الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 22 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يُستبدل الـ1701 بصيغة الإطار؟

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

يُنتظر أن يكون الأسبوع الطالع أممياً بامتياز، فلبنان ممثلاً برئيس حكومته نواف سلام للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة وطرح قضاياه، فيما إسرائيل تستمر في احتلال أجزاء واسعة من جنوبه، وتمعن فيه توغلاً وتدميراً وتفجيراً وقصفاً وقتلاً، غير عابئة بـ»صيغة الإطار» التي وقّعتها معها برعاية الولايات المتحدة الأميركية، في الوقت الذي ستتجمع كل أزمات العالم في المحفل الدولي، وكلها تحتاج إلى تسويات وحلول، يبدو انّها لن تتحقق، خصوصاً قبل الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي والأميركي.

في انتظار اللقاءات التي سيعقدها الوفد اللبناني في نيويورك وواشنطن على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة والنتائج التي ستنجم عنها، تحدثت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، عن فجوة حادة يعانيها لبنان في نيويورك، بين تمسّكه الدائم بالشرعية الدولية المتمثلة بالقرار 1701، والمسعى الإسرائيلي ـ الأميركي الضاغط لتثبيت «صيغة الإطار»، كبديل مرجعي وشامل لإدارة الملف الجنوبي. وتكمن خطورة مطالبة لبنان الرسمي بإلزام إسرائيل بـ»صيغة الإطار»، في أنّها قد تُكرّس عملياً إنهاء مفاعيل القرار 1701. وإذا نجحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية في صوغ قرار دولي جديد، في مجلس الأمن، استناداً إلى «صيغة الإطار»، فذلك سيعني تحوّل المرجعية من قرار دولي ملزم، يُحدّد التزامات سيادية وانسحاباً إسرائيلياً شاملاً، إلى اتفاق إجرائي تفاوضي يفرض الوقائع التي رسمتها إسرائيل بقوة النيران. كما يهدّد طي صفحة القرار 1701، بنحو مباشر، وجود قوات «اليونيفيل» ووظيفتها، واختيار القوات التي ستخلفها بعد أشهر قليلة. وبدلاً من انتشار قوات دولية ترعى الاستقرار، ستُفتح الأبواب أمام إلغاء مفهوم «الخط الأزرق» لمصلحة حدود ميدانية متحرّكة ومناطق عازلة ضمن «الخط الأصفر»، وسيُحدّد مسارها تفوّق إسرائيل العسكري.

وترى المصادر، أنّ وفد لبنان يبدو محاصراً في نيويورك بين حدّين: الأول هو اقتناع واشنطن الكامل بمبررات تل أبيب لاستمرار العمليات العسكرية وفرض واقع أمني جديد. والثاني هو استمرار رفض «حزب الله» أي تجاوب مع المطالب المتعلقة بسلاحه أو تقييد حركته جنوباً، ما يُضعف أوراق التفاوض الرسمية، ويجعل الدولة اللبنانية في موقع الطرف الذي يطالب باحترام الالتزامات، لكنه لا يملك أدوات تطبيقها على الأرض.

توغل واعتداءات

وفي غضون ذلك، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث توغلت قوة تضمّ 3 دبابات من نوع «ميركافا» صباح أمس في اتجاه بلدة دير ميماس، وأغلقت مدخل البلدة وعرقلت حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. وفتشت القوة خلال التوغل عددًا من المنازل، كما حطّمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل استكمال تحركاتها في المنطقة.

وتنوعت الإعتداءات الإسرائيلية أمس، تمثلت بتفجيرات في بلدة المنصوري وأطراف برعشيت وبيت ياحون ويحمر الشقيف ومجدل زون، فيما تعرّضت خلة ميفدون بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون وبلدة بيت ليف ووادي زبقين لقصف مدفعي، وأغار الطيران الحربي على المنصوري وحي الدير في النبطية الفوقا والقنطرة وبني حيان. فيما سُجّلت عملية تمشيط بالرشّاشات الثقيلة في محيط أرنون وزوطر الشرقيّة.

تأهّب

في غضون ذلك، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب على مختلف الجبهات قبيل بدء «يوم الغفران» اليهودي، مساء أمس، وعزز قواته في قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما قال مسؤول عسكري، إنّ الجيش يحافظ على جاهزية للانتقال سريعاً «من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال»، بما يشمل مواجهة مع إيران.

ويواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره وعملياته في المناطق التي يسيطر عليها في الجنوب اللبناني، إلى جانب عمليات يقول إنّها تستهدف تدمير بنى تحتية وأنفاق تابعة لـ«حزب الله»، وذلك في أعقاب عملياته في منطقة علي الطاهر. كما يواصل الجيش تثبيت البنى التحتية والمواقع والنقاط العسكرية التي يسيطر عليها، بالتوازي مع الاستعداد لاحتمال العودة إلى القتال.

وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية، فإنّ رفع التأهّب في الشمال لا يستند إلى إنذار محدّد، وإنما إلى تقدير بأنّ «حزب الله»، رغم تضرره خلال الحرب، يعمل على إعادة تنظيم صفوفه والتسلح، ولم يتخلَّ عن نواياه.

وأشار الجيش في هذا السياق، إلى إصابة جنديين، السبت، جراء انفجار عبوة قال إنّها زُرعت قبل وقف إطلاق النار، معتبراً أنّ بنى عسكرية قديمة بقيت في المنطقة قد تتحول إلى «تهديد فوري». وفي المقابل، قال إنّه لا يرصد حالياً قوات لحزب الله تشكّل تهديداً مباشراً خلف الخط الذي تنتشر عنده قواته.

ويركّز الجيش في رسالته المعلنة قبيل «يوم الغفران» على عدم التعويل على الهدوء القائم أو على تقدير نوايا الطرف الآخر، وعلى إبقاء قوات معززة واحتياط جاهز وخطط للانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. ولخّص مسؤول عسكري هذا التوجّه بالقول: «إذا فوجئنا، فلن نُهزم».

وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، بأنّ الجيش الإسرائيلي يخشى من أن يستغلّ «حزب الله» الأحوال الجويّة الشتويّة والضباب الكثيف في جنوب لبنان، لتنفيذ عمليات تسلّل وزرع عبوات ناسفة تستهدف القوات الإسرائيليّة المنتشرة في المنطقة.

وبحسب الصحيفة، تتركّز المخاوف على إمكان الاستفادة من تدنّي مستوى الرؤية خلال فصل الشتاء، للتحرّك قرب مواقع القوات الإسرائيليّة وتنفيذ عمليات ضدّها.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي طمأن السبت اللبنانيين إلى «أنّ إسرائيل لا تريد البقاء في لبنان ولا ترغب في ضمّ أجزاء من أراضيه»، مشيراً إلى أنّ «القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان إلى أن يصبح الجيش اللبناني قوياً بما يكفي»، وتابع: «انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية مرهون بوصول الجيش اللبناني إلى مستوى من القوة والقدرة يسمح له بأداء دوره»، رابطاً بذلك أي انسحاب إسرائيلي بقدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية.