أن القطع نُهبت من أعمال تنقيب غير شرعية في صور أو محيطها، قبل تهريبها إلى خارج لبنان، لتعود اليوم إلى لبنان في إطار الجهود الرامية إلى استعادة القطع الأثرية اللبنانية الموجودة في الخارج.